فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال تعالى: ?هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ? (الجمعة: من الآية2) فالله قد امتن على عباده بإرسال الرسل الذين بعثهم إلى أقوامهم، ومن مهماتهم التي كلفهم الله بها تبليغ الدين،وإقامة الحجة،وإسماعهم كلام الله عز وجل الذي به زكاة الأرواح والنفوس، وتعليمهم الكتاب والحكمة.
ولما كانت التزكية لا تحصل إلا بالتوحيد وإخلاص العبادة لله وحده؛ لذا جاءت الرسل والأنبياء بدعوة أقوامهم إلى هذا الأصل العظيم وتذكيرهم به، قال تعالى: ?وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ? (النحل: من الآية36) والتوحيد من أعظم الركائز التي قامت عليها دعوة الأنبياء من أولهم إلى آخرهم، وكذلك التحذير من الشرك وبيان أثره السيئ. ولا يمكن بحال أن يكون الأنبياء قد قصروا في دعوتهم إلى هذا الأصل؛ لأنه أعظم ما يحتاجه العباد في تزكية نفوسهم وأرواحهم، ومن أعظم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم.
الرسول أتم منهج التزكية علمًا وعملًا:
قال تعالى: ? الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا ? (المائدة: من الآية3) فقد أتم الله علينا النعمة،وأكمل لنا الدين ببعثة الرسول e ، ومما يوضح هذا المعني أن الله نعت رسوله بأنه على دين عظيم فقال تعالى: ?وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ? (القلم:4)
وقد تمثل هذا الخلق بالعمل بكتاب الله الذي تضمن كل أنواع التزكية والتطهير. فمن المحال أن يكون الرسول e ترك تعليم الناس ما يزكي قلوبهم،ويهذب نفوسهم،ويقربهم إلى الجنة. يقول شيخ الإسلام في معرض الرد على أهل البدع ممن يزعم أن الرسول الكريم e وأصحابه رضي الله عنهم لم يحكموا هذا الباب ـ باب التزكية والتعبد ـ قولًا وعملًا؛ بل ترك ذلك إلى أذواقهم، وأهوائهم،يقول رحمه الله: (( ومحال مع تعليمهم كل شئ لهم فيه منفعة في الدين وإن دقت، أن يترك تعليمهم ما يقولونه بألسنتهم وقلوبهم، في ربهم ومعبودهم، ورب العالمين الذي معرفته غاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد، والوصول إليه غاية المطالب، هذا خلاصة الدعوة النبوية،وزيدة الرسالة الإلهية ) ) ( [4] ( http://www.mazameer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn4 ) ) .
والسبب في ذلك أن معرفة الله من أعظم مقاصد الدين. والنفوس الصحيحة تشتاق إلى التقرب إليه، والتعبد له بأنواع القرب والطاعات أعظم إشتياقها إلى الطعام والشراب الذي هو مادة الحياة.،فمن غير المعقول أن يكون باب التعبد لله والتقرب إليه وقع من الرسول e على غير التمام والكمال، ثم يترك هذا الباب مفتوحًا للاجتهادات والآراء الشخصية،يقول رحمه الله: (( فلأن من في قلبه أدنى حياة وطلب للعلم أو نهمة للعبادة، يكون البحث عن هذا الباب والسؤال عنه، ومعرفة الحق فيه، أكبر مقاصده وأعظم مطالبه، وليست النفوس الصحيحة إلى شئ أشواق منها إلى معرفة هذا الأمر، وهذا أمر معلوم بالفطرة الوجدية- الوجدانية - ) ) ( [5] ( http://www.mazameer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn5 ) ) .
وسيأتي بيان أن عبادة الله،والتقرب إليه غذاء الروح،وسعادة القلب، وبهجة النفس.
ضرورة التمسك بالسنة في أمور التعبد والتزكية
وذلك لأن إتباع السنة في مسائل العبادات، والقرب هو المصدر الصافي لطريقة الهداية،وتزكية النفس.، وهو الذي يحمي المسلم من الوقوع في الابتداع والتقول على الله بلا علم، ويجنبه من ضياع الأجر والثواب، يقول الشيخ رحمه الله في الصراط المستقيم في باب العبادات: (في الصراط المستقيم في الزهد والعبادة والورع، في ترك المحرمات والشهوات والاقتصاد في العبادة) : (( لزوم السنة هو يحفظ من شر النفس والشيطان بدون الطرق المبتدعة، فإن أصحابها لا بد أن يقعوا في الإصر والانحلال وإن كانوا متأولين، فلا بد لهم من إتباع الهوى، ولهذا أسس أصحاب البدع أصحاب الأهواء، فأما طريق السنة علم وقول وهدى، وفي البدعة جهل وظلم، وفيها إتباع الظن وما تهوى الأنفس ) ) ( [6] ( http://www.mazameer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn6 ) ) .
(يُتْبَعُ)