فهرس الكتاب

الصفحة 20152 من 28557

فإذا كان المؤمنون الداخلين في مسمى أهل السنة و الجماعة أخوة و الأصل هو الإصلاح و محاولة جمع شتات هذه الفصائل و توحيدها و إسداء النصح في حالة الخلاف لأن (الدين النصيحة) كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فالواجب على أبناء الصحوة الإسلامية رفع شعار الدين النصيحة و البذل و التضحية في سبيل جمع الصف على حساب الأهواء الشخصية و المصالح الخاصة و أن نقدم معنى الجماعة الكبرى كبديل للجماعات و الفصائل

.لكن الحادث الآن على أرض الواقع خلاف هذا، و الواجب علينا بحث الأمر باستفاضة مع تحرير مواطن الخلاف و هل هي في الأصول أم في الفروع و اختيار الأسلوب الأمثل للنصح بالرفق و اللين و الحفاظ على سلامة القلوب بالدرجة الأولى و سوف أفرد لهذا الأمر موضوع خاص حتى لا أطيل النفس و اكتفي بالوقوف على عدة ظواهر تضرب بقوة في أركان العمل الإسلامي هذه الأيام و هي على التوالي (الإسقاط و الترقيع و المناطحة) و هذه الظواهر هي الأبرز مع وجود ظواهر أخرى (ناتجة عن الظواهر السابق ذكرها) نتيجة لهذا الصراع منها الانتكاس سواء كان كليا أو جزئيا و الانسحاب النفسي و الجسدي و الظواهر الأخيرة تفرعت من ظواهر الأخرى.

1 -الإسقاط:

و هي ظاهرة تعتمد على مهاجمة الرموز المختلفة ذات التوجهات المتباينة و مع سقوط الرمز يسقط المنهج و يندحر الفصيل الذي يقف خلف الرمز و الاتهامات هنا تدور بين الغلو و العمالة، و هذه الظاهرة أفرزت ظواهر أخرى لا تقل عنها سوء مثل الترقيع و المناطحة، أما خطورة هذه الظاهرة فتكمن في تشويه معالم العمل و تشكيك الناس في مصداقية الدعاة و المجاهدين و لسان الحال إذا كانت الرموز بهذا السوء فما بالكم بمن دونهم؟. و يجب أن أقرر أن هناك أشخاص قد بدلوا و ارتموا في أحضان الجاهلية و إسقاطهم قد صار واجبا لكن حتى هذا يستلزم حكمة و فهم و اختيار الوسيلة الأنسب للإسقاط فالنبي لم يقتل رأس المنافقين رغم كيده للمسلمين و لو شاء فعل و علل ذلك بقوله (حتى لا يقال أن محمدا يقتل أصحابه) فالحفاظ على الجماعة و سيرتها و سمعتها أوجب من الإسقاط و درء المفاسد مقدم، و لقد ترك الرسول أبي بن سلول يفضح نفسه بنفسه و يسقط نفسه بنفسه.

و لعل أفضل وصف لهؤلاء إنهم يقاتلون طواحين الهواء فلا هم هزموها و لا هي قتلتهم.

2 -الترقيع:

و هي ردة فعل للأولى و تعتمد على التزييف و تلمس الأعذار بشكل مبالغ و غض الطرف تماما عن كل أخطاء الجماعة و أفرادها مع تقديس عجيب لرموز التيار الذي ينتسب له الفرد فيصبح فوق مستوى النقد أو النصح، و في هذا إهدار لمبدأ النصيحة و تميع للقضية و عصبية للجماعة أو التيار الذي ينتسب له الفرد على حساب الجماعة الأم (أهل السنة و الجماعة) و على حساب المنهج الإسلامي (الدين النصيحة) و خطورة هذه الظاهرة أنها تمرر مع الوقت كل الأخطاء حتى تصير واقعا و ينتج عن هذا إستباحة دماء معصومة و غلو في الحكم على المخالف و في المقابل ترى تميعا لقضايا الولاء و البراء و تهاون في إنكار المنكر.

وهذا الفريق يذكرني بمن هرب من التشبيه في الأسماء و الصفات فوقع في التعطيل.

و من خشي من ظاهرة التكفير فعمد إلى الإرجاء.

كالمستجير من الرمضاء بالنار.

3 -المناطحة

و هي ما يدور بين أفراد الفصائل المختلفة على أرض الواقع من صراعات و مشادات كلامية و اشتباكات فكرية بل تصل أحيانا للصدام المسلح و هذه الأخيرة نتيجة حتمية لتمايز فريقان أحدهما يدعي الفهم و الأخر يدعي العمل و الدين فهم و عمل و خطورة الظاهرة في تبادل الاتهامات و التبديع و التفسيق بل قد تصل للتكفير و بالطبع تحطيم روابط الأخوة و الإضرار بالجماعة الأم.

و لغة الحوار في هذه الظاهرة يسودها الاضطراب و التبعثر و لا يوجد لها ضوابط علمية بل هي قائمة على المغالبة و الرابح هو الأعلى صوتا و الأكثر عددا الأصبر على الإيذاء.

و أصحاب هذه الظاهرة يضيعون أوقاتهم و أوقات من يجالسهم كالنائحة الثكلى لا تسمع منها إلا العويل.

فالمخرج الوحيد من هذه الفتنة هو التناصح بين الفصائل المختلفة و تحرير مناط الخلاف (هل هو في الأصول أم الفروع) و الاجتماع على الأصل الأكبر (السنة) لتحقيق مفهوم الجماعة و تقديم سلامة الصدر و حسن الظن، حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد عن تميم الداري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الدين النصيحة إن الدين النصيحة إن الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله قال لله وكتابه ورسوله وأئمة المؤمنين وعامتهم وأئمة المسلمين وعامتهم. (صحيح)

و للحديث بقية إن شاء الله.

الموضوع منقول من أحد المنتديات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت