فهرس الكتاب

الصفحة 9568 من 28557

لذلك ما إن سقطت أفغانستان تحت الاحتلال الأميركي حتى عادت زراعة وتجارة الأفيون إلى الازدهار، وتضاعفت عما كانت عليه قبله.

و ليتولى السيد:"عزة الله واصفي"و الذي كان قد قضي أ?ثر من ثلاثة أعوام في السجون الأمري?ية حينما ألقي القبض عليه متلبسا بمتاجرة المخدرات في مدينة لاس فيغاس منصب رئاسة م?افحة المخدرات في أفغانستان.

و في عام 2006أصبحت الظروف مواتية لتجار المخدرات الأفغان، ووجدوا في انتشار الفقر والأمية والأيدي العاملة غير المدربة ووعورة الطرق مناخا ملائما لزراعة خشخاش الأفيون.

بينما يتورط في تجارة المخدرات مسؤولون كبار في الشرطة والجيش والجهاز الإداري الحكومي ..

ووصل التورط إلى قمة الجهاز السياسي في تلك البلاد، وعلى سبيل المثال وجه الاتهام لوزير الداخلية بتهريب المخدرات وإطلاق سراح بعض تجار المخدرات الذين تم ضبطهم و الذين يترأسون عصابات المخدرات التي تمارس كل شيء وتتراوح جرائمها بين شراء صمت كبار المسؤولين في الشرطة والجيش والجهاز الإداري بالرشوة، اوقتل كل من يقف في طريقها.

.. كذلك تدور الشبهات حول حاكم إقليم هلمند، أكبر المناطق انتاجًا للهيروين في البلاد، بتخزين عدة أطنان من الافيون.

7ـ ثم العراق بعد احتلالها عام 2003 م، حيث المخدرات تباع في بعض الأسواق الشعبية، وتحت الحماية، وليس هنالك رقابة من الدولة غير الموجودة أصلا.

وسط غياب الحقائق، باعتبار أن الجانب الاقتصادي لهذا السلاح، له مردود يتماثل جنبا إلى جنب مع المردود التدميري، مما يغرى دول عدة، وعصابات الجريمة المنظمة، أن تلعب دورا مريحا في استخدام وتطوير هذا السلاح.

إن مجرَّد القاء نظرة على الأرقام المذهلة التي تتحدث عن زراعة الأفيون في أفغانستان، وهى زراعة انتعشت بشكل سريع وضخم بعد الاحتلال الأمريكي لذلك البلد، تظهر كم هي أرقام مرعبة، كما أن تفحص المعلومات التي تتحدث عمن يقف وراء تلك الزراعة، يرى كيف أن عصابات المخدرات التي تعمل في أفغانستان، مرتبطة بضباط الجيش الامريكي و اعوانهم، وهى عصابات كشفت معلومات عنها مؤخرا، من حيث أن لها اطر دولة وسجونا ومحاكم وفرق قتل، وقوات أمنية خاصة، وهؤلاء، كل هؤلاء جميعا، لا يعملون بالمهام المتعلقة بمحاربة المقاومين الأفغان للوجود الأجنبي، وإنما يتركز اختصاصهم في المحافظة على تدفق المخدرات ليس إلى الولايات المتحدة وحسب، وإنما إلى جميع أنحاء العالم.

وإذا كان بالإمكان فهم المسألة التاريخية لزراعة المخدرات في أفغانستان، وسهولة إعادة إحياء هذه الزراعة باعتبار أن لها جذورا سابقة.

إلاَّ أنَّ الحال في العراق مختلف تماما، إذ لم يعانِ العراق في تاريخه، مشكلة تتعلق بهذا الجانب، لكن هذه المشكلة، تبرز الآن لتدق ناقوس الخطر، بعد أن انضمت إلى المشكلة الطائفية، والى كارثة قتل العلماء أو تشريدهم، والى قتل الأكاديميين والمثقفين وكل ما هو ايجابي في العنصر البشرى العراقي، ولعل قتل الصيادلة الذي تزايد في الآونة الأخيرة، له علاقة بالمخدرات، حيث أن أي صيدلاني لا يرضخ لطلبات المتعاطين، يفقد حياته كما حدث مع الكثيرين منهم.

حروب المخدرات الامريكية:

ما تقدم يفسر حرب احتلال أهم بلدين في زراعة وتجارة المخدرات، باناما عام 1989، وأفغانستان عام 2001، حيث جرى الاحتلال لخدمة بارونات المال من تجار المخدرات الأميركان، و يفسر أيضا استشراء تجارة المخدرات في كل بلد يدخله الامريكان.

ويذهب البعض في تشبيه علاقة الولايات المتحدة بتجارة المخدرات إلى استحضار العلاقة بين القرصان الأكبر والقراصنة الصغار.

و هذا بالضبط هو ما جرى للجنرال إيمانويل نورييغا حاكم بنما السابق المتهم أميركيًا بالاتجار في المخدرات الذي اعتقلته القوات الأميركية بهذه التهمة لدى احتلال باناما يوم 20 - 12 - 1989، وحكم عليه بالسجن لمدة 45 سنة، معروف بارتباطه بـ CIA، حيث كان المسؤول عنه في إحدى الفترات جورج بوش الأب.

اذ تم تجنيد نورييغا للعمل مع استخبارات الدفاع الأميركية عام 1959، بينما كان تجنيد ال CIA لنورييغا في عام 1967.

ومما لا شك فيه أن احتلال باناما واعتقال نورييغا يعود إلى خروجه على تعاليم أسياده، ومحاولة إجراء صفقات لحسابه بلغت 45 ألف شحنة مخدرات.

وكان الصحفي الأميركي الشهير سيمور هيرش قد أماط اللثام عن قصة ارتباط نورييغا باتحاد المخدرات الكولومبية الذي دام 20 سنة، وقد نشر القصة في عدد نيويورك تايمز الصادر في 12 - 6 - 1986، بينما كان نورييغا في واشنطن لتسلم وسام الشرف من مجلس دفاع الدول الأميركية.

ـ [محمد المبارك] ــــــــ [26 - May-2009, صباحًا 01:12] ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت