فهرس الكتاب

الصفحة 15623 من 28557

يتذكر الأذان ويبكي ويقول: «أنا لا أسمع الأذان» وأن الله يعاقبني بذلك ويحرمني من هذه النعمة، فالنعم التي نحن مغمورون فيها لا نشعر بها لأننا اعتدنا على هذه النعم فننسى فضل الله علينا، لكن لو ذهب أحدنا إلى بلاد الكفر وشعر بالوحشة وكيف أن الإخوة إذا أذنوا في داخل المساجد لا بد أن يكون الصوت مكتومًا لا يخرج إلى الشارع لأن ذلك ممنوع.

الشاهد أن الإنسان إذا فقط النعمة يحس بها ففرق شاسع وهذا الأمر يدرك إذا ذهبت إلى بلاد الكفار ورأيت الفارق في هذه الخصلة بالذات الصلاة والأذان.

يشهد لهذا المعنى أيضًا أحاديث:

منها: حديث أنس بن مالك ? قال: «كان رسول الله ? يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار» .

إن سمع أذانًا أمسك وما أغار على هذه البلدة لكن إن لم يسمع أذانًا تكون هذه علامة على أن هؤلاء ليسوا مسلمين.

قال الإمام النووي: تعالى: «في الحديث دليل على أن الأذان يمنع الإعارة على أهل ذلك الموضع فإنه دليل إسلامهم» .

الحديث التالي حديث عصام المزني قال: «كان النبي ? إذا بعث السرية يقول: «إذا رأيتم مسجدًا أو سمعتم مناديًا فلا تقتلوا أحدًا» .

قال الشوكاني: تعالى: «وفي هذا الحديث دليل على جواز الحكم بالدليل لكونه ? كف عن القتال بمجرد سماع الآذان وفي الأخذ بالأحوط في أمر الدماء لأنه كف عنهم في تلك الحال مع احتمال أن لا يكون ذلك على الحقيقة ...

وفيه دليل على أن مجرد وجود المسجد في البلد كاف في الاستدلال به على إسلام أهله وإن لم يسمع منهم الأذان لأن النبي ? كان يأمر سراياه بالاكتفاء بأحد الأمرين: إما وجود مسجد أو سماع الآذان».

وهنا ملاحظتان مهمتان جدًا:

وهو أنه قد يرد على الاستدلال بهذين الحديثين وهو الإمساك عن الإعارة إذا سمع الأذان أو إذا رؤي المسجد بأن غاية ما يدل عليه الحديثان منع الإغارة على الدار لا وصفها.

والجواب: أن الحكم الذي يمنع به الإغارة على الدار هو المحدد لصفتها، لأن أهم حكم يترتب على وصف الدار بأنها دار كفر جواز الإغارة على أهلها، فإذا وصفناها بأنها دار كفر جازت الإغارة على أهلها.

قال الإمام الشافعي:: «حكم الدار الذي يمنع به الإغارة على الدار» .

أيضًا قد يقول بعض الناس أن كثيرًا من بلاد الكفر فيها مساجد ويسمع فيها الأذان ويجاب عن هذا بأن المراد حينما نقول أن الأذان والمسجد يمنعان من الإعارة ومن الحكم على الدار بأنها دار كفر أن تكون المساجد والأذان مظهرًا من مظاهر البلد فتكون من الشعائر والصبغة التي تصطبغ بها هذه البلد.

والرسول ? في امتناعه عن الإغارة بناء على الأذان كان يتعامل مع أحياء العرب، وكان سماع مجرد الأذان في أحياء العرب يعد مظهرًا ودليلًا على إسلام أهلها لصغر الحي وقلة سكانه.

فالمسألة نسيبة فقد يكون مسجد واحد مظهرًا دالًا على إسلام أهل القرية لأنها تكون صغيرة محدودة ولا تكون عشرة مساجد في مدينة من المدن مظهرًا دالًا على الإسلام فمدينة نيويورك مثلًا أنا أحفظ فيها حوالي تسعين مسجدًا، فهل تسعون مسجدًا في مدينة نيويورك تكفي لأن نقول أن نيويورك دار إسلام؟

كلا، لأنها مدينة كبيرة جدًا وكذلك الحال بالنسبة للندن لأنها عواصم كبيرة جدًا وفيها مساجد لكنها في وسط هذا الخضم من الكفر والضلال والضياع مع كثرتها لا تكون مظهرًا دالًا على إسلام أهلها.

فالمسألة نسبية فقد تكون قرية صغيرة عدد سكانها قليل وفيها مسجد واحد ويقام فيها أذان واحد ويكون هذا دليل على إسلام أهلها في لا يكون مثل هذا العدد الضخم من المساجد في بلدة كبيرة جدًا كمدينة لندن حيث يبلغ محيطها فقط مائتين وعشرين كيلو متر أي ما يعادل المسافة من الإسكندرية إلى القاهرة فحينما يكون فيها خمسون مسجدًا لا تكفي في الحكم على أهلها بأنهم مسلمون.

يقول هنا: «فمثلًا المسلمون في فرنسا يقيمون الشعائر ولهم مساجد لكنها ليست من مظاهر البلد وسماته فهي دار كفر والمسلمون في المغرب يقيمون الشعائر وهي ظاهرة وسمة من سمات البلد فهي دار إسلام» .

إذن بهذا الكلام يتبين أن دار الإسلام هي التي ظهرت فيها الأحكام الإسلامية وخصوصًا الصلاة ودار الكفر هي التي غابت عنها الأحكام الإسلامية وخصوصًا الصلاة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت