فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
8 -أن مِنَ الطائفتين مَنْ قد طعن في كثير من كبار العلماء المخالفين له!! وتقاسموا مقالة السوء في العلماء الذين لهم قدم صِدْق في الأمة،فطائفة قالت: هم عملاء، جبناء، ضعفاء، فُتنوا بالقصور والسيارات الفاخرة، وهم تَبَعٌ للحكام، وعبيد العبيد، وعلى أحسن الأحوال: فهم - عند بعضهم - سطحيون، لا يفقهون الواقع، وإن كانوا مخلصين صادقين!! وطائفة قالت في بعض هؤلاء الكبار -إذا خالفوهم-: هم لا يعرفون مسائل"المنهج"والجرح والتعديل، ونحن المتخصصون في معرفة منهج أهل السنة من مناهج أهل البدع، ونحن أعلم الناس بالحزبية ومناهجها، وإن هؤلاء العلماء مُلَبَّس عليهم، وسلفيتنا أقوى من سلفيتهم!! وعلى أحسن الأحوال: فهم - عند بعضهم - حولهم حزبيون، والعلماء يحسنون الظن بالحزبيين،فيخدعونهم، بل وبعض هؤلاء الكبار من أهل البدع والضلال، وهو قطبي، أو إخواني بنّائي، أو إخواني على الخط العام، ونحو ذلك من العبارات الشائعة بينهم وبين طلابهم!! وعلى كل حال: فقد عمل هذان السهمان عملهما في جسد توقير العلماء وإجلالهم!! وقد أثخنت هاتان الطائفتان في الصف - شعرا أم لم يشعرا - فسقطت مرجعية كثير من كبار العلماء في نظر الشباب هؤلاء وأولئك، وإن تمسك كل منهما بنتفة من كلام العلماء؛ فلمقاصد أخرى - عند البعض - والله تعالى يقول يوم تبلى السرائر) ويقول يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) ويقول سبحانه واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه).
9 -أن كُلاًّ من الطائفتين يَدَّعي أنه قد أحيا فرائض ميتة!! ويا ليته كان كذلك - فهم وإن نفعوا في أبواب أخرى - فقد هدموا كثيرًا مما يَدَّعون إحياءه!! فطائفة تَدَّعي أنها أحيت علم العقيدة، وقررت"لا إله إلا الله"في القلوب والأذهان، بعد تحريرهم مسألة"الحاكمية"-حسب نظرتهم - وأنهم أحيوا عَلَمَ الجهاد بهذه التفجيرات والاغتيالات!!! فهدموا بذلك كثيرًا من الخير - كما سيأتي إن شاء الله تعالى -. هذا، وإن كان الكلام في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله؛ من مسائل العلم الشرعي، إلا أنه لايجوز الخوض فيها إلا للمتأهلين، وبالضوابط الشرعية، والنظر في مآلات ذلك، ودون إفراط أو جفاء،شأنها في ذلك شأن جميع المسائل العلمية، والله أعلم. وأخرى تَدَّعي أنها أحيت ما يسمونه بـ"عِلْم المنهج"وعِلْم الجرح والتعديل، والواقع أنهم قد فتحوا باب العصبية المقيتة لآرائهم وشيوخهم، وطاشت سهامهم في أعراض وعقائد أهل الحق، وإن رمَوْا أهل الباطل بسهم - مع إسرافهم وتجاوزهم في كثير من الأحيان- فقد رمَوْا أهل الحق بالمجانيق!!! فلا الإسلام نَصَروا، ولا العدو كَسَروا، والله المستعان. وعلى كل حال: فصدق الله عز وجل القائل فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدىً من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين) ويقول سبحانه: (إن يتبعون إلا الظّن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى) .
10 -أن كثيرًا من الطائفتين قد وقع في فتنة الاعتقاد الباطل ثم الاستدلال، وهذا مخالف لما عليه أهل الحق، فترى البعض يرفعون عقيرتهم بأمرٍ ما،فإذا حُوققوا، وطُلِبتْ أدلتهم على قولهم؛ استدلوا بكُسَيْر وعُوَيِر وثالثٍ ما فيه خير وبعد الكلام على هاتين الصورتين من صور?،وهذا من شؤم الاعتقاد قبل الاستدلال!! الغلو في هذا العصر، وذِكْر كثير من وجوه الشبه بينهما - دون رغبة في التشابه منهما، ولا قصد مني للاستيعاب - وبعد الإشارة إلى أنه لا يلزم من ذلك نفي إخلاص الكثير من الطائفتين، إلا أن الإخلاص وحده لا يكفي، فلابد من صحة الاتباع، وسلامة الطريق، كما لا يلزم من ذلك أنهم ليس لهم جهود أخرى نافعة، إلا أن هذا لا يُسَوِّغُ السكوت عن أخطائهم. وليس تحذيري من أخطائهم؛ مُسَوِّغًا لادِّعاء ما ليس فيهم، أو قلْب حقهم باطلًا، وحسنتهم سيئة؛ فإن هذا كله ينافي العدل الذي أُمِرْنا به، كما أن ماعندهم من جوانب صحيحة؛ لايُسوِّغ التقليل من خطورة مناهجهم التي يسيرون عليها، فالإنصاف عزيز، وأهله قلة (وقليل ماهم) . واعلم أنه لا يلزم من ذلك أن المخالفين جميعًا على درجة واحدة في كل ما سأذكره عنهم أو غيره، ولاشك أن لكل حال حكمًا،فبعض الأحوال تجعل صاحبها من أهل الأهواء، وبعضها يكون المرء مخطئًا فيما ذهب إليه، ويُخشى عليه إن تمادى به هذا الحال السئ؛أن يلحق بركب أهل الأهواء. ولما كان المقام مقام دفع فِكر مخالف للسنة - وإن تفاوتت درجاته -؛ ذَكَرْتُ الكثير من مقالاتهم، دون عزو هذا القول أوذاك لفلان أوغيره، فالمقام ليس مقام إثبات قول بعينه أو نفيه عن فلان أو غيره، إنما المراد بيان أقوال مخالفة،وآثار هذه الأقوال في الصفوف، فاحتجت إلى حشد الكثير من هذه الأقوال، وإن تعدد أو تنافر القائلون ببعضها، وقد يُنكر بعضهم أن هذا القول أو ذاك من أقوالهم، وهذا نفي بمجرد علمه فقط، ومن علم حجة على من لايعلم (وفوق كل ذي علمٍ عليم) والله تعالى أعلم وأحكم.
(يُتْبَعُ)