وتعقيبًا على مُدَاخَلَةٍ من الدكتورة الجازي الشبيكي، تقول: أشيد إشادة كبيرة بدور الفضائيات الهام في حياة البشر في هذا العصر، ولا شك أننا استفدنا منه في العالم الإسلامي في جوانب كثيرة .. ولكن عجبي على هذه القنوات بصفتي امرأة سعودية، هو تركيز هذه القنوات في أحيان كثيرة على بعض القضايا الجانبية للمرأة السعودية، واعتبارها قضايا أساسية، وتسليط الضوء على جوانب سلبية، ومشاكل أسرية للمرأة السعودية، والتغافل أو التجاهل عن الجوانب الإيجابية العديدة للمرأة السعودية .. أنا لا أطلب برامج تنفيذية أو مدحًا أو ثناء للمرأة السعودية التي هي أهل لذلك.
ولكن أطلب من القنوات الفضائية طرح قضايا المرأة السعودية بعدل وإنصاف .. وأقول عدل وإنصاف لامرأة استطاعت خلال سنوات قليلة في تاريخ حضارة الأمم، أن تكون لها مكانتها وإنجازاتها في مختلف مجالات الحياة، سواء كانت ربة أسرة أو موظفة، أو مدرسة جامعية، أو معلمة، أو تعمل مثلًا في القطاع الخاص، أو غيره .. فقط نريد إنصافًا من القنوات الفضائية في تسليطهم الضوء على المرأة السعودية، أو في طرح مواضيع المرأة السعودية بشكل عام، وأشكركم جزيل الشكر .... قال الشيخ سلمان: نعم، هذا صحيح.
بين الإثارة والأهمية
وأضاف فضيلته: دون شك، أن الإعلام فيه قدر كبير جدًّا من الإثارة، وهذا ليس خاصًّا بالفضائيات، فأنت تجد ذلك في الصحف، وفي الفضائيات، وفي مواقع الإنترنت، من التركيز على مواقع الإثارة، وقد لا تكون ذات أهمية، وأحيانًا نتجاوز بعض القضايا المهمة لأنها غير مثيرة!
وصناعة الإعلام الناجح هي: كيف نستطيع أن نحقق الإثارة والأهمية في الوقت ذاته.
وأردف الدكتور العودة: أن من إيجابيات الفضائيات، أنها وضعتنا أمام واقع، ربما لم نكن لنختاره، فكنا سنواصل العيش ضمن الإطار الذي كنا عليه في الماضي، هذه الفضائيات جعلتنا مضطرين إلى التعاطي مع الحرية كواقع يدق أبوابنا وبقوة .. ولذلك فالخيارات أمامنا فيما نشاهد وفيما نسمع، وفي تصرفاتنا وفي سلوكياتنا على ضوء الفضائيات، أصبحت كبيرة جدا، مما اضطرنا إلى تعديل أساليبنا ..
ولكن علينا أن نعمل على استثمار هذه الحرية في صناعة أساليب أكثر نضجًا، وأكثر ملائمةً للعصر، وأكثر انسجامًا مع أصل القيم الإسلامية، بدلًا من روح التقليد التي كانت تسيطر على مجتمعنا.
تقبل النقد
وأكد الشيخ سلمان على أن أفضل الحلول في مواجهة الفضائيات، أن ندرب مجتمعنا، السعودي، والعربي، والإسلامي، على النقد، ونتجرأ على النقد حتى نُسِيغَهُ، فالنقد مادة صعبة جدا عندنا، على الصعيد السياسي، والمعرفي والفقهي، والشرعي، والاجتماعي، فنحن لا نتقبل النقد إلا أن نكون مكرهين أو مضطرين، وهذا الأسلوب الناقد ربما نحن بحاجة إليه ..
وقال فضيلته: إن الأمر أيضا ينطبق على المرأة السعودية، فلماذا لا نتقبل النقد- النقد صعب! - وقد نضع مقدمات أحيانا، ونقول نحن نرحب بالنقد، ونفرح بالنقد، والنقد البنّاء، ولكن من الناحية العملية نخفق في التجربة الميدانية؛ فنفوسنا لم تتهيأ لقبول النقد، وإذا تهيأت لقبول النقد، فهي تقبل جرعةً بسيطة منه، ولا أدل على ذلك، من أننا كثيرا ما نبدأ في معالجة النقد، بأن يقول الواحد منا: أنا والله بشر .. ، أنا بشر! هذا مما لا يحتاج إلى تأكيد، والحديث عن بشريتك، ما هو إلا تعبير عن رفضك للنقد؛ لأن الإنسان الذي يتقبل النقد، يتعامل معه بشكل مباشر، ولا يحتاج إلى مقدمات طويلة عريضة.
وأضاف: سوف تضطرنا هذه القنوات التي تطرق قلوبنا وعقولنا بعنف في أحيان، وبرومانسية في أحيان أخرى، إلى تعديل أساليبنا في التعامل الأسري، وفي التعاطي مع المرأة، وفي التعاطي مع حقوق الإنسان، وفي الطفل والتربية .. وإلا سيكون هناك أثر سلبي وخطير وهدام.
الواقفون على الإعلام
وتعقيبًا على مُدَاخَلَةٍ من أحد المشاركين في البرنامج يقول: الكثير من الناس يتصورون أن من يقف على هرم الإعلام صفوة الخلق وعقولهم! للأسف الشديد! على الرغم من أنهم يقدسون أشياء أكثر من الإسلام.
قال الدكتور العودة: إن من يقفون على الإعلام هم جزء من هذا المجتمع، لا نستطيع أن نقول إن لهم خصوصية، أو مزيدًا من الفضل، ولا نستطيع أن نقول: إنهم يختلفون عمن سواهم، ولا نستطع أن نمدحهم ولا أن نذمهم، ندع أعمالهم وأفعالهم هي التي تمدحهم أو تذمهم.
(يُتْبَعُ)