فهرس الكتاب

الصفحة 2499 من 28557

وأغرب ما نشاهد في هذا الباب أن حزب العمال في بريطانيا إن جاء إلى الحكم يشرع قانون تجميد الأجور , وإن كان في المعارضة يؤلب الرأي العام لرفع الأجور , وما ذاك إلا لأن مقننيه يراعون مصلحته في كل الأحوال, وما يضر خصمه في كل الأحوال.

وأما التشريع الإلهي فإنه منزه عن هذه الملابسات , فالعدل الإلهي سوى بين البشر , فلم يفضل أحدًا على أحد , وإنما حصر معيار التفاضل في التقوى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) سورة الحجرات آية 13. وتلك قِمَّة الإنسانية , واقرب لحظات الإنسان إلى ربه (سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ... ) سورة الإسراء آية 1.

إزالة شبهة:

قد يقول بعض الناس إن الإسلام بحصر التشريع في يد الخالق قد ضيق الباب على أتباعه , لأن التشريع قد انقطع بوفاة محمد , بينما أحداث البشر ما تزال كل يوم في جديد , فكيف يحل تشريع منقطع غير متجدد مشاكل الحياة المتجددة؟

ما أسهل الرد على هذه الشبهة , إذا علمنا أن الله أرسل محمدًا خاتمًا للرسل عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم , وأن دينه خاتم الأديان , فلم ينزل عليه تشريعات جزئية , كما كانت تنزل على الأنبياء والرسل السابقين عليهم السلام , بل أنزل في دينه الأخير تشريعات عامة , وقواعد جامعة , تندرج تحتها الجزئيات التي حدثت أو التي ستحدث في المستقبل.

فمثلا لو جئت إلى تشريعات الإسلام في اللباس , تجدها تمنع الإسراف والتبذير , وما يؤدي إلى التباهي والتبختر وما يجسد عورة الرجل أو المرأة ... فكل لباس خلا من هذه العيوب فيما مضى أو فيما سيأتي فهو لباس إسلامي , سواء كان على شكل قطعة أو قطعتين ... , وسواء كان مرتديه اندونيسيا أو هنديًا أو نيجيريًا ...

وهكذا الأمر في أغلب تشريعات الإسلام , نجدها عامة , تحتوى الأحداث السابقة واللاحقة , وأما التشريعات الجزئية فهي قليلة جدًا.

أضف إلى ذلك أن العلماء من أمة محمد ومن له إدراك بمرامي التشريع قد يجتمعون لإعطاء حدث ما حكمًا شرعيًا , كما أعطاهم الشرع أن يقيسوا الأحداث اللاحقة على الأحداث السابقة لإعطاء الحكم للمستجدة منها بشروط وضوابط معروفة , ولهم أيضًا أن يجتهدوا وأن يراعوا المصالح المرسلة في الأحداث غير المنصوصة في ضوء النصوص الشرعية العامة. وبذلك تظل حلقة التشريع الإسلامي كاملة متواصلة دون انقطاع.

وبهذا المنهج الإسلامي لا نجد شيئا ًيَنِدُ عن شرع الله عزوجل ,فما من حدث سيقع إلا ويجد العلماء والفقهاء له حلا ًفي ضوء الكتاب أو السنة أو القياس أو الاجتهاد أو المصالح المرسلة , وبذلك يغطى شرع الله كل أحداث الحياة السابقة واللاحقة.

كلمة أخيرة:

ويمكنك الآن أن تدرك أي النظامين يحقق للإنسان إنسانيته , نظام يشرع فيه البشر لبشر مثلهم , لا يخلو من الإجحاف أو غياب المصلحة البشرية في المستقبل , ونظام جاء من عند العليم الخبير , المطلع على احتياجات الإنسان فيما مضى وفيما سيأتي.

فلا يشك عاقل أن مشرعًا غاب عنه أمر المستقبل يقصر تشريعه عن تحقيق متطلبات الإنسان , ومشرع خلق الإنسان ويعلم دخائله , المستقبل عنده كالماضي والحال , فإن تشريعه يحقق للإنسان إنسانيته , من غير أن يتعدى أحد على أحد أو أن يكون له مصلحة في زيد دون بكر.

فالديمقراطية تنتج الشرك في نظر الإسلام , ومن ثَم لا يصح وصف الإسلام بالديمقراطية , رغم وجود نقاط الاتفاق في الحقوق والضمانات , فقد تمر الديمقراطية في تحقيق بعض الحقوق الإنسانية بخط الإسلام , بيد أن هذا المرور لا يصوغ صبغ الإسلام بالديمقراطية , للفارق الضخم في البناء والأساس.

(فواجب المؤمنين الصادقين النصح للحاكمين بتحكيم الدين حفظا للإسلام وحقنا لدماء المسلمين فأعوص مصائب المسلمين التحاكم للدين الملحدين وهذا والله ليس ديدن الموحدين فعودوا عباد الله المؤمنين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت