فهرس الكتاب

الصفحة 1868 من 28557

ثم إنَّ الكلام على الأسلوب الوحشي الذي تستخدمه قوات الإحتلال في مناطق السنة لو تكلمنا عنه في مجلدات لم نستوفِ حقه، ولكن يكفيني هنا أن أشير إلى مقال نشر في مجلة البيان العدد (211) صفحة (96) بعنوان"المقرمشات الأمريكية"وهو يشير إلى برنامج بانوراما تعرضه القناة الإولى ARD فيه بيان جزء من الوحشية الأمريكية مدعم بأشرطة الفيديو لانتهاكات عظيمة حصلت في مدينة الرمادي السنية البحتة.

وأعود لأتكلم عن فرق الموت وغيرها من الفرق المتعددة والمتنوعة المدفوعة من قبل جيش الاحتلال الأمريكي البريطاني الصهيوني، وهي فرق صار همها قتل العراقيين خاصة أهل السنة؛ لأنَّ أهل السنة هم المقصودون في أغلب تلك العمليات، وهذه الفرق قد ألقمت البرطيل ومعلوم أنَّ البراطيل تنصر الأباطيل ومن ذلك فإنَّ سنة أهل البصرة الذين يمثلون ثلث سكان المدينة قد تعرضوا لأشكال التقتيل والتدمير والتهجير والتعذيب، وعلى سبيل المثال فإنَّ شرطة البصرة أعلنت هذا الأسبوع أنَّ سيارة أو سيارات تسمى"البطة"من نوع"مارك"بيضاء اللون من طراز 1999 تنماز بأنَّ مقودها على اليمين تستقلها عصابات الاغتيال المنظم التي تسجل جرائمها عادة ضد مجهول، وقد أعلنت الشرطة أنها خلال يومين قتلت (39) شخصًا، فإذا كان في مدينة واحدة يقتل في يومين (39) شخصًا فما هو عدد أهل السنة الذين يقتلون كل يوم في جميع أنحاء العراق، رب رحماك.

وهناك مناطق مثل الشعلة في بغداد يندر أنْ يدخلها أحد من أهل السنة ويخرج حيًا، وكثير من هذه العمليات تكون بإيدي المحتليين أنفسهم وبزي متنكر كي يثيروا الفتن بين أهل البلد الواحد كما حصلت من ذلك حالات في البصرة وتكريت والأنبار. وكثير من العمليات بل الأكثر تكون بإيدي من ألقموا البرطيل، وباعوا دينهم بعرض من الدنيا زائل، وكثير من هذه الجماعات تستهدف رموز أهل السنة وعلمائهم، ولا يخفى على العالم أنَّ بغداد شهدت في أسبوع واحد مقتل (32) إمامًا وخطيبًا من أهل السنة، وعلى ذلك فقس ولم يخف على العالم أجمع فضيحة سجن الجادرية فإنَّ عددًا من المعتقلين من العرب السنة الذين تم إطلاق سراحهم عقب مداهمة السجون العراقية قالوا: إنَّ المئات يموتون داخل السجون، وإن قوات الحكومة العراقية تقوم بإلباسهم لباس الجنود العراقيين وإلقائهم في نهر دجلة أو على الحدود العراقية وعندما يتم كشف الواقعة يقال: إنهم من قوات الحكومة الذين يقتلهم رجال المقاومة بلا رحمة!

ثم إنَّ هذه الحكومات العراقية المتعاقبة التي جاء بها الاحتلال لم توفر للعراقيين الخدمات الكاملة، فهي من أول يوم جاءت فيه تقول: (سنفعل ... ) ولكنها لم تفعل، فمع تسنم أحمد الجلبي رئاسة مجلس الحكم قال: (( سنعمل على تحسين خدمة الكهرباء في عموم العراق ) )ولم يتحقق شيءٌ من وعده، ثم جاء علاوي رئيس الوزراء، ووعد بتحسين الخدمات وعلى رأسها الكهرباء، ولم نر ذلك من قريب ولا بعيد، وكذلك جاء من بعده الجعفري وحال الكهرباء يزداد سوءًا.

ثم إن هناك عملية تطهير تتعرض لها بغداد، وإحلال للشيعة مكان أهل السنة، تجري حاليًا عبر عمليات قتل وتخويف وترهيب وتهجير، وإنَّ أهل بغداد قلقون جدًا من الوضع الحالي، ثم إنَّ سبب استهداف أهل السنة، يأتي من أجل دفع العراقيين السنة للقبول بالوضع الراهن وتقسيم العراق، وتطهير العاصمة العراقية من أهل السنة أو إبعاد أهل السنة بالقتل والتخويف والترهيب؛ وأنا إذ أكتب هذا ليرى الجميع أنَّ العراق يمر بإشكال كبير وأزمة حقيقية تكاد تعصف بالعراق وبالمنطقة، ثم إنَّ من حق هذه الدول أنْ تطّلع علي حقائق الموقف في العراق وتفاصيله، وما يجري فيه، وعن القوى اللاعبة فيه، والمشاريع والأهداف التي يراد تمريرها في هذا البلد على حساب وحدته وأبناء شعبه واستقلاله.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت