فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كلها، وليرجع لها مَن كانت له جِدة. فانظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لأبي القاسم اللالكائي (1/ 198) دار طيبة.
* وقال الإمام الصابوني رحمه الله في مقدمتهِ لكتاب"عقيدة السلف": (سألني إخواني في الدين أن أجمعَ لهم فصولًا في أصول الدين التي استمسَكَ بها الذينَ مضوا مِن أئمةِ الدين وعلماء المسلمين والسلف الصالحين، وهدوا ودعوا الناسَ إليها في كل حين، ونهوا عمَّا يُضادها وينافيها جملة المؤمنين المُصدِّقين المُتقين، ووالوا في اتباعها وعادوا فيها، وبدَّعوا وكفَّروا مَن اعتقدَ غيرها ... ) انظر"عقيدة السلف أصحاب الحديث" (ص159) .
* وقال شيخُ الإسلام تقي الدين ابن تيمية رحمهُ الله لما سئل عن حكم الخوض في مسائل أصول الدين: ( ... فإنَّ المسائل التي هي مِن أصول الدين التي تستحق أن تُسمَّى أصول الدين - أعني الدين الذي أرسل الله به رسوله وأنزل به كتابه - لا يجوزُ أن يُقال: لم يُنقَل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها كلام، بل هذا كلامٌ متناقضٌ في نفسهِ، إذ كونها مِن أصول الدين يُوجِبُ أن تكونَ مِن أهمِّ أمورِ الدين، وأنَّها مِمَّا يحتاجُ إليه الدين ... ) - حتى قال -(وذلك أنَّ أصول الدين إمَّا أن تكونَ مسائل يجبُ اعتقادها، ويجبُ أن تذكر قولًا أو تُعمَل عملًا، كمسائل التوحيد والصفات والقدر والنبوة والمعاد أو دلائل هذه المسائل.
فأمَّا القسمُ الأوَّل: فكل ما يحتاجُ الناس إلى معرفته واعتقادهِ والتصديق به مِن هذه المسائل فقد بيَّنهُ اللهُ ورسولهُ بيانًا شافيًا قاطعًا للعذر، إذ هذا مِن أعظم ما بلَّغَهُ الرسول البلاغ المبين، وبيَّنهُ للناس، وهو مِن أعظم ما أقامَ اللهُ الحجةَ على عبادهِ فيه بالرسل الذينَ بيَّنوهُ وبلَّغوهُ، وكتابُ اللهِ الذي نقَلَ الصحابةُ ثم التابعون عن الرسول لفظهُ ومعانيهِ والحكمة التي هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي نقلوها أيضًا عن الرسول، مشتملةٌ مِن ذلك على غاية المراد وتمام الواجب والمستحب ... )- حتى قال - (وأمَّا القسمُ الثاني - وهو دلائلُ هذه المسائل الأصولية - فإنَّهُ وإن كان يظن طوائف مِن المتكلمين أو المتفلسفة أنَّ الشرعَ إنما يدل بطريق الخبر الصادق، فدلالتهُ موقوفةٌ على العلم بصدق المخبر، ويجعلون ما يُبنى عليهِ صدق المخبر معقولات محضة. فقد غلطوا في ذلك غلطًا عظيمًا، بل ضلوا ضلالًا مبينًا، في ظنهم أنَّ دلالة الكتاب والسنة إنَّما هي بطريق الخبر المجرَّد، بل الأمرُ ما عليه سلف الأُمَّة، أهل العِلم والإيمان، مِن أنَّ اللهَ سبحانهُ وتعالى بيَّنَ مِن الأدلَّة العقليَّة التي يُحتاجُ إليها في العِلم بذلك، ما لا يقدرُ أحدٌ مِن هؤلاء قدرهُ، ونهايةُ ما يذكرونهُ جاءَ القرآنُ بخلاصتهِ على أحسنِ وجه ... ) . انظر"درء تعارض العقل والنقل"تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم (1/ 87) ، وانظر كذلك مجموع الفتاوى (3/ 294) .
* وقال ابن قيِّم الجوزيَّة رحمه الله: (إنَّهُ لا يُعلمُ آيةٌ مِن كتاب الله ولا نصٌّ صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في باب أصول الدين، اجتمعت الأُمَّةُ على خلافه ... ) أهـ. الصواعق المرسلة (2/ 833) دار العاصمة. وهذا وغيره مِن المواضع التي ذكر فيها ابن القيِّم أصول الدين مع الضابط الذي ذكرتُ لك، وقد تابعتُ ابن تيمية في مفهوم أصول الدين فتأمل ذلك جيِّدًا.
فصلٌ: بعض النقول عن ابن تيمية التي يحتجُّ بها منكروا التقسيم، والإجابة عن هذه النقول:
يظن الكثير مِن العلماء وخصوصًا المعاصرين أنَّ ابن تيمية يُنكر تقسيم الدين إلى أصولٍ وفروع، والبعض الآخر وجد كلامًا لابن تيمية في إنكار التقسيم، وكلامًا له في القول بالتقسيم، فظنُّوا أن هناك ثمة اضطراب، وهذا غير صحيح، فكلٌ مِن الفريقين قد جانب الصواب، ولو تأمَّلوا كلامه كله رحمه الله لعرفوا مراده.
وأنا الآن أنقل ما تمسَّك به الفريق الأول مِن كلام ابن تيمية، ثم أجيب عنه وأوضح مراده الصحيح الذي خفي عليهم، وبه يتضح للفريق الثاني أن لا اضطراب:
(1) النص الأوَّل:
(يُتْبَعُ)