فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 28557

يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) (الأنعام:36) .

والآن بعد أن ذكرت بما سبق!! أعود إلى القاعدة اليوم في واقع ما نعيش في العراق لا ما تسمعون خارجه!! فالمجاهدون في العراق ظنوا كما ظننتم بهم خيرا ـ أي بعناصر القاعدة ـ، وكانوا لوهلة عند حسن الظن أو بعضه على الأقل، فقارعوا العدو وأوقعوا فيه نكاية عظيمة، ولم يخل جهادهم حتى في بدايته من مخالفات شرعية وشذوذ عن باقي الفصائل، وتميز في شدة واستهانة في دماء وتفريط في حقوق الناس ... وكانت لهم قراراتهم الخاصة بهم دائما، برغم أثرها الشامل على عامة الناس وباقي فصائل الجهاد، فلم يتعاملوا قط على أنهم جزء من كل بل تعاملوا دوما على أنهم يملكون ما لم يعطهم أحد من أهل الحل والعقد وأصحاب الشأن .. ولا زالوا يميزون أنفسهم ولا يقيمون اعتبارا لغيرهم حتى نأوا وشذوا كثيرا .. ولا يَصٌدُقُ من يدعي متابعة أخبار الجهاد في العراق دون أن يميز ذلك منهم قط! وسأتناول في موضوعي هذا فقط النقاط التي أعتبرها ظاهرة بينة لمن هم خارج العراق.

أولا: إعلان تنظيم القاعدة عن دولته:

فبعد إعلان تنظيم القاعدة دولة له في العراق، سقطت أعذار ذوي الأعذار في قبول تمييزه نفسه كما حصل في مجلس شورى المجاهدين وإعلان الحرب على الشيعة وضرب أهداف خارج العراق, ففي خطوة إعلان دولة بغير إذن وموافقة باقي الفصائل تميز من ينتصر للجهاد في بلاد الرافدين عمن أعمته الحزبية للقاعدة أو غلوه في الدين، كما يدعون، تسفيه لرأي باقي الفصائل وتهميشها.

وقد جاء في كلام أهم منظريهم اليوم ـ وقد خلت ساحتهم من العلماء ـ"والجواب على هذا، أننا علمنا من إخواننا أن الأكثرين معهم، مع قواعد المجاهدين، ومن رجال العشائر، ومن عامة الشعب من أهل السنة في الأنبار وما جاورها من معاقل أهل السنة وعقر دارهم، بالإضافة إلى كونهم هم (أعني إخواننا في مجلس شورى المجاهدين ومَن دخل معهم) أكبر وأقوى الجماعات والفصائل"، وهو عذر إضافة لخطئه وبطلانه أقبح من الذنب الذي يدفع عنه ... فتنظيم القاعدة بكل مسمياته لا يعدل أحد الفصيلين الكبيرين في العراق (الجيش الإسلامي وكتائب ثورة العشرين،) بل لا يغلب فصيلين آخرين مجتمعين كأنصار السنة وجيش المجاهدين, وليس ثمة منطق شرعي أو عقلي يعطي الأكثرين في محافظة الأنبار وما حولها الحق في إعلان دولة، تشمل بغداد والموصل وكركوك وديالى وصلاح الدين وأجزاء أخرى من العراق، فضلا عن أن أهل الأنبار أكثر من يبغض هذا التنظيم، ومن المعلوم أنهم جيشوا جيوشا لقتاله، إلا أنها لا زالت تصطدم بباقي الفصائل التي لم تنفصل مناطق عملها عن التنظيم, ولو تمايزت مناطق جهاد باقي الفصائل لما بقي لتنظيم القاعدة وجود في الأنبار بالذات .. وليتنا نعلم اسم شيخ عشيرة واحد من"الأكثرين"، يؤيد أو يقبل أو يسكت مختارا عن تنظيم القاعدة في العراق!!

وبرغم فساد الاستدلالات سالفة الذكر، فإن مبدأها لا يجاوز"أننا علمنا من إخواننا"!! وما كذب عطية هنا ـ نسبة إلى أحد منظريهم، المدهو لويس عظية الله ـ، أي سمعوا فصدقوا .. وأقول لكل من دافع عن دولة القاعدة ومنطقها .. إن كل الحجة تدور حول: نقلت القاعدة .. وقالت .. وزعمت لا أكثر!! .. إن كل الحجة تدور حول: نقلت القاعدة .. وقالت .. وزعمت لا أكثر!! وليتني هنا أحظى بنقد المحدثين الجارحين بمن يتهم القاعدة بمستوى هذه النقولات وقوتها على الارتقاء إلى مستوى الأدلة!! بل إن من كلف نفسه طلب الحقيقة من داخل أرض الجهاد في العراق ممن عرفنا خبره من بعض الحريصين أرسل تلميذا إلى القاعدة ليعرف منها مجريات الأمور فأنى له معرفتها والمصدر واحد!! فماذا لو أن أهل الأنبار هم أكثر من يدعوا على تنظيم القاعدة ليل نهار؟؟ وكيف لو سارت الركبان بأخبار قاعدة العراق غدا، ماذا تقولون أيها المنافحون عن القاعدة!! ستقولون حتما"أننا علمنا من إخواننا"؟؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت