فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
2 -وقد أفسد بنو اسرائيل بعد ذلك في القدس فسلط الله عليهم نبوخذنصر فقضى على دولتهم وأخذهم معه أسرى إلى بلاده وبقيت القدس.
3 -ثم ملك القدس الاسكندر الأكبر المقدوني بعد الفرس وبقيت القدس.
4 -ثم ملك القدس الرومان وبقي مسجدها حتى جاء الفتح الإسلامي وكان تسليم مفاتيحها إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
5 -وبقيت القدس في يد المسلمين إلى أن وقع من المسلمين التفريط في أحكام دينهم فأخذها منهم الصليبيون وأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وبقيت معهم إلى أن سلط الله عليهم المسلمين فطهروها منهم واستنقذوها.
6 -حتى عاد المسلمون إلى التفريط في أمور دينهم ودنياهم فسلط الله عليهم اليهود مؤيدين بحبل من الناس فاستلبوها منهم، وهاهي تنتظر الفتح الإسلامي.
أخيرًا: دلالة السنن الكونية:
قال الله تعالى: {إِنْ يَمْسَسْكمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (آل عمران140) ، وقد اقتضت سنة الله الكونية أن الأيام دول، ولذلك دولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة.
فإذا ما أخذ المسلمون بهدى القرآن الكريم والسنن النبوية أيدهم الله بمقتضى سننه الكونية بل أخضعها لهم وكما قال الله تعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران 139)
وقد سميت الدولة [دولة] لأنها تدول وتضمحل. وهذا هو قانون عمران الدول فهى أشبه بالإنسان يولد ضعيفًا ثم يشتد عوده ثم يضعف ثم يضمحل ويتلاشى.
والآن دولة اليهود وما يشايعها من الدول، ومن يناصرها من الناس، لابد أن تضمحل، فقد بلغت حد العلو ووصلت إلى قمة الفساد والإفساد، ولكن حينما تفسد الإفسادة الأخيرة والكبيرة على مستوى العالم الكبير والتاريخ البشري وأن يكون ذلك في الأرض المقدسة ببيت المقدس فهذا هو سبب انهيارها المباشر ومفتاح نصر الإسلام والمسلمين إن شاء الله تعالى.
وإذا كانت القدس ليست في خطر فمن الذي في خطر [نحن في خطر!!] .
ومن [نحن في خطر] إنهم أهل فلسطين بالدرجة الأولى ثم العرب بالدرجة الثانية ثم أهل الإسلام قاطبة بالدرجة الثالثة فأمة الإسلام كلها في خطر، ولكن كيف ذلك؟؟!!
أولًا: خطر العقيدة:
حيث قامت في بلاد الإسلام عقائد غير إسلامية ينادي بها أصحابها واجتمع حولهم أناس كثير فمزقوا الصف وأوهنوا الأمة، وأوسعوا الجراح.
ثانيًا: خطر الفرقة:
وقد نتج عن البلاء الأول فافترق المسلمون إلى دويلات متناحرة، وممالك متشاجرة تذكر بما آل إليه الحال في الأندلس، حتى زالت دولة الإسلام ومملكة الإيمان من تلك البلاد.
ثالثًا: خطر الأعداء:
وهذا ما أدى إليه الخطران الأولان، إذ لما ضاع الأمر الجامع الذي جمع المسلمين على مر الزمان من الفعل، تسلط الأعداء من شتى الأمم وعلى المسلمين كما في حديث ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلسي الله عليه وسلم قال: {يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ، فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ} (سنن أبي داود) .
فالقضية بيننا وبين الكافرين ومن شايعهم من المنافقين يا إخوتاه ليست قضية الشرق الأوسط كما يقولون أحيانًا ولا القضية العربية الإسرائيلية كما يدعون حينًا، ولا قضية فلسطين كما يتشدقون، ولا القدس كما تكتب الصحف ولا حتى شرقي القدس كما انتهى الأمر الآن. . . لا. . . لا. . .لا إذن فما هي؟؟!!
إن القضية الكبرى هي قضية العقيدة هي قضية الكفر والإيمان هي الصراع بين الحق والباطل هي والله كما قال الله تبارك وتعالى: {. . . وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا. . .} البقرة (217) ، وميدانها هذا العالم بأسره.
لذلك فعدتنا فيها هي والله الإيمان بالدرجة الأولى ثم نحن مكلفون بعد الإيمان بأن نعد ما استطعنا من القوة، وبعد ذلك نقاتل على بركة الله فينصرنا الله تعالى.
فالصراع بيننا وبين عدونا ليس صراع حدود بل هو صراع وجود، ولا وجود لنا بغير عقيدتنا، قال الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (آل عمران 103) ، فإذا نحن راجعنا ديننا، واعتصمنا بحبل ربنا، ألف الله بين قلوبنا المتنافرة، وجمع الله قوتنا المتناثرة، ووحد صفوفنا المتفرقة، فنصرنا على عدونا وما ذلك على الله بعزيز.
* بحث شاركت به في مؤتمر أقامه قسم التاريخ بكلية الآداب بالجامعة الإسلامية بغزة قبل عدة سنوات.