فهرس الكتاب

الصفحة 11019 من 28557

8.العشق: لأن صاحبه يحصر همته في حصول معشوقه، فيلهيه عن حب الله ورسوله (وبئس للظالمين بدلا) ، إن عالي الهمة لا يستأسر للعشق الذي يمنع القرار ويسلب المنام ويحدث الجنون، فكم من عاشق أتلف في معشوقه ماله ونفسه ودينه ودنياه.

9.الإنحراف في فهم العقيدة: لا سيما مسألة القضاء والقدر وعدم تحقيق التوكل على الله عزوجل.

10.الفناء في ملاحظة حقوق الأهل والأولاد: واستغراق الجهد في التوسع في تحقيق مطالبهم،نظرًا لقولهص: (وإن لأهلك عليك حقا) مع الغفلة عن قولهص: (وإن لربك عليك حقا) ، وقد عدَّ القرآن الأهل والأولاد أعداءً للمؤمن إذا حالوا بينه وبين الطاعة.

11.المناهج التربوية والتعليمية الهدّامة: التي تثبط الهمم وتخنق المواهب وتكبت الطاقات وتنشئ الخنوع، وأخطرها وأضرها المناهج التي ارتضت العلمانية دينًا، فراحت تسمم آبار المعرفة التي يستقي منها شباب المسلمين، لتخرّج أجيالًا مقطوعة الصلة بالله، تبتغي العزة في التمسح على أعتاب الغرب، وتأنف الإنتساب إلى الإسلام.

12.توالي الضربات وازدياد اضطهاد المسلمين: مما ينتج الشعور بالإحباط في نفوس الذين لا يفقهون حقيقة البلاء وسنن الله عز وجل في خلقه، وقد كان رسول الله ص يعزّي أصحابه المضطهدين في مكة بتبشيرهم بأن المستقبل للإسلام والعاقبة للمتقين،

أخي ستبيد جيوش الظلام ... ويشرق في الكون فجر جديد

فأطلق لروحك اشراقها ... ترَ الفجر يرمقنا من بعيد

• فصل: أسباب ارتقاء الهمم:

1.العلم والبصيرة: فالعلم يصعد بالهمة، ويرفع طالبه عن حضيض التقليد ويصفّي النية، والعلم يورث صاحبه الفقه بمراتب الأعمال، فيتّقي فضول المباحات التي تشغله عن التعبد، كفضول الأكل والنوم والكلام.

2.إرادة الآخرة وجعل الهموم همًا واحدًا: قال تعالى: (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا) ، وقالص: (من كانت همه الآخرة، جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت همه الدنيا، فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم تأته الدنيا إلا ما كتب الله له) .

3.كثرة ذكر الموت: لأنه يدفع إلى العمل للآخرة والتجافي عن دار الغرور، ومحاسبة النفس وتجديد التوبة، وإيقاظ العزم على الإستقامة، قال الدقاق: (ومن أكثر ذكر الموت أُكرم بثلاث تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة) ،

مازال يلهج بالرحيل وذكره ... حتى أناخ ببابه الحمّال

فأصابه مستيقظًا متشمرًا ... ذا أهبة لم تلهه الآمال

4.المبادرة والمداومة في كل الظروف: قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) فكبير الهمة يبادر ويبادئ في أقسى الظروف حمايةً لهمته من أن تهمد ووقاية لها من أن تضمر.

5.الدعاء: لأنه سنة الأنبياء وجالب كل خير، وقد قالص: (أعجز الناس من عجز عن الدعاء) وقالص: (إذا تمنى أحدكم فليكثر، فإنما يسأل ربه) ،

إذا لم يكن من الله عون للفتى ... فأول مايجني عليه اجتهاده

6.الاجتهاد في حصر الذهن: وتركيز الفكر في معالي الأمور، ولنا في ائمة السلف والخلف الأسوة في ذلك، قال الحسن: (نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل) ، وكان الخليل بن أحمد يخرج من منزله فلا يشعر إلا وهو في الصحراء، فهو يعمل الشعر فلا يشعر بنفسه، ويقول وليم مارتن (والعقل الإنساني يصبح أداة مدهشة الكفاءة إذا رُكز تركيزًا قويًا حادًا. . . وهذه القدرة تكتسب بالمران، والمران يتطلب الصبر، فالإنتقال من الشرود إلى حصر الذهن ثمرة جهد ملح)

7.التحول عن البيئة المثبطة: إن للبيئة المحيطة بالإنسان أثرًا جسيمًا لا يخفى، فإذا كانت البيئة مثبطة داعية إلى الكسل والخمول وإيثار الدون، فإن على المرء هجرها إلى حيث تعلو همته، كي يتحرر من سلطانها وينعم بفرصة الترقي إلى المطالب العالية، وأشد الناس حاجة إلى تجديد البيئة المحيطة وتنشيط الهمة، حديث العهد بالتوبة، فإن من شأن التحول من بيئة المعصية إلى بيئة الطاعة أن تنسيه صحبة السوء وأماكن السوء.

8.صحبة أولى الهمم العالية: ومطالعة أخبارهم، فالطيور على أشكالها تقع وكل قرين بالمقارن يقتدي، وإن العبد ليستمد من لحظ الصالحين قبل لفظهم، لأن رؤيتهم تذكر بالله عز وجل، وكان الإمام أحمد (إذا بلغه عن شخص صلاح أو زهد أو قيام بحق أو اتباع أمر، سأل عنه وأحب أن يجري بينه وبينه معرفة، وأحب أن يعرف أحواله) ، وإذا أردت أن تلمس أثر الصحبة الصالحة العالية الهمة في التسابق إلى الخيرات، فتأمل قول محمد بن علي السلمي رحمه الله: (قمت ليلة سحرًا لآخذ النوبة عن ابن الأخرم، فوجدت قد سبقني ثلاثون قارئًا، ولم تدركني النوبة إلى العصر) ، ويقول عمرر: (ما أعطي عبد بعد الإسلام خيرًا من أخ صالح، فإذا رأى أحدكم ودًا من أخيه فليتمسك به) ، ويقول أ. د.خلدون الأحدب: (وإذا نظرنا إلى أولئك الذين استفادوا من لحظات أعمارهم، وكان من نتاجهم ما يعجب ويدهش، نجدهم لا يصحبون إلا المجدين العاملين والنابهين الأذكياء، الذين يحرصون على أوقاتهم حرصهم على حياتهم لأن الزمن هو الحياة) .

9.نصيحة المخلصين: وقد يكون هذا الناصح الأمين أبًا شفيقًا، أو أمًا رحيمة، كقول أسماء ذات النطاقين توصي ابنها عبدالله بن الزبير: (يابني إن الشاة لا يضرها السلخ بعد الذبح، امضِ واستعن بالله) ، وقد تكون زوجة وقد يكون رجلًا من العوام، كالأعرابي حين قال للإمام أحمد: (ياهذا ما عليك أن تقتل هنا وتدخل الجنة) فقال الإمام أحمد: (ما سمعت كلمة أقوى لي من كلمة الأعرابي) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت