فهرس الكتاب

الصفحة 21800 من 28557

ويجب الحذر من النظر إلى حال أكثر الخلق،وما هم عليه من بدع في العبادة؛ لأن الحق هو ما كان عليه الجماعة الأولى من عهد النبي e وأصحابه. ولا ينظر إلى كثرة أهل البدع من بعدهم, يقول ابن القيم مبينًا أن من علامات سعة القلب،وعبوديته لله هو التمسك بالحق الذي كان عليه أصحاب الرسول e (( والبصير الصادق لا يستوحش من قلة الرفيق، ولا من فقده إذا استشعر قلبه مرافقة الرعيل الأول، الذي أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين،والشهداء والصالحين،وحسن أولئك رفيقًا، فتفرد العبد في طريق طلبه دليل على صدق الطلب ) ) ( [7] ( http://www.mazameer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn7 ) ) .

خطورة الابتداع في أمور العبادة:

وهذا يدلك أخي المسلم على أن الإحداث في العبادات، والزيادة عليها،يؤدي إلى الانحلال والفوضى، فضلًا عن ذلك فإنه غير معقول عند الله، ولو كان العمل كثيرًا،ما لم يكن موافقًا لما جاء به الرسول e ، وقد أدى فتح باب الاجتهاد في العبادات إلى دخول أنواع من الشر والبلاء على عقائد المسلمين وتحت شعار (التصوف) ونحو ذلك من المسميات. وما زال الشيطان يتدرج بالمسلمين،ويزين لهم البدع،حتى جعلهم يعتقدون بالأفكار الباطلة، والفلسفات المهلكة: كالقول بالحقيقة وشهودها ومضمونه هو الرضى بالواقع، وما فيه من كفر وفسوق، والسكوت عن إنكار المنكر بحجة أن العارف إذا شهد الحقيقة استوي عنده القبيح والحسن. وأعظم من ذلك هو القول بعقيدة وحدة الوجود التي نادى بها ابن عربي والتلمساني وغيره، وكذلك الاتحاد الخاص أو العام وقد أدى القول بهذه العقائد الباطلة إلى تحطيم الشرع وإفساد الدين ( [8] ( http://www.mazameer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn8 ) ) ؛ فيجب الحذر أشد من الابتداع في الدين. فإن اقتصاد في سنة خيرًا من اجتهاد في بدعة، وما على المسلم إلا التفويض والاستسلام للشرع الحنيف، والنظر فيما عليه الرعيل الأول، والجماعة الأولى. فإن الأول لم يدع شيئًا للآخر غالبًا.

لا يجوز الفصل بين العبادات وثمرتها:

ولما كانت الأعمال والقربات كالصلاة والزكاة وغيرها. إنما شرعها الله لتزكية النفس، وتطهيرها من الرذائل،ولتبلغ الكمال في العبودية والطاعة لله، فلا يجوز والحال هذه الفصل بين العبادات وثمرتها؛ لأن الله قرن بينهما فلا تزكية إلا بالعبادة. وكذلك العبادة ما لم يظهر آثرها على سلوك المسلم وتصرفاته، فتمنعه من ارتكاب الحرام، فإنها قد لا تنفع صاحبها في الآخرة،وإن كانت تسقط عنه الواجب في الدنيا، والناس في هذا على صنفين:

القسم الأول:

ظنوا أن أعمال القربات والعبادات مقصودة لذاتها - أي يؤديها شكليًا - وإن لم يظهر آثرها على أخلاق المسلم ـ،وهؤلاء فرغوا العبادة من ثمرتها ومقصودها الأعظم وهي التقوى، وقد بين الله أن من لم يحصل له التقوى من عبادته لله فهو لم يقم بحق العبادة لله؛ لأن شأن المسلم أن يكون مستقيمًا خائفًا وجلًا من الذنوب،حريصًًا على حب الخير وفعله، والله دائمًا يقرن بين العبادة وثمرتها،قال تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ? (البقرة:183)

.والتعامل مع العبادة على هذا الأساس يجعل القلوب قاسية بعيدة عن الله، وبهذا يسهل الخروج عن أوامر الله، والتحايل علي شرعه لضعف الوازع والخوف من الله.

القسم الثاني:

الذين ظنوا أن العبادات مقصودة لغيرها، فإذا حصل عندهم المقصود من العبادة وهو التقوى - زعموا - فلا عليهم لو تركوا العبادات، والمقصود عندهم عكوف القلب على الله،وحصول الجمع فإذا جاءهم ما يفرق جمعيتهم -ولو كان صلاة الفريضة في المسجد -تركوه، ويتأولون قوله تعالى: ? وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ? (الحجر:99) ، وخطر هؤلاء أعظم من القسم الأول؛ لأن إتباع الأهواء والآراء في الديانات أعظم منه في الشهوات كما قال الشيخ ابن تيمية، والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية كما قال بعض السلف، ومع ذلك فهم لم تحصل لهم التقوى الواجبة، لأن التقوى هي فعل المأمور وترك المحظور،والصبر على المقدور، كما قال شيخ الطريقة، وناصر السنة عبد القادر الكيلاني رحمه الله ( [9]

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت