المتابع لمنتدى جدة الاقتصادي من خلال أوراق العمل وطريقة الترتيب والأهداف الإستراتيجية يتبين له أن هذا المنتدى يسير في سياق"مشروع الشرق الأوسط الكبير"وهو مشروع أمريكي يهدف إلى تذويب الهوية الإسلامية والعربية لشعوب المنطقة من خلال وضع هوية سياسية وهمية جديدة وهي"الشرق أوسطية"تدخل فيها إسرائيل وتزول فيها الفوارق العقدية بين هذه الشعوب ودولة إسرائيل المحتلة، وهذا المشروع يعتمد على رعاية المنتديات الاقتصادية والمدن الاقتصادية الكبرى.
وقد أكدت الأميرة فهدة بنت سعود بن عبدالعزيز آل سعود هذه الحقيقة فقالت في مقابلة صحفية مستنكرة لذك: (نحن نعلم أن أمريكا بدأت برعاية المنتديات الاقتصادية العالمية لأهداف سياسية منها محاولة استبدال التجمعات العربية بتجمعات شرق أوسطية حتى تكون إسرائيل شريكا في المنطقة) ، (نقلا عن موقع عربيات / قضايا ساخنة / منتدى جدة الاقتصادي 24 م) .
ويؤكد ذلك ما ذكره السيد فردريك سيكري المدير العام لمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي: (حان الوقت لتقوم المنطقة ببناء رؤيا جديدة للتنمية السياسية والاجتماعية والاقتصادية باقتراح إنشاء منطقة تجارية أمريكية شرق أوسطية حرة خلال عقد من الزمان) . وقد جاءت مشاركة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون في هذا السياق فقد ذكر في معرض حديثه بأنه تحدث مع السيدة كونداليزا رايس بشأن مشاركته في المنتدى مما يعني أنه حصل على الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية واليمين المتطرف، وقد أعقب كلينتون زيارته للمنتدى بزيارة دولة يهود مباشرة.
ثانيًا: تبني أفكار الليبرالية الاقتصادية (العولمة) :
الأفكار الاقتصادية المطروحة في المنتدى هي أفكار ليبرالية لا تعترف بالحلال ولا الحرام في التعامل مع قضايا المال والأعمال، وتقوم هذه الأفكار - باختصار - على الحرية التامة لرأس المال وعدم تقييده بأي قانون أو شريعة.
وهذه الأفكار هي أفكار عالمية تريد الدول الصناعية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة فرضها على العالم دون مراعاة لأديانها أو خصوصياتها بهدف تنمية الاقتصاد الصناعي، وهذا ما يعرف بالعولمة، وخطورة هذه الأفكار هي في عدم اعترافها بالشريعة الإسلامية فلا يوجد محرم لديها (كالربا أو بيع الأفلام الإباحية أو الخمور أو غيرها) ، وعدم اعترافها بالمبادئ الأخلاقية (كمنع الاحتكارات، ومنع الإباحية الجنسية، ورحمة الفقير والمسكين وغيرها) .
ويظهر الترويج لهذه الأفكار من خلال مصطلحات: السوق الحرة، التجارة الحرة، ومشاركة المرأة وحريتها ورفع القيود عنها ونحو ذلك، وتعد قضية تحرير المرأة من أخطر القضايا التي يسعى المنتدى لتمريرها من خلال قضية"عمل المرأة"، بل إنه لا تكاد تخلوًا محاضرة أو أطروحة من أطروحات المنتدى إلا ونجد سؤالًا واحدًا يكرر بأساليب مختلفة بمناسبة وبغير مناسبة حول مشاركة المرأة ورفع القيود عنها، كما أن التغطيات الإعلامية المصاحبة للمنتدى لم تفتأ تتحدث عن مشاركة المرأة وفعاليتها ووجوب إثبات وجودها وكأن الاقتصاد لن يقوم إلا إذا قامت به المرأة، وكأن قضية الاقتصاد المحلي هي المرأة!
ثالثًا: الدعوة لتغريب المجتمع السعودي:
وهذا واضح في فقرات المنتدى، ومن ذلك:
1.دعوة بعض الزعماء المعروفين بالعداوة للأمة الإسلامية وحربهم الضروس عليها على أكثر من صعيد مثل الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، والرئيس الروسي بوتين، والرئيس الفرنسي جاك شيراك بهدف تحطيم الولاء والبراء في النفوس.
2.استعمال اللغة الإنجليزية لغة رسمية للمنتدى في مهد اللغة العربية وبجوار الحرم المكي الشريف.
3.استعمال التقويم الميلادي للمنتدى.
4.استعمال العملة الأمريكية"الدولار"بدلًا من عملة البلد المحلية.
5.عدم الإعلان عن أوقات الصلاة بل واستمرار الندوات والمحاضرات أوقات الصلاة وبدون توقف.
6.قيام القنصل الأمريكية بخرق نظام البلد والجلوس مع الرجال لتشجيع الفتيات السعوديات على كسر الحاجز النفسي والشرعي، ومما قالته الأستاذة فوزية الطاسان إحدى المحاضرات: (لقد استأنا جدًا من موقف القنصل الأمريكية الذي تنقصه اللباقة عندما قاطعت قاعة النساء واتجهت للجلوس في قاعة الرجال وكأنها تقصد التقليل من شأن المرأة السعودية وتنئى بنفسها عن مجالستها)
(يُتْبَعُ)