فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اشتغل الناس بالفلسفة الإغريقية وبالمباحث اللاهوتية التي تجمعت حول المسيحية، والتي ترجمت إلى اللغة العربية. . ونشأ عن هذا الاشتغال الذي لا يخلو من طابع الترف العقلي في عهد العباسيين وفي الأندلس أيضًا، انحرافات واتجاهات غريبة على التصور الإسلامي الأصيل. التصور الذي جاء ابتداء لإنقاذ البشرية من مثل هذه الانحرافات، ومن مثل هذه الاتجاهات، وردها إلى التصور الإسلامي الإيجابي الواقعي، الذي يدفع بالطاقة كلها إلى مجال الحياة، للبناء والتعمير، والارتفاع والتطهير. ويصون الطاقة أن تنفق في الثرثرة. كما يصون الإدراك البشري أن يطوح به في التيه بلا دليل.
ووجد جماعة من علماء المسلمين أن لابد من مواجهة آثار هذا الاحتكاك، وهذا الانحراف، بردود وإيضاحات وجدل حول ذات الله-سبحانه- وصفاته. وحول القضاء والقدر. وحول عمل الإنسان وجزائه، وحول المعصية والتوبة. . إلى آخر المباحث التي ثار حولها الجدل في تاريخ الفكر الإسلامي! ووجدت الفرق المختلفة خوارج وشيعة ومرجئة. قدرية وجبرية. سنية ومعتزلة…. إلى آخر هذه الأسماء.
كذلك وجد بين المفكرين المسلمين من فتن بالفلسفة الإغريقية- وبخاصة شروح فلسفة أرسطو- أو المعلم الأول كما كانوا يسمونه- وبالمباحث اللاهوتية-"الميتافيزيقية"- وظنوا أن"الفكر الإسلامي"لا يستكمل مظاهر نضوجه واكتماله، أو مظاهر أبهته وعظمته، إلا إذا ارتدى هذا الزي- زي التفلسف والفلسفة- وكانت له فيه مؤلفات! وكما يفتن من اليوم ناس بأزياء التفكير الغربية، فكذلك كانت فتنتهم بتلك الأزياء وقتها. فحاولوا إنشاء"فلسفة إسلامية"كالفلسفة الإغريقية. وحاولوا إنشاء"علم الكلام"على نسق المباحث اللاهوتية مبنية على منطق أرسطو!
منهجنا إذن في هذا البحث عن:"خصائص التصور الإسلامي ومقوماته"أن نستلهم القرآن الكريم مباشرة - بعد الحياة في ظلال القرآن طويلًا - وأن نستحضر بقدر الإمكان- الجو الذي تنزلت فيه كلمات الله للبشر، والملابسات الاعتقادية والاجتماعية والسياسية التي كانت البشرية تتيه فيها وقت أن جاءها هذا الهدى. ثم التيه الذي ضلت فيه بعد انحرافها عن الهدي الإلهي!
ومنهجنا في استلهام القرآن الكريم، ألا نواجهه بمقررات سابقة إطلاقًا. لا مقررات عقلية ولا مقررات شعورية - من رواسب الثقافات التي لم نستقها من القرآن ذاته -نحاكم إليها نصوصه، أو نستلهم معاني هذه النصوص وفق تلك المقررات السابقة.
رابعها: يصعب على كل من يقرأ كتابات سيد في تقديم التصور الإسلامي عن القضايا الأساسية (الله، والكون، والحياة، والإنسان) أن يصدق أن كاتب هذه التصوارت - السليمة في مجملها والمتفقة مع القرآن المهتمة بالتوحيد الثائرة على المناهج والأفكار المستمدة من غير القرآن - أنه يؤمن بوحدة الوجود أو يقول بها!
إقرأو مثلًا: [ COLOR="lime"] ( الربانية) ( http://www.al-eman.com/IslamLib/viewchp.asp?BID=310&CID=3#s2)
خامسها: عقد فصلًا في كتابه الآنف، أسماه (التوحيد) ( http://www.al-eman.com/IslamLib/viewchp.asp?BID=310&CID=7#s1) الذي هو من خصائص التصور الإسلامي، وجاء فيه:
يقوم التصور الإسلامي على أساس أن هناك ألوهية وعبودية. . ألوهية يتفرد بها الله سبحانه. وعبودية يشترك فيها كل من عداه وكل ما عداه. . وكما يتفرد الله - سبحانه- بالألوهية، كذلك"يتفرد"-تبعًا لهذا- بكل خصائص الألوهية. . وكما يشترك كل حي وكل شيء- بعد ذلك - في العبودية، كذلك يتجرد كل حي وكل شيء من خصائص الألوهية. . فهناك إذن وجودان متميزان. وجود الله ووجود ما عداه من عبيد الله. والعلاقة بين الوجودين هي علاقة الخالق بالمخلوق، والإله بالعبيد. .
ونكتفي بهذا القدر من مجالات التوحيد في التصور الإسلامي، حيث يتبين منها إفراد الله-سبحانه- بالألوهية، وتقرير عبودية كل من عدا الله وكل ما عداه لألوهيته. وقيام العلاقات بين الخلق والخالق على أساس العبودية وحدها. لا على أساس نسب ولا صهر. ولا مشاركة ولا مشابهة، في ذات ولا في صفة ولا في اختصاص… وهذا القدر يكفي في بيان أن التوحيد خاصية من خصائص التصور الإسلامي.
وبرأيي: فمثل هذا الكلام كاف لنفي قوله بوحدة الوجود!
وكتب أيضًا في هذا الفصل:
(يُتْبَعُ)