فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وجه الشعوب الضعيفة المغلوبة على أمرها! ثم ما يتم مؤخرًا من اعتقال السملمين فور مغادرتهم لبلاد المهجر إلى دول أخرى لزيارة أهل أو إتمام عمل، فيقع عبئ الإعتقال على عاتق الدول الأخرى التي تبيع مواطنيها الأصليين لقاء رضا الأسياد وما يعرف"بالعلاقات الخاصة"مع الحكومات الصليبية.
أما على الصعيد الإقتصادي، فإن من الممارسات الحالية ما تتعرض له المؤسسات الخيرية الإسلامية من مصادرة صريحة مباشرة للأموال وتجميد الأرصدة، ومنع تقبل التبرعات مهما كان دافعها، وكأن فعل الخيرات وبذل الصدقات قد تحول حكمه من المندوب إلى المحرّم بقدرة قادر!! كذلك فإن هؤلاء قد وجهوا سهام ادارات الضرائب لتضيق الخناق على المواطنين المسلمين، تحت ستار شرعي بمراجعة ملفاتهم الشخصية والتي ترتبط بأعمالهم لتجد ثغرات لا يخلوا منها ملف أحد من الناس، تقيض بها أمن حياتهم وتفدحهم في ممتلكاتهم وأرزاقهم.
ثم الصعيد الثقافي والحضاريّ، وهو أخطر الجبهات وأشدها مكرًا ودهاءا، وهو ما قصدنا في هذا المقال إلى إلقاء الضوء على بعض مخاطره. ذلك أن التخريب والهدم في هذا المجال لا يعتمد فيه الغرب الصليبي [4] على رجاله خاصة، بل يعتمد على مجموعة من المسلمين الذين لا يفقهون في الإسلام شيئًا ثم هم يروجون لمفاهيم أخطر من السمّ الناقع على الإسلام، وهذا ما يحتاج إلى مزيد بيان في هذا المقام. وسنحتاج في هذا إلى أن نعرض للتكوين الإسلامي للجاليات الإسلامية في بلاد الغرب كي نتعرف على الوجهة التى يؤتون منها في هذه الحملة الصليبية الحديثة.
تكوّن مزيج من المسلمين المهاجرين إلى البلاد الغربية، واختلط في هذا المزيج من قويت أواصره بوطنه الأم، ومن ضعفت رابطته به، لسبب أو لآخر، من هاجر وهو علي قدر من الدين والتمسك بفرائضه والبعد عن محرماته، ومن أتي إلى هذه البلاد وهو لا يعرف من الدين إلا اسمه، ولا يتقيّد بأوامره أو نواهيه، منهم من أخذ من العلم الشرعيّ بنصيب وإن قلّ، ومن لم يتعلق في عقله من الشرع إلا قدر ما يتعلق بالإصبع من ماء البحر.
وبدأت رحلة الدعوة في هذه النواحي من الأرض والتي تمثلت في إنشاء مساجد ومراكز إسلامية في كل مكان بالقارة الأمريكية. وكذلك تمثلت في تكوين مجموعات إسلامية للعمل الجماعي مثل ISNA و MSA و MAYA و مؤخرا منظمة IANA وغيرهم مما عمل علي تجميع القوى العاملة من أجل تقديم خدمات للمسلمين في مجال الشعائر والعلاقات الاجتماعية وغيرها.
ولكن، كأي طلائع للتواجد المادي والتغلغل الفكري لحضارة في كيان حضارة أخرى، قد قلّ، بل ندر، من كان علي علم ودراية بالشرع، إذ أن هجرة ذوى القدرات العلمية الشرعية كانت غير مألوفة في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، فوقع المحذور الذي حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم واضطر من رأى نفسه، أو رآه الناس، أصلحهم أو أكثرهم علما، أن يتبوأ مقعد القيادة للحاجة إلى قيادات توجه الناس وتقيم الصلوات وتجمع الزكوات وتقوم علي حاجات المسلمين بشكل عام، فإن التجمع حول زعامة أمر مقرر في طبيعة البشر كما قال الشاعر:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا
وما أصدق الشاعر في شطري البيت!
وبطبيعة الحال، كانت الاختيارات محدودة، واعتلي المنابر من اعتلى ممن حسنت نيته، علي الجملة، ولكن قلّ علمه، وانصرف جهده إلى"التنظيم"دون"التنظير"، والي دفع"الحركة"قبل إحياء"الفكرة"، تماما كما حدث في الشرق مع بعض الاتجاهات الإسلامية. ولجأ الناس إلى قادتهم يسألونهم الفتوى والإرشاد في أمور معاشهم ومعادهم. ونتج عن هذا الأمر أن ترقّى كثير من هؤلاء إلى مناصب ذات بريق أخاذ، كما استعانت بهم بعض الهيئات الإسلامية في العالم الإسلامي لمتابعة شؤونهم وتوسيع دائرة أتباعهم، لما أصبح لهم من نفوذ وسط العامة، فأصبح منهم رئيس كذا أو مدير هيئة كذا، وغير ذلك من المسميات الضخمة المبجلة مما كان له الأثر كل الأثر علي مسار الوجود الإسلامي في هذه البلاد.
(يُتْبَعُ)