فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مخالفهم في ذلك -وإن كان من أهل العلم - فاسد المعتقد والقصد، لاهثًا وراء شهوته، مُعْرضًا بدنياه عن آخرته!! ومما أحْدَثَتِ الطائفة الأخرى ما يسمونه بمسألة:"المنهج"وبَدَّع دعاتها كثيرًا من أهل السنة - وإن كانوا من أهل العلم والتقى - بزعم فساد منهجهم، واستباحوا الوقوع في الأعراض، بدعوى:"إحياء علم الجرح والتعديل"!! فنعوذ بالله أن نكون ممن زُيِّن له سوء عمله فرآه حسنًا!! وعلى كل حال: فقد وقع كل من الطائفتين فيما لا يُحمد من الحزبية، والله المستعان. وقد رد كثير من طلبة العلم على من غلا فيما يسمونه بـ"المنهج"ردودًا كثيرة، فكشف الله بها الحق - والحمد لله تعالى - وظهر لكثير من طلاب الحق مبلغ هؤلاء من العلم بطريقة السلف!! وصرف الله بها الكثير من طلاب العلم عن هذا الغلو، والفضل في ذلك وغيره لله وحده القائل وما بكم من نعمة فمن الله) فأسأل الله أن يجعل كتاباتي وأقوالي وأعمالي خالصة لوجهه الكريم،جالبة لي ولأهلي وذريتي جميعًا وإخواني الحياة الطيبة في الدارين. كما رددت على من غلا في مسألة"الحاكمية"وعلى مثيري الفزع والتفجيرات ردودًا متفرقة قبل ذلك، وهذا الكتاب خاص بمناقشة هذه الأفكار - إن شاء الله تعالى - فأسأل الله أن يرزقني فيه التوفيق والسداد، وأن لا يجعل عَجْزي وتقصيري وضَعْفي حائلًا بيني وبين الهدى والرشاد، وأن ينفع به في الدنيا والآخرة.
6 -أن في كلتا الطائفتين من لا يألو جهدًا في استصدار فتاوى من كبار العلماء تؤيد ماهم عليه - ولو في الظاهر، أو لمدة مؤقتة - ويتخذون لذلك وسائل مُرِيبة، وطرقًا عجيبة، وذلك في كيفية إلقاء السؤال على العلماء، وكذا يُنْزلون عمومات فتاوى العلماء على من يريدون، انتصارًا لرأيهم، وخَسْفًا بمخالفهم، ويطيرون بذلك كل مطار، ومع ذلك: فإذا خالفهم العلماء؛ غمزوا فيهم بأساليب ظاهرة وملتوية، والله تعالى يقول: (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه) ويقول سبحانه: (ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله) والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول:"إنما الأعمال بالنيات،وإنما لكل امرئ ما نوى ...".
7 -أن كُلًا من الطائفتين يمتحن الناس بمقالاتهم المحْدَثة، واجتهاداتهم الخاطئة، ومشايخهم وقادتهم الذين يصيبون ويخطئون، فمن قال بقولهم، أو مدح مَنْ يمدحون؛ رفعوه فوق قدره، ومن خالفهم، أو ذم بحق مَنْ يمدحونه بباطل؛ نزل مِنْ أعينهم،وَوُجِّهت إليه سهامهم، وحطوا مِنْ شأنه، فمرة يكون عميلًا جاسوسًا، أو مغفلًا لايدري مايدور حوله!! وأخرى يكون دسيسة على الدين، حزبيًا متسترًا،أَخْبَث من على وجه الأرض!! (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن) . ومعلوم أن امتحان الناس بهذه الأمور؛ من عمل أهل البدع، لا من عمل أهل السنة: فقد قال شيخ الإسلام - كما في"مجموع الفتاوى" (3/ 413 - 414) - في رده على من يمتحن الناس بيزيد بن معاوية:"فالواجب الاقتصار في ذلك، والإعراض عن ذكْر يزيد بن معاوية، وامتحان المسلمين به، فإن هذا من البدع المخالفة لأهل السنة والجماعة ...."اهـ. وفي (3/ 415) قال:"وكذلك التفريق بين الأمة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم"اهـ. وفي (3/ 416) ذكر الأسماء التي يسوغ التسمي بها، مثل انتساب الناس إلى إمام: كالحنفي والشافعي والحنبلي .... أو مثل الانتساب إلى القبائل: كالقيسي واليماني، وإلى الأمصار: كالشامي والعراقي والمصري،ثم قال:"فلا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها، ولا يوالي بهذه الأسماء، ولا يعادي عليها، بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم، من أي طائفة كان"اهـ. وفي (20/ 164) قال:"وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا، يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها، غير النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم،ولا ينصب لهم كلامًا يوالي عليه ويعادي، غير كلام الله ورسوله، وما أجمعت عليه الأمة، بل هذه مِنْ فعْل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصًا أو كلامًا، يُفرِّقون به بين الأمة، ويوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون فمن ابتدع أقوالًا ليس لها أصل في القرآن، وجعل مَنْ خالفها كافرًا، كان قوله شرًا مِنْ قول الخوارج"اهـ.
(يُتْبَعُ)