فهرس الكتاب

الصفحة 18102 من 28557

وها هو الكيد الباطني الشيعي يعود مرة أخرى، ويسعى حثيثًا إلى تصدير الثورة الإيرانية إلى مختلف الأصقاع، وَفْق محاور عسكرية وعلمية واجتماعية وإعلامية ... وجاهر رافضة اليوم - وبكل نزق وحمق - بضلالهم، فأظهروا سبَّ الصحابة رضي الله عنهم، ودعوا إلى الشرك الصراح، ونقض توحيد العبادة، وسائر عقائدهم المتهافتة، ومع أن مذهب الرافضة عاهات مستديمة، وتناقضات مكشوفة، وحماقات مكرورة، وكذبات صلعاء، إلا أن بعض متسنِّنة هذا الزمان عاكفون على نبش دعوة التقريب بين السنة والبدعة! وإحياء رميمها، والتعامي عن التجارب المتعثرة، والوقائع الظاهرة، والبراهين الساطعة التي تنقض هذه الدعوة الكاسدة؛ ومن المتسننة عشَّاق الملاينة والمداهنة مع الروافض، والسادرون في لجج إقامة جسور المواطنة والإنسانية مع هؤلاء المتلونين!

وأولئك «الرَّخَم» الروافض لا يقرون بتلك الروابط والجسور الموهومة، وإنما يقرون بأنهم خُلقوا من طينة خاصة تغاير الطينة التي خُلق منها السني، كما أنهم يطعنون في خلافة النبوة للصدِّيق وعمر الفاروق وعثمان رضي الله عنهم؛ فلا يعترفون بشرعية خلافة الثلاثة، فضلًا عمن جاء بعدهم - كما هو مبسوط في مصنفاتهم - أَفيُظنُّ بعد هذا أن يسلموا لحكومات وطنية أو ملكية؟!

إن المتعين أن يكون محور اهتمامنا هو اتخاذ خطط علمية وبرامج قوية؛ في سبيل مواجهة هذا المد الرافضي الزاحف، مثل: ترسيخ عقائد السلف الصالح؛ لا سيما في توحيد العبادة، وحقوق الصحابة رضي الله عنهم، ووجوب الاتِّباع، والتحذير من الابتداع، وكذا نشر العلم الشرعي، وإظهار السنن، فما كان لهذا المذهب المهترئ أن يبرز إلا بسبب ضعف العلم الشرعي وغلبة الجهل، وقد حذَّر أسلاف الرافضة من أهل العلم والبصائر! فقالوا: لا تتكلم بمكان فيه سراج يزهر!

كما يتعيَّن كشف هذا المذهب الخبيث، وإظهار فضائحه وإبطال أصوله عبر قنوات فضائية ومجلات وإذاعات، وأن يعنى بهتك تلون وتناقض الرافضة في عقائدهم، ومواقفهم السياسية والعملية، وعلى أهل السنة أن يبادروا إلى إعداد برامج دعوية تعليمية إعلامية، تستهدف أهل إيران في عقر دارهم؛ سواء كانوا سنة أم رافضة.

قال ابن تيمية: «الرافضة لا يُتصور قط أن مذهبهم يَرُوج على أهل مدينة كبيرة من مدائن المسلمين فيها أهل علم ودين، وإنما يَرُوج على جهَّال سكنوا البوادي والجبال، أو على محلة في مدينة، أو بُلَيْدة؛ حتى إن القاهرة لما كانت مع العبيديين، وكانوا يظهرون التشيع لم يتمكنوا من ذلك حتى منعوا من فيها من أهل العلم والدين من إظهار علمهم، ومع هذا كانوا خائفين من سائر مدائن المسلمين، ويقدم عليهم الغريب من البلدان البعيدة فيكتمون عنه قولهم، ويداهنونه ويتقونه، كما يُخاف الملك المطاع، وهذا لأنهم أهل فِرْية وكذب.

وقد قال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [الأعراف: 152] .

قال أبو قلابة: هي لكل مفترٍ من هذه الأمة إلى يوم القيامة».

ومن المسالك النافعة في هذا الشأن أن تُبرز مواقف الأعلام الذين تركوا الرفض مثل: البرقعي والياسري وإسماعيل الخوئيني والكسروي وأحمد الكاتب، وكذا علماء الشيعة الذين انتقدوا المذهب الرافضي ودعوا إلى إصلاحه وتصحيحه، كالخالصي وموسى الموسوي ونحوهما.

ومن الخطوات النافعة تأهيل جملة من أهل التخصص - في مذهب الرافضة - والمناظرين للروافض، وإنشاء مؤسسات علمية قوية تقدِّم برامج ودورات علمية وعملية في المناظرات والجدل والحوار، وإبراز مناظرات أهل السنة للروافض قديمًا وحديثًا، مثل: مناظرات وردود ابن تيمية في المنهاج، ومناظرة السويدي (ت 1174هـ) ، للرافضة في نجف العراق سنة 1156هـ، وبيان عجزهم وكشف عوارهم وحَيْدَتهم وتنصُّلهم في هذا المجال.

يقول د. ناصر القفاري: «حدثني سماحة الشيخ عبد الله بن حميد، أن الرافضة في عهد الملك فيصل آل سعود قد أرسلوا إلى علماء السعودية يطلبون جلسة حوار معهم، فكان من إجابة علماء السعودية أنه لا مانع لدينا من ذلك ولكن لابدَّ من الاتفاق على أصل يُرجَع إليه عند الخلاف، وهو كتاب الله عز وجل، وصحيح السنة، وعلى رأسها صحيح البخاري، وأرسلوا بذلك إليهم، وانتظروا منهم الجواب، ولم يصل لهم جواب» .

ومن المبشرات أن تبرز مواقف المهتدين من تلك الطائفة، والذين أنقذهم الله من زندقة الرفض، فذاقوا برد الإيمان ونور السنَّة.

وأخيرًا: فإن دعوى المعتدلين الشيعة، لا تعدو أن تكون سرابًا يحسبه الظمآن ماءً، حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا، فتسخيري (العاقل) قلب ظهر المجن - وبكل صَلَف - تجاه د. يوسف القرضاوي، ومحمد حسين فضل الله (المعتدل) يطعن في صحيحي البخاري ومسلم، وخاتمي (الإصلاحي) يدَّعي أن السعودية تضايق حجاج إيران، ويدعو لإلغاء الحج والعمرة.

قال الشوكاني: «وقد جربنا وجرَّب مَنْ قبلَنا فلم يجدوا رجلًا رافضيًا يتنزه عن محرمات الدين كائنًا ما كان، ولا تغتر بالظواهر .. » .

المصدر: مجلة البيان، العدد (261) ، جمادى الأولى 1430هـ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت