فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والنُعم بالضم خلاف البؤس، يقال: يوم نُعم، ويوم بُؤس، والجمع أنعم وأبؤس، ثم قال بعد ذلك بعد كلام طويل: والنعمة اليد البيضاء الصالحة والصنيعة والمنة، وما أنعم به عليك،، ونعمة الله بكسر النون منُّه، وما أعطاه الله العبد مما لا يمكن غيره أن يعطيه إياه كالسمع والبصر، نعمة الله يقول: بكسر النون منه، وما أعطاه الله العبد مما لا يمكن غيره أن يعطيه إياه كالسمع والبصر، مفهوم هذا أنه إذا كان مما يمكن أن يناله الإنسان من غيره فإنه لا يسمى نعمة الله، إنما قصر نعمة الله على ما يعطاه الإنسان مما لا يمكن غيره أن يعطيه إياه، قد يقول قائل: إن البشر يستطيعون أن ينفعوا غيرهم، وينعمون عليهم بما زاد في أيديهم عن حاجتهم، لكن المعطي في الحقيقة هو الله -جل وعلا-، وإن كانت على يد أحد من البشر، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (( إنما أنا قاسم، والله المعطي ) )لأن الإنسان يتصور أن هذا الإنسان هو الذي أنعم عليه، هذا الإنسان هو الذي أنعم عليه، قد تنسب النعمة إلى الإنسان باعتبار أنه هو المباشر لها، وقد يقال: فلان أعطى فلانًا، والله في الحقيقة هو المعطي، لكن باعتبار أنه هو المباشر لهذه النعمة من نعم الله، {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} [ (37) سورة الأحزاب] يعني أنت باشرت المنة عليه بالعتق وإلا فالمعتق هو الله -جل وعلا-، والمعطي هو الله -جل وعلا-، إذا كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يقوله بالنسبة للعلم والتعليم، يقول: (( الله هو المعطي وإنما أنا قاسم، فمن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) )النبي -عليه الصلاة والسلام- يقسم ويعدل في القسم، ويلقي ما عنده من علم على الصحابة على حد سواء، يقسم بينهم ويعدل بينهم، لكن الله -جل وعلا- هو المعطي، وهو الذي يمنح هذا ويمنع هذا.
يقول -جل وعلا-: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [ (20) سورة لقمان] {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} وقال تعالى: {شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ} [ (121) سورة النحل] قال ابن عباس: النعمة الظاهرة الإسلام، والباطنة ستر الذنوب، النعمة الظاهر الإسلام، يعني الأمور العملية التي تشاهد، والباطنة ستر الذنوب وهذا مثال، تفسير بالمثال وإلا فكم لله -جل وعلا- من نعم ظاهرة، وكم له أيضًا من نعم باطنة، لكن السلف منهم من يفسر بالمثال ولا يقصد بذلك الحصر.
هذا بالنسبة للمضاف وهو نعمة .. ، والمضاف إليه وهو التوحيد، الذي هو الجزء الثاني من جزئي المركب، مصدر وحد، يقول ابن منظور: التوحيد: الإيمان بالله وحده لا شريك له، والله الواحد الأحد، والله الواحد الأحد ذو الوحدانية والتوحيد، أو ذو الوحدانية والتوحد، الوحدانية والتوحد.
يقول ابن سيدة: والله الأوحد والمتوحد وذو الوحدانية، ومن صفاته الواحد الأحد، يقول أبو منصور وغيره، أبو منصور الأزهري صاحب التهذيب: الفرق بينهما -بين الواحد والأحد- أن الأحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد، بني لنفي ما يذكر معه من العدد تقول: ما جاءني أحد، والواحد اسم بني لمفتتح العدد، تقول: ما جاءني واحد من الناس ولا تقول: جاءني أحد، فالواحد منفرد بالذات في عدم المثل والنظير، الواحد منفرد بالذات في عدم المثل والنظير، والأحد منفرد بالمعنى، فلكل واحد منهما ما يخصه.
الأحد جاء في قوله -جل وعلا- في سورة الإخلاص: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [ (1) سورة الإخلاص] ثعلب وهو من أئمة اللغة الثقات يقول: الآحاد جمع واحد وحاشا أن يكون للأحد جمع، وحاشا أن يكون للأحد جمع، يعني نظر إلى اللفظة باعتبارها من أسماء الله، والله -جل وعلا- متوحد متفرد لا ند له ولا نظير، وإذا كان الأمر كذلك فلا يجمع هذا اللفظ فهل كلامه صحيح؟ يعني العلماء حينما قالوا: آحاد، خبر الآحاد، أو خبر الواحد ملاحظ أنهم يجمعون الواحد على آحاد، لما قال: الآحاد جمع واحد وحاشا أن يكون للأحد جمع، هو نظر إليه باعتباره اسم من أسماء الله -جل وعلا-، لكن هل هو من الأسماء التي يختص بها الله -جل وعلا- أو من الأسماء المشتركة؟ مثل: الكريم، الرحيم، الرءوف هذه مشتركة، ومما يختص به الله -جل وعلا- من الأسماء: الله، والرحمن هل هو من الصنف الأول بمعنى أنه مشترك وحينئذٍ لا يجوز جمعه؟ لا يجوز جمعه، يجمع راحم (( الراحمون
(يُتْبَعُ)