فهرس الكتاب

الصفحة 26550 من 28557

وهكذا كان أهل الكتاب على علم تام به وبصفاته وبمكان بعثته ومهاجره، وكانوا ينتظرونه، قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (البقرة: 146) .

وقال سبحانه: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ} (الأعراف: 157) .

رابعًا: أنه صلى الله عليه وسلم أكثر الأنبياء تابعًا، وأمته أكبر الأمم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من نبي من الأنبياء إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثر تابعًا يوم القيامة» رواه البخاري (4/ 342) .

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة» رواه مسلم في الإيمان (1/ 130) .

وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أهل الجنة عشرون ومائة صفٍ، ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم» رواه أحمد والترمذي وابن ماجة وصححه ابن حبان وغيره.

ولا شك أن أعمال أمته من القربات والعبادات والأقوال الصالحات، من صلاة وزكاة وصيام وحج وجهاد وبر ومعروف وذكر لله تعالى مضاف إلى أجره وعمله وحسناته، لأنها بإرشاده ودلالته وتعليمه، عليه أفضل الصلاة والتسليم، مما يجعله أعظم الأنبياء أجرًا ودرجةً ومنزلة عند الله سبحانه.

خامسًا: أن قرنه صلى الله عليه وسلم خير القرون التي مرت ببني آدم عليه السلام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بُعثتُ من خير قرون بني آدم، قرنًا فقرنًا، حتى كنتُ من القرن الذي كنت منه» أخرجه البخاري (7/ 201 - 202) .

وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ... » رواه البخاري (6/ 566) ومسلم في فضائل الصحابة (4/ 1964) .

سادسًا: أن الله تبارك وتعالى امتن عليه بأن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهو حي صحيح، وهذا من أعظم مناقبه وكرامته صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا u لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا u وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} (الفتح: 1 - 3) .

فذكر في هذه الآيات الكريمة نعمه عليه بأن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأتم نعمته عليه بنصره وإعزاز دينه، وظهوره على أعدائه وبسط سلطانه عليهم، وهدايته الصراط المستقيم الذي تنال به السعادة الأبدية والنعيم السرمدي.

سابعًا: أن الله تبارك وتعالى أقسم بحياته صلى الله عليه وسلم فقال: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} (الحجر: 72) .

والإقسام بحياته يدل على شرف حياته وفضلها، إذْ لا يقسم المولى سبحانه إلا بكل عظيم شريف، وما ذاك إلا لما في حياته من رحمة للعالمين، وبركة على الإنس والجن، وهداية للخلق أجمعين.

ثامنًا: أن الله تبارك وتعالى وقره في ندائه، فلم يناديه باسم، كما نادى الأنبياء والمرسلين (يا آدم) (يا نوح) (يا إبراهيم) (يا موسى) (يا عيسى) صلوات الله عليهم وسلامه، وإنما ناداه باسم النبوة والرسالة (يا أيها النبي) (يا أيها الرسول) ، وهذه الخصيصة لم تثبت لغيره صلى الله عليه وسلم.

تاسعًا: أن الله عز وجل أمر الأمة بذلك أيضًا، أن لا ينادونه باسمه، بل باسم النبوة والرسالة، فقال تعالى: {لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا} (النور: 63) .

وهذا من شرفه صلى الله عليه وسلم وفضله وتميزه عن غيره.

عاشرًا: أن الله عز وجل نهى المؤمنين أن يرفعوا أصواتهم فوق صوته، ولا أن يجهروا له بالقول، كما يخاطب الناس بعضهم بعضًا، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُم بَعْضًا أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} (الحجرات: 2) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت