فهرس الكتاب

الصفحة 15618 من 28557

* وليحذر أن يكونَ ممن قال اللهُ فيهم: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) } (النساء:) .

* وليحذر أن يجعل لله عليه سلطانا في ذلك قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) } (النساء:) .

هذه القدس التي جَهِلَ بعضُنَا قِيمتَها الدنيوية والأخروية والتي تحتاج منا قبل كل شيء الإخلاصَ في الأقوال والأفعال، وليس فقط مجرد القول بالأفواه .. هذه القدسُ مُهاجرُ إبراهيم ولوطا، ومسرى النبي محمد، ومصلاه منفردا، ومصلاه إماما بالأنبياء، والقبلةُ الأولى، والمضاعفةُ الصلاةُ فيه، وإليه تشد الرحال، وأرضُ المحشر قبل قيام الساعة، وأرضُ المنشر حيثُ ينفخُ في الصُّور عن صخرتها ليخرج الناس من قبورهم، ودعوة موسى وَمَهْوَى فُؤَادِهِ أن يقربه الله منها لبركتها، وهي مقبرةُ الظالمين، وعاصمةُ خلافةِ المسلمين، وعُقْرُ دارهم في الفتنِ والملاحم، ففيها يعتصمون، ومن الدجال فيها يُمنعُون، وعلى بابها يقتله عيسى ..

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ? أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ غ: «قَالَ -يَعنِي نَبِيَّ اللهِ مُوسَى ?-: رَبِّ أَمِتْنِي مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ. رَمْيَةً بِحَجَرٍ. قَالَ رَسُولُ اللّهِ غ: «وَاللّهِ لَوْ أَنِّي عِنْدَهُ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى? جَانِبِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ» . أخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب مَن أحبَّ الدَّفنَ في الأرضِ المقدسةِ أو نحوِها (1339 و3407) ومسلم (2372) واللفظ له، فهنا طلب موسى ? من الله أن يدنيه من بيت المقدس وهو في أرض التيه ليجاور من دفن فيها من الأنبياء، وخشية أن يُفتَن بنو إسرائيل بقبره.

ولنتفكر كم سيدفعُ شعبُنا وأُمَّتُنَا -وربَّمَا البشريةُ جمعاءَ- من ثمنٍ باهظٍ لوقفِ وإزالَةِ هذه الاعتداءاتِ الظالمةِ وآثارِها ..

* وينبَغِي على من استطاعَ منَّا الاستمرارَ فِي شّدِّ الرِّحَالِ إِلَى الأَقصَى، وَعِمَارَتِهِ، وَيَجِبُّ عَلَينَا وَعَلَى المُسلِمينَ جَمِيعًا أَنْ نَعُودَ للتَّمَسُّكِ بحبلِ اللهِ، فَفِيهِ النَّجَاةُ، وَفي الإِعراضِ عنهُ الهَلَكَةُ، ويَجِبُ أَنْ تبقَى رايةُ الأَقصَى مُشرَعَةً في قُلوبِنَا وقُلُوبِ أَبنائِنا وأَطفالِنَا، تَرتَوِي جُذُورُهَا مِنْ شَرَايينِنَا، فتلكَ علامةُ إيمانِنا، قال تعالى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) } (التوبة:) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت