فهرس الكتاب

الصفحة 20151 من 28557

لهذا القدر ونقول: لا فائدة من الحرص على الاجتماع والتآلف، والبعد عن أسباب الاختلاف؟ هذا الأمر مبني على فهم قضية العلاقة بين الأمور الشرعية والأمور القدرية، فالقول بأنه علينا أن نستسلم لهذا القدر، وأنه مهما حاولنا الاجتماع وترك الاختلاف فلا فائدة، وأن السعي لإزالة الاختلاف مصادمة للمقادير، فهذا الفهم من أخطر المسالك وأبعدها عن الشرع الحنيف. نعم، هذا الاختلاف من قدر الله الذي أمرنا الله شرعًا أن نفر منه إلى قدر الله المتمثل في الائتلاف والاجتماع، فنحن مأمورون بأن نفر إلى قدر آخر سيقع، ولكن ربما ضيق أو حصر، فبدلًا من أن يكون الاختلاف المذموم، وأن تكون الفرق المخالفة هي الغالبة المنتشرة القوية، نريد أن يتحجم هذا الخلاف؛ لتكون الفرق النارية أقل عددًا، وأضعف تأثيرًا وسلطانًا؛ لذلك فالواجب أن ندفع القدر بالقدر، وننازع القدر المكروه بالقدر المحبوب، كما قال عمر ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&ftp=alam&id=1000002&spid=972) : ( نفر من قدر الله إلى قدر الله) ، وهذا كان في أمر الطاعون الذي تفشى في عهده. فالواجب اتباع الشرع والإيمان بالقدر لا الاحتجاج بالقدر وترك الشرع، فنحن لا ندري ما الذي سبق به القضاء في حقنا أ. ه ))

الإسقاط و الترقيع و المناطحة

فمع تقرير قضية الخلاف كسنة كونية بينما نحن مطالبون شرعا بالاجتماع و نبذ الفرقة حتى لا تسقط الأمة و يضيع جهدها هباء منثورا و تصبح لقمة سائغة في فم أعدائها: (( وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ( http://www.abyanboard.com/phpBB2/viewtopic.php?f=2&t=3303&start=0&sid=813953d5dfce80220127ff5797 1516df ) )) و: (( وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا َ ) )، و الفهم الخاطىء لقضية الخلاف و عدم تحرير المسألة على الوجه الأكمل و أكبر من هذا الخطأ في تحديد موقع المخالف من الجماعة الكبرى (أهل السنة و الجماعة) ، فالجماعات الإسلامية الآن (و التي تتناحر فيما بينها على أرض الواقع إلا ما رحم الله) واقع لا فصال فيه و تحديد موقع هذه الجماعات أو الفصائل من الجماعة الكبرى (أهل السنة و الجماعة) من أخطر النقاط في تحديد أسلوب التعامل عند الخلاف فلا شك أن دخول المخالف تحت لواء أهل السنة و الجماعة له دور كبير في تحديد شكل التعامل مع المخالف و الحفاظ على وحدة الجماعة الكبرى هي الغاية و الهدف المنشود في مواجهة الوحدة بين أعداء الإسلام (حزب الشيطان) .

و قد نتج عن الخلاف بين الفصائل الإسلامية الداخلة في مسمى أهل السنة و الجماعة (فلا عبرة لمن خرج من هذه الدائرة كالرافضة و الخوارج مثلا) عدد من الظواهر التي عكرت صفو الأخوة و التي هي أصل في الجماعة الكبرى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها) و الحفاظ على هذا الأصل و محاولة رأب الصدع في جدار الوحدة هو العمل الأعظم و الأفضل عند الله في حالة الصراع و الاختلاف و هو مقدم طبعا على التناحر و القتال لذا قال تعالى (( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ) )ثم كان القتال مرحلة ثانية عند الإصرار على الظلم و جُعل الهدف منه الوحدة و المصالحة فما شرع القتال في هذه الحالة للقضاء على المخالف و لكن لرده عن ظلمه ثم العمل على الإصلاح مرة أخرى (( فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ) ) ( http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4581&idto=4581&bk_no=50&ID=4631#docu) فالأصل أن المؤمنين أخوة و لا نخرج عن هذا الأصل أبدا حتى في الصراع (علما بأن الصراع قد وصل لمرحلة القتال و سفك الدماء و مع هذا ظلت أخوة العقيدة قائمة) (( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت