فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أولا: اتفقت النظريات التعليمية المعاصرة أن البنية الأساسية المدرسية وأوضاع المعلمين المادية والاجتماعية تسهم بدور محوري لا غنى عنه في نجاح العملية التعليمة. وهذا صحيح، فمثلا يؤخذ بعين الاعتبار عدد الطلاب في الفصل الدراسي كمعيار لجودة التعليم فكلما انخفض عدد الطلاب كان ذلك أحد المؤشرات التي يؤخذ بها على الجودة مع بقية المؤشرات إذا توافرت، مثل توفر الوسائل التعليمة وإعداد المناهج وسلامة المبنى المدرسي ومستوى وكفاءة المعلمين.
والمؤسسات التعليمية في العالم الإسلامي ليس لها حظ وافر من هذه المؤشرات، فإذا توفر مؤشر غاب الآخر. فأعداد التلاميذ في الفصل الدراسي الواحد بلغ ما بين 60 - 70 تلميذا كما في مصر والصومال واليمن والباكستان. كذلك، رواتب المعلمين في أسوء حالاتها مما اضطرهم إلى"حمّى"الدروس الخصوصية أو العمل في وظائف أخرى بعد الدوام المدرسي لإيجاد مورد آخر يستطيعون من خلاله إعالة أسرهم وأنفسهم في زمن الغلاء وانهيار الآمال وانتشار الأنانية وحب الذات وتفاقم البؤس الاجتماعي فلا رحمة ولا تعاون ولا تكافل.
ما الذي أوجد هذه الحالات التعليمية الصعبة؟ بلا شك نقص المال الذي به قوام الحياة. ذلك أن اقتصاد الدولة القومية ليس لديه القدرة الإنتاجية المتطورة كالصناعة والزراعة أو غيرها من وسائل القوة المادية التي تستطيع توليد المال، مما يعنى اللجؤ إلى سياسة التقتير في الإنفاق على المؤسسات الخدمية الاجتماعية كالصحة والتعليم، ناهيك عن المديونية الهائلة التي تعاني من شدة وطئتها الدولة القومية في العالم العربي و الإسلامي وتأكل سداد هذه المديونيات من الثروة القومية فلا تترك إلا الفتات من الأموال الذي لا يكفي لتطوير مؤسسات التعليم، ولذا لا مفر من مواجهة انحدار المستوى نتيجة غياب العناصر المادية والظروف الموضوعية ومعها يدور نجاح العملية التعليمية حيث دارت، فلا غَروَ، أن ترتفع معدلات التسرب بين الطلاب والإعادة والرسوب.
ثانيا: ولمّا كانت الجاهلية المحكّمة لشرائع الطواغيت لها الهيمنة والحول والقوة، فقد انعكس ذلك الوضع المقيت في انهيار النظم المختلفة للمجتمع أو استمرارها وبأسوأ الأحوال، ومن ذلك: مضاعفة مشكلات النظام الاقتصادي وتدني إنتاجيته وهزال كفاءته، من مشكلات النظام التعليمي. إذ أن خريجي المدارس ليس لهم أي حظ في الحصول على وظائف تنعش حياتهم و تقيم أودهم أو تشبع جوعاتهم، وإن حصل الشاب على الوظيفة أو العمل، فبأسوأ وأزهد الأجور حيث لا تعينه على استقامة ولا تبنى له رفاه أو تحقق له رخاء ولا تعينه على الباءة (أي الزواج) ناهيك عن اقتناء المسكن أو وسائل المواصلات أو حتى كفاية الأجر للطعام والشراب وأكدت الإحصائيات أن 17 مليون عربي بلا عمل، والثلث من العاملين فقراء والمطلوب من الحكومات العربية أن تؤمن 3.9 مليون وظيفة سنويا ولكن هيهات هيهات أن يستطيع عملاء الماسون العالمي وأرباب الطغيان وزعماء الإفساد أن يؤمنوا مثل هذا العدد الهائل من الوظائف.
لذا هزُلت هيبة التعليم وأهميته في نفوس الأسر واقتنعوا أن لا جدوى منه، فلا التعليم يؤدي إلى الوظيفة أو فرص العمل، وإن وجدت، فوظائف ليس منها إلا الذل والهوان و ليس منها إلا حياة الأموات، وما كان ذلك لو كان اقتصاد الدولة الجاهلية، اقتصاد فيه الديناميكية والمتانة والإنتاجية المرتفعة والقدرة على المنافسة والتنوع الإنتاجي من زراعة وصناعة وقطاع خدمات واستغلال أمثل للثروات المعدنية. ولكن هيهات هيهات.
4.وأخير ' فالله بيّن في كتابه العزيز هوان من اتخذ إلها غير الله سبحانه وتعالى، فإنه لا يكون إلا كافرا وظالما وفاسقا ومتبعا لهواه، ولا بد أن تتلوث الحياة بهذا الدون والهوان، لا بد أن تكون الحياة مليئة بالمظالم والفسوق والضياع لأنها إفرازات البشرية التائهة والضالة عن سبيل الله رب العالمين. يقول سبحانه وتعالى:
(ومن يشرك بالله فكأنما خرّ من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق)
هذه نتيجة حتمية وقانون أبدي وسرمدي خالد لا يتغير ولا يتبدل. لا استقرار ولا فلاح ولا سؤدد لقوم أشركوا بالله. مصيرهم التيه والضياع والبقاء مع الأذلين.
والدولة العلمانية الجاهلية في العالم العربي الإسلامي، لم يعد لها من سياسة راسخة لا تحيد ولا تتزعزع عنها إلا إفساد حياة المسلمين والإطاحة بعقيدتهم والنظام الأخلاقي الذي انبثق منها فتلك حربهم وذلك ديدنهم من أجلها جيشوا القوة المادية والعسكرية وسخروا أنظمتهم لها من تعليم وإعلام واقتصاد وأضحت الأصنام المعبودة من دون الله:"النمو الاقتصادي"و"التنوير الفكري"و"محاربة الرجعية والجمود"وما إلى ذلك من شعارات الفراعنة والطواغيت.
ونقول لهم: لقد أفسدتم الجيل بمدارسكم لما زرعتم فيها جراثيم العلمنة وما ينتج منها من فساد أخلاقي وضياع نفسي ولكن لن تدوم تلك الحالة لكم إلى الأبد:
(إن الله لا يصلح عمل المفسدين)
(يُتْبَعُ)