لكوامن النفس البشرية، وقد نهى الله عن ذلك وتوعد أصحابه بعذابٍ أليم فقال تعالى: [إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذابٌ أليم] الآية، وكذلك يلاحظ من بعضهن وضع المساحيق النسائية على الوجه بشكل ملفت للانتباه وهذا مخالف لقوله تعالى [و لايبدين زينتهن إلا ما ظهر منها] ولكي يكون كلامي فيه إنصاف والتزامٌ بما بدأت به من احترام للخلاف الفقهي المعتبر فإن معنى ما ظهر منها عند طائفة من أهل العلم هو الوجه والكفين والخاتم في اليد، وهذا القول وإن كان ضعيفًا مرجوحًا لدى الطائفة الأخرى من العلماء - وهو الذي اعتقده وأدعو إليه - إلا أنني أوردته لأوضح أن ما يحدث من بعض النساء اليوم هو خارج نطاق الفقه الإسلامي بإجماع علماء المسلمين وهذا ناتجًا عن المفهوم السطحي للحجاب والذي أفرزه لنا الإعلام عبر بعض برامجه من خلال عرض نماذج سيئة على أنها أعمال صحيحة حيث نجد بعض النساء يقصرنه على مجرد قطعة قماش تضعه على جزء من شعرها أو مجرد عباءة ولباس لا يتعدى في استعمالهما مجرد إتباعًا للموضة فتحرص المرأة جاهدةً في تزيينهما حتى تغيب العلة المرجوة من الحجاب، الأمر الذي لم يجد له النبي صلى الله عليه وسلم وصفًا أبلغ من قوله [صنفان من أهل النار لم أرهما بعد ومنهم نساءٌ كاسياتٌ عاريات ... لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها] وعبارة كاسية عارية جملتان متعارضتان مما يعني أن المتصف بهما لم يقم بالمطلوب منه، ولكن الحجاب في الإسلام هو احترامٌ لبدن المرأة حتى لا يظهر مفاتنه للرجال، والحجاب أيضًا سلوك عملي إيجابي تتجنب فيه المرأة كل ما يسبب ميل الرجل إليها والطمع فيها مثل الخضوع بالقول والتكسر في مشيتها وقد ورد في ذلك آيات وأحاديث معروفة ومشهورة، وكذلك أوصى الإسلام بتجنب كل ما فيه شبهة أو يزيد من فرصة وقوع محظور مثل الخلوة، وكذلك الابتعاد عن كل ما يعد عرفًا في المجتمع أنه إخلال بالأدب العام حتى لا يساء الظن فيها وتتعرض للأذى، فما كان يعد في مجتمع عيبًا وفيه إساءة ظن فعلى العاقل تجنبه حفاظًا على النزاهة والشرف، والعرف في الشرع عادة محكمة ما لم تخالف نصًا دينيًا، وقد ورد ذلك في قرارات ديوان المظالم عند تقييمه للأعمال المخلة بالشرف والنزاهة.
ثانيهما: ما يصدر من إخواننا في وزارة الإعلام وتحديدًا عبر برامج تظهر فيه المرأة وهي حاسرة عن شعرها وكاشفةً عن صدرها أ و بمظهر يحمل من خلاله عدة مخالفات شرعية، والواجب على الوزارة أن تحسن اختيار المادة الإعلامية وطريقة تقديمها ولا تحذو طريقة التقليد لوزارات إعلاميات في بلدان أخرى فلنا ديننا ولهم دين - والمصداقية تظهر عند التطبيق لا بالشعارات، لأنه وللأسف توجد برامج كثيرة تهدم القيم والأخلاق عن طريق تبليد الأحاسيس بعرض نماذج سيئة حتى تستقر في ذهن المشاهد.
ولا بأس من الاستطراد قليلًا لتعم الفائدة فالإسلام حين نهى في القرآن عن تبرج المرأة بمثل تبرج الجاهلية الأولى كان يشير إلى ما أورده ابن كثير في تفسير القرآن حيث نقل مجاهد عن الصحابة أن المرأة في الجاهلية كانت تبدي أقراطها أي حلق أذنها وكذلك كانت تظهر نحرها فنهى الله المؤمنات عن ذلك، ولكن ما يحدث اليوم في بعض المرافق أو ما يظهر عبر شاشات التلفاز من بروز المرأة للعامة هو أعظم تجاوزًا من فعل أهل الجاهلية ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: [صنفان من أهل النار لم أرهما] فما كان مثل هذا التسيب موجودًا في السابق، ولهذا يحق لأي مواطن أن يرفع دعوى احتسابية على هذه الجهات المخالفة لتجاوزها الأنظمة الإلهية من جهة، ومن جهة أخرى غشها للمجتمع بتعريضه للفتنة عن طريق المجاهرة بالمنكر - فهم قد جمعوا بين الخطأين، خطأ المعصية وخطأ المجاهرة بها الأمر الذي يسبب تلويث الجو العام للمجتمع فيدفعه بالتالي للخطأ، وقد قال صلى الله عليه وسلم [أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء] فاهتمامنا بهذا الجانب ليس وليد عقدة نفسية أو اتهامًا للمجتمع ولكن انطلاقًا من توجيهات النبي الكريم ومواصلةً لما حرص عليه صلى الله عليه وسلم فالإسلام له سياسة في حماية أخلاق المجتمع منها وقائية ومنها تعزيرية ولكن من يتبع هواه يتغافل عن ذلك، والنظام الصادر من مجلس الوزراء سار على نفس النهج القرآني حيث ورد في
(يُتْبَعُ)