فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 28557

ـ [فتى الأدغال] ــــــــ [06 - Apr-2007, صباحًا 04:10] ـ

نعم، يبقى السؤالُ: لو كان ثمّة حاكمٌ مستبدٌ كافرًا كانَ أو مسلمًا، قهرَ النّاسَ وغلبهم بالسيفِ، وكانَ في طلبِ الانتخاباتِ والدعوةِ إليها شعبيًا ما سوف يعودُ على الأمّةِ بالخيرِ ويخلّصهم من ذلك المستبدِ لكونهم هم الأغلب والأكثريّة الكاثرة، فإنَّ الدعوةِ إليها والسعْي في طلبِها أمرٌ مشروعٌ، بل قد يجبُ أحيانًا.

قالَ شيخُ مشايخنا العلامةُ عبدالرحمن بن سعدي - نوّرَ اللهُ مرقدهُ وجادهُ بالرحمةِ والرضوانِ:"ومنها: أنَّ اللهَ يدفعُ عن المؤمنينَ بأسبابٍ كثيرةٍ، قد يعلمونَ بعضها، وقد لا يعلمونَ شيئًا منها، وربّما دفعَ عنهم بسبب قبيلتِهم، وأهلِ وطنهم الكفار، كما دفعَ اللهُ عن شعيبٍ رجمَ قومهِ بسببِ رهطهِ، وأنَّ هذه الروابطَ التي يحصلُ بها الدفعُ عن الإسلامِ والمسلمينَ، لا بأسَ بالسعي فيها، بل ربّما تعيّنَ ذلك، لأن الإصلاحَ مطلوبٌ على حسبِ القدرةِ والإمكانِ."

فعلى هذا لو سعى المسلمونَ الذين تحت ولايةِ الكفّارِ، وعملوا على جعلِ الولايةِ جمهوريّةً، يتمكّنُ فيها الأفرادُ والشعوبُ من حقوقِهم الدينيّةِ والدنيويّةِ، لكانَ أولى من استسلامِهم لدولةٍ تقضي على حقوقِهم الدينيّةِ والدنيويّةِ، وتحرصُ على إبداتِها، وجعلهم عمَلَةً وخدمًا لهم، نعم إن أمكنَ أن تكونَ الدولةُ للمسلمينَ وهم الحكّامُ، فهو المتعيّنُ، ولكن لعدمِ إمكانِ هذه المرتبةِ، فالمرتبةُ التي فيها دفعٌ ووقايةٌ للدّينِ والدنيا مقدمةٌ، واللهُ تعالى أعلمُ"تيسير الكريم الرحمن 2/ 389."

وهذا نقلٌ عزيزٌ ونفيسٌ، وفيه تأصيلٌ لمثلِ هذه المسائلِ المستجدّةِ.

ـ [النجم] ــــــــ [06 - Apr-2007, صباحًا 04:37] ـ

أخي العزيز فتى الأدغال

نفع الله بك، وبارك فيك، وأعلى منزلتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت