أهم الذين يحمون عقيدة الأمة وأمنها من الشبهات والأفكار المنحرفة ويحمون أمن العقول والأخلاق والأعراض من نار الشهوات التي تشعلها القنوات الإفسادية ووسائل الإعلام المختلفة مما يفسد أمن الأعراض والبيوت أم الذين يفسدون عقيدة الأمة بالشبهات والسخرية والاستهزاء ويخربون أمن أخلاقها وأعراضها بالشهوات والإباحية ونشر الرذيلة وإشاعة الفاحشة بين المؤمنين بالحملة المسعورة على المرأة المسلمة وحجابها وعفافها وإخراجها من بيتها؟
إن الجواب واضح وجلي في كتاب الله عز وجل وذلك في قوله سبحانه {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} ] الأنعام: 82،81 [وأيضًا في قوله سبحانه {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا} ] النساء: 27[.
ثم هل هذا هو جزاء أهل الحسبة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر الذين يسهرون على أمن الناس في دينهم وعقولهم وأعراضهم وأموالهم؟
ولماذا لا ينظر في الأخطاء إلا إليهم؟
إن أهل الحسبة بشر يخطئون ويصيبون وليسوا بمعصومين ولكن العبرة بالموازنة بين الحسنات والسيئات مع أن خطأهم غير مقصود والرجل الفاضل الشريف إذا كثرت حسناته وكثر خيره انغمرت سيئاته في بحر حسناته والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث فكيف وحسناتهم لا تقاس بالقلال وإنما يقاس بماء الغيث والمطر ثم أين هؤلاء المشاغبون هداهم الله من أخطاء بعض المؤسسات والمرافق الأخرى كمرافق البلديات والشرطة والمرور وغيرها أم أنهم كما قال القائل:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا
إذن فلابد أن وراء الأكمة ما وراءها في تقصد رجال الحسبة ومؤسساتها وهذا أمر واضح لا يخفى على أحد وهنا نقول لهؤلاء القوم
يا قومنا: اتقوا الله عز وجل وكفوا أقلامكم وألسنتكم عن حماة الأمن في مجتمعات المسلمين واعلموا أن هذه الدنيا متاع الغرور وإن هي إلا سنوات معدودة تتمتعون فيها مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم تبقى الحسرات وتذهب اللذات ويذهب مكر الليل والنهار قال الله عز وجل {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} ]الشعراء: 206،205 [.
يا قومنا: ماذا يضركم إذا أنتشر الخير والأيمان وتدين الناس وخافوا ربهم المخافة الذاتية التي تحجزهم عن الشر وبها ينتشر الأمن والأمان بين الناس في ضرورياتهم
يا قومنا:اتقوا يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور وتقفون بين يدي الله عز وجل فيحاسبكم على صدكم عن سبيل الله وسخريتكم من أهل الخير والدعوة والاحتساب فماذا أنتم قائلون وما هي حجتكم التي عليها تتكئون ولا تحسبون هذا بعيدا إنه ليس بينكم وبينه إلا أن تموتوا وتقوم قيامتكم وحينئذ سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
أسأل الله عز وجل أن يهديكم ويجعلكم مفاتيح للخير مغاليق للشر وأن يرزقكم توبة صادقة قبل نزول الموت في ساحتكم حيث لا ينفع الندم ولا تقبل التوبة.
كما أسأل الله عز وجل أن يبرم لهذه الأمة أمرا رشد يعز فيه وليه ويذل فيه عدوه ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر إنه سميع قريب والحمد لله رب العالمين.