وفي مبحثه"المشاركة السياسية - وموازين القوى"يذهب الشيخ ياسر برهامي أحد شيوخ السلفية، إلى أن:"معظم السلفيين لا يشاركون في اللعبة السياسية ليس لأنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين كما يصرح بذلك العلمانيون ( ... ) ، بل إن أهل الإسلام عمومًا وأهل السنة وأتباع السلف خصوصًا يعتقدون شمولية الإسلام لكل جوانب الحياة، الفردية منها والجماعية، الوطنية منها والدولية، الاعتقادية والعبادية والأخلاقية، وجوانب المعاملات والسياسة والاقتصاد والاجتماع، وأنظمة الحياة كلها تحقيقًا؛ لقول الله تعالى:"قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ" (الأنعام 162 - 163) ".
ويعلق السلفي عبدالمنعم الشحات على خبر نشرته صحيفة"المصريون"تتهم فيه شيخًا سلفيًّا -لم تسمّه- سأل عما يجري في غزة فقال"لا أتكلم في السياسة"،:"جانب الصواب ذلك الشيخ السلفي؛ لأن هذه المسألة، لا سيما مع كثرة الشبهات فيها، لا بد أن تدخل في أولويات الدعوة إلى الله على منهج أهل السنة والجماعة".
ويتابع:"والأدهى من ذلك أن ينشر الخبر بصورة توحي أن هذا هو موقف (شيوخ السلفيين) ، مما يخالف الحقيقة، ومن هنا يتضح أننا بحاجة أكبر إلى فهم أصول السياسة الشرعية قبل الخوض في أي عمل عام، ولو كان تحرير صفحة مقتطفات الأخبار في جريدة (الكترونية) ".
وعلى موقع الحركة الرسمي على شبكة الإنترنت"صوت السلف"يمكننا أن نطالع ما يقرب من (100) مادة ومقالة كلها تندرج تحت باب"قضايا معاصرة"، يمكنك أن تقتبس منها عناوين كالتالي"السياسة .. ما نأتي منها وما نذر"،"تأملات ونظرات في وثيقة ترشيد العمل الجهادي"،"الإعلام وصناعة الوهم"،"الحجاب والمادة الثانية من الدستور"،"مولد سيدهم 11 سبتمبر"،"تعليق على تصريحات د. عبد المنعم أبو الفتوح"،"مبادرة الجماعة الإسلامية وتصريحات أيمن الظواهري".
رفض العمل السياسي
ياسر برهامي
وهنا تتجلى الإشكالية التي تعكسها -فقط للوهلة الأولى- صورة الحركة أمام المشاركة السياسية الفعلية، خاصة إذا كان المجتمع المصري يمر بعدد من المحطات الجدلية (سياسيًّا، واجتماعيًّا، وثقافيًّا، واقتصاديًّا، وأمنيًّا) حتمًا سيكون لها تأثيرها على مستقبله واستقراره، مما كان يستدعي تحريك كل ما هو ساكن في نفوس الأفراد والجماعات، كالموقف من قضية"التوريث"، والانتخابات (الرئاسية والبرلمانية) ، وانتفاضة القضاة، ومرض رئيس الجمهورية، وسحل الصحفيين، والاعتقالات السياسية، والغلاء الفاحش للأسعار، وانتشار الفساد والرشوة والاحتكار والمحسوبية.
لكن اختار السلفيون الإعراض عن المشاركة في اللعبة السياسية:"لأن معطيات هذه اللعبة -حسبما يرى الدكتور ياسر برهامي في مقاله"المشاركة السياسية"- في ضوء موازين القوى المعاصرة عالميًّا وإقليميًّا وداخليًّا، لا تسمح بالمشاركة إلا بالتنازل عن عقائد ومبادئ وقيم لا يرضى أحدٌ من أهل السنة أن يضحي بها في سبيل الحصول على كسب وقتي، أو وضع سياسي، أو إثبات الوجود على الساحة". فهذه المبادئ أغلى وأثمن من أن تُبَاع لإثبات موقف أو لإسماع صوت بطريقة عالية، ثم لا يترتب على هذه المواقف في دنيا الواقع شيء يذكر من الإصلاح المنشود والتطبيق الموعود لشرع الله.
وفي مقاله"السياسة .. ما نأتي منها وما نذر"يوضح عبد المنعم الشحات:"إن الخلاف إنما هو في صلاحية المشاركة السياسية لأن تكون طريقًا لتطبيق دين الله عز وجل في الأرض"، مضيفًا:"والدعوة السلفية ترى أن الخوض في جزئيات (السياسة) التي يعنيها هؤلاء هو نوع من تضييع الأعمار والأوقات".. لكن"هذا لا يعني خلو الخطاب السلفي من السياسة، بل الخطاب السلفي يتناول السياسة الشرعية من جهة التأصيل العلمي العقدي الذي يعرف عند السياسيين بالأيدلوجية". فالمسألة عند السلفيين شرعية في الأساس، بمعنى أنهم مقيدون بما يجوز ولا يجوز في الشرع، والأولوية تبقى لاستمرار الدعوة إلى الله؛ لأنها الغاية عندهم، والسياسة إنما هي فقط وسيلة الوصول إلى هذه الغاية.
(يُتْبَعُ)