فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أن يتم لك مرادك، عملت تلك الأسباب جميعا فيما قضت سنته الكونية أن يفضي اجتماعها اليه، والا قضى عز وجل أن يعطل واحدا منها، فتعجز أنت أو تتعثر يدك أو يفلت الكوب من يدك وينسكب الماء على الأرض وتظل أنت تتأمل في عجب، لماذا سقط الكوب مني وكيف سقط؟؟
سبحان الله العظيم!
ومن هنا فهل سرعة السيارة كانت سببا في الحادث؟ نعم ولا شك! ولكن كم من مسرع ينجو ولا يصيبه شيء، والعكس صحيح! فالله لما قدر على هذا المسرع بالذات أن يصاب بما أصيب به، منع عن عمله سببا من أسباب السلامة، سواءا كان ذلك السبب بوسعه أن يأخذ به ولا يفوته ولكنه كتب عليه أن يفرط فيه أو يهمل، أو كان ذلك السبب خارجا عن ارادته كلية، وما كان يسعه وهو على تلك الحال - مهما عمل - أن يأخذ به لينجو، كأن يتجنب - مثلا - انفجار اطار السيارة بسبب مسمار في الطريق ينغرس فيها لا يمكن أن يراه رجل يمشي على رجليه ويدقق النظر في الطريق فضلا عن أن يجتنبه قائد سيارة مسرعة! ينفجر الاطار فيختل توازن السيارة وينفلت زمامها فتنحرف في الطريق ثم ... يقع مراد رب العالمين تبارك وتعالى، ولا راد لقضائه!
فالسبب يفضي الى المسبب ولكنه لا يتحقق كونه سببا الا اذا أراد الله ذلك، فجمعه الى غيره من الأسباب التي باجتماعها يتحقق المسبب، وتفضي المقدمات الى النتيجة .. والله أعلم وأحكم.
أما قضية الابتلاء والعقوبة فهذه قضية أخرى .. ينزل الله بالناس النوازل فقد تكون في حق بعض الناس امتحانا وفي حق غيرهم عقوبة، وهناك علامات للتمييز في ذلك، فالعقوبة ان جلبت لصاحبها الأجر والمثوبة لا تكون عقوبة! وبالتالي فلو أن رجلا ابتلي بمرض فصبر عليه واحتسب وصدق في ذلك، فجزاؤه أجر ورفعة في الدرجة عند الله، فكيف تكون هذه عقوبة وقد رفعت درجته؟؟ وقد قال عليه السلام لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه ذنب، أو كما قال عليه السلام! فكفارة الذنب ليست عقوبة، ورفعة الدرجة عند الصبر والاحتساب ليست عقوبة، أما الذي يجزع ولا يصبر فهذا معاقب في الدنيا بهذا البلاء وفي الآخرة كذلك ..
ان الله اذا قضى شيئا سبب له أسبابه، فان أراد نزول البلاء بعبد - سواءا كان ذلك عقوبة أو امتحانا - جمع له الأسباب المفضية اليه عند اجتماعها، علم الانسان بها أو لم يعلم!
فهل كان سيصاب الانسان بنفس الحادث لو لم يمش في ذلك الطريق ولم يسرع؟ أقول والله أعلم، بل كان سيصاب به ولابد، وكان سيمشي في ذلك الطريق بالذات في تلك الساعة بالذات ولابد، لأن الذي كتب عليه وقوع الحادث هو الذي كتب عليه أيضا أن يأخذ بما أخذ به من أسباب وقوعه على نحو ما جرى، وبأن يترك أسباب درء ذلك على نحو ما جرى!!
فسؤالك هل يصح ربط الأقدار ببعضها؟ جوابه ببساطة: ومن الذي فصلها عن بعضها أصلا؟ الأسباب تفضي الى النتائج .. وكما كانت النتائج مقدرة، فان الأسباب كذلك مقدرة، كتبها الله وقدرها، علمنا بما علمنا منها وجهلنا بما جهلنا، والله أعلى وأعلم.
معذرة أخي الكريم قد أطلت واستطردت، أسأل الله ألا يكون في كلامي ابهام أو شطط .. فما أصبت فيه فمن الله وما أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، والله الموفق المستعان.
ـ [ابن رشد] ــــــــ [09 - Aug-2008, صباحًا 08:34] ـ
أقترح:ترك الكلام في القدر حتى يسلم لكم دينكم فالقدر سر لله في خلقه
ـ [مستور الحال] ــــــــ [09 - Aug-2008, صباحًا 11:46] ـ
القدر هو قدرة الرحمن، فمن شك في القدر شك في قدرة الله على كل شيء، فالواجب هو التسليم، والتعبد لله بالرضا والصبر، والاطمئنان لما اختاره الله للمصاب وأنه خير من العافية التي لم تقدر له.
وإن الله عز وجل لما قدّر الأقدار وكتبها = كتب معها أسبابها، فلا يقال: لو أني لم أظلم لم تصبني أو لو أني لم أسق السيارة لم يحدث الحادث.
ولو هذه في هذا المقام لا تجوز لأن فيها عدة محاذير للسامع أو للمتكلم منها التحسر عدم الصبر والاعتراض على القدر أو التشكيك فيه.
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم (لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سُقت الهدي ولجعلتها عمرة) فمراده التعليم.
س: هل نقول: لو أنك لم تسرع لم يحصل الحادث - للتعليم.
الجواب: نعم، بشرط التقييد في غير ما حصل من الماضي، وإلا فإنه يفيد التشكيك في القدر عند السامع، بل الأولى التركيز على أن ما حصل هو أمرٌ قُدِّر وانتهى فالواجب الصبر لأن واجب الوقت هو الصبر لا التفتيش عن القدر.
وأيضًا يقال: ليس كل تعليم لأمرٍ مضى يسلم من المؤاخذة لأنها على حسب السامعين فقد يكون قول الإنسان وقصده سليمًا ولكنه فتنة للسامعين، فيجب التفطن لهذا وعدم استخدام لو إلا في مقام يجتنب فيه المحاذير، والحث على التسليم للقدر وأنه بلاء وتصحيح لسلوك الإنسان.
وسرّ المسألة: أن الله أخفى عنا المقدور فهو سر الله في خلقه فالواجب على الإنسان أن يعمل بما أوجبه الله عليه لا بما يفعله الله فيه.
ومن أسباب الضلال الخوض في أفعال الله (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) ، فالواجب عدم الخوض في الغيب والقدر لأننا لم نكلف بذلك، ولو انشغلنا بما كُلِّفنا به لم ننتهي منه ولكان ذلك خيرًا لنا.
(يُتْبَعُ)