فهرس الكتاب

الصفحة 15624 من 28557

ليس المراد بقيام الصلاة أداء أفراد من الناس لها بل المراد أن تكون الصلاة جزءًا من عمل الإمام أن يكون الإمام ولاية الصلاة كما يوجد وزارة الأوقاف وزارة الدفاع وزارة المالية وزارة التعليم يكون موجودًا وزارة الصلاة ولاية خاصة بالصلاة.

وهذا معنى: «لا ما أقاموا فيكم الصلاة» فيكون جزءًا من وظيفته أن يقوم بمراقبة الناس ومحاسبة من يتخلف عن صلاة الجماعة وينظر في عذره فإن لم يكن له عذر يعاقب ويحبس كيف أنه تخلف عن الصلاة؟

وهذا ليس إكراهًا في الدين ?لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ? [البقرة: 256] هذا بالنسبة للكافر أما المسلم الذي أعلن التزامه بالإسلام وقبوله بدين الله ? فهو ملزم بإظهار احترامه لشعائر هذا الدين فإن حاد عنها يعاقب على ذلك والله تعالى أعلم.

ولذلك قال ?: «لا ما أقاموا فيكم الصلاة» وقال: «لا ما صلوا» يعني لا تخرجوا عليهم ما صلوا، فهذه الألفاظ وإن كانت في الخروج على الحاكم إلا أن بينها وبين وصف الدار صلة إذ وجود الصلاة في الحالين هو الذي يمنع من استباحة هذه الدار، هذا فيما يتعلق بمناط الحكم على الدار هل هو الأمن أم هو الأحكام؟

الموضوع الثاني: هل تنقلب دار الإسلام إلى دار كفر؟

هذه المسألة لها صور عدة قال بعض العلماء: «صورة المسألة على ثلاثة أوجه:

إما أن يغلب أهل الحرب على دار من دورنا - كما يحصل الآن في البوسنة أو كما حصل من قبل في كثير من البقاع الإسلامية -.

أو يرتد أهل مصر - هم أنفسهم يرتدون ويغلبون على هذه البلاد ويجرون عليها أحكام الكفر-.

أو ينقض أهل الذمة العهد ويتغلبون على دارهم».

وهل يمكن أن تتحول دار الإسلام إلى دار كفر؟ اختلف العلماء في هذه المسألة إلى خمسة أقوال:

القول الأول: أن الدار التي كانت في يوم من الأيام دار إسلام لا تتحول إلى دار كفر.

يقول الإمام ابن حجر الهيتمي:: «الظاهر أنه يتعذر عوده دار كفر وإن استول عليه الكفار صرح به الخبر الصحيح: «إسلام يعلو ولا يعلى عليه» .

وقال الرملي في بيانه لديار الإسلام: «ومنها: ما علم كونه مسكنا للمسلمين ولو في زمن قديم فغلب عليه الكفار كقرطبة نظرا لاستيلائنا القديم» .

فهو أنها تبقى دار إسلام ولا يزول عنها وصف الإسلام حتى ولو تغلب عليها الكفار بعد ذلك.

يحمل بعض الشافعية هذا القول على ما إذا كانوا لا يمنعون المسلمين منها فإن منعوهم فهي دار كفر.

استدلوا بقول النبي ?: «الإسلام يعلو ولا يعلى» والاحتمال الوحيد لصحة هذا الاستدلال هو أن يكون قصدهم أننا نغلب جانب الإسلام لسابق حكم الله بعلو الإسلام على ما سواه من الأديان.

أيضًا يقولون: يترتب على القول بتحول الدار فساد، فإذا قلنا أن دار إسلام تحولت إلى كفر فإذا فتحها المسلمون بعد ذلك عنوة يملكونها على ملاكها وهذا قول في غاية البعد لأنه يترتب عليه فساد واضطراب في الكلام.

أما القول الثاني فهو أن دار الإسلام تصير دار كفر بمجرد ظهور أحكام الكفر فيها أو بمجرد استيلاء الكفار عليها، قال بهذا القول محمد بن الحسن وأبو يوسف.

يقول في «الفتاوى الهندية» نقلًا عنهما: «إن دار الإسلام تصير دار حرب بشرط واحد لا غير وهو ظهور أحكام الكفر» .

كذلك الشيخ محمد رشيد رضا: أفتى في لبنان سنة ألف وثلاثمائة وثمانية وأربعين للهجرة بأنها دار كفر لأنها محكومة بغير الشريعة والسلطة فيها ليست بأيدي المسلمين مع أنها كانت دار إسلام اتفاقًا.

يعلل أصحاب هذا القول قولهم بأن إضافة الدار إلى الإسلام تفيد ظهوره فيها وظهوره بظهور أحكامها فإن زالت منها هذه الأحكام بظهور أحكام الكفر محلها لم تبق دار إسلام.

أما القول الثالث فهو أن دار الإسلام لا تصبح دار كفر إلا بثلاثة شروط:

أولها: إجراء أحكام الكفر على سبيل الإشهار وأن لا يحكم فيها بحكم الإسلام.

الثاني: أن تكون متصلة بدار حرب لا يتخلل بينهما بلد من بلاد الإسلام.

الثالث: أن لا يبقى فيها مؤمن ولا ذمي آمنًا بأمانه الأول لأن هذه علامات على تمام القهر فإذا وجدت هذه العلامات الثلاثة دلت على تمام قهر المشركين للمسلمين.

أما القول الرابع فهو أن دار الإسلام لا تتحول إلى دار كفر بمجرد ظهور أحكام الكفر فيها أو بمجرد استيلاء الكفار عليها ما دام سكانها المسلمون يدافعون عن دينهم بل ما داموا يقيمون بعض الشعائر وخصوصًا الصلاة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت