فهرس الكتاب

الصفحة 26598 من 28557

وجاءت الشريعة بالحفاظ على النسل والأنساب، فمن ذلك الحث على إيجاد النفوس وبقاء النوع على الوجه الأكمل، وذلك بالزواج والتناسل.

وأوجبت حفظ العرض بوسائل كثيرة، منها: غض البصر، وحفظ الفرج، وتحريم الزنا والوسائل الموصلة إليه، والمعاقبة عليه أشد العقوبات، وفرض حد القذف.

وكذا حفظ الأموال فمن الضروريات التي لا تستقيم حياة الناس إلا به المال، فهو عصب الحياة.

ولذا أوجبت للحفاظ على المال: السعي في طلب الرزق، وأباحت المعاملات والمبادلات والتجارات ..

وللحفاظ على المال حرمت الشريعة السرقة والغش والخيانة، والربا بكل صوره، وأكل أموال الناس بالباطل وعاقبت على ذلك.

وكذا الحفاظ على عقله بتحريم الخمر والمخدرات، وما يذهب العقل، حرصًا على سلامة بدنه، وعقله، وعدم السخرية منه، أو شتمه، أو مناداته بلقب لا يحبه.

2.حق الحرية للإنسان:

فقد خلق الله تعالى الناس إحرارا إلا من العبودية له سبحانه وتعالى، فمن استعبد الناس وأذلهم، فقد عارض الله عزوجل في حكمه، وقد وصف الله سبحانه وتعالى الإنسان بأنه الخليفة في الأرض، قال تعالى:"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة" (سورة البقرة: 30) .

وهذا الوصف له مدلولاته من حيث ما ذكر من الكرامة والاحترام، والتميّز في هذا المخلوق، الذي فُضل على غيره من المخلوقات.

ولقد عانت الإنسانية من العبودية لغير الله، والاستذلال حقبًا طويلة، وما زالت تعاني إلى الوقت الحاضر، بواسطة الدول الاستعمارية الكبرى، وإن تغيرت مسميات هذه العبودية!!

وعند بزوغ فجر الإسلام، جاءت تعاليمه صريحة في القضاء على العبودية والرق، وتحرير الناس منه، حيث ضيقت مداخله ووسعت طرق إلغائه بالكفارات والترغيب بالعتق، فلم يبق من مداخله إلاّ الحرب التي تقوم بين المسلمين والكفار، وأمّا طرق إلغائه فكثيرة جدًا قد بيّنت في أبواب الرقّ في الفقه الإسلامي.

ولا يتنافى واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الحرية الفردية، لأن قيام أفراد من المجتمع بذلك، فيه الحرص على حماية الآخرين مما يضرهم، ويضر أديانهم ونفوسهم وعقولهم وأعراضهم، وتنبيههم للأخطار المادية والنفسية.

3.العدل والمساواة:

ومن الحقوق التي كفلتها شريعة الإسلام: مبدأ المساواة بين الناس، فتعد المساواة بين الناس على اختلاف الأجناس والألوان واللغات، مبدأً أصيلًا في الشرع الإسلامي، وهذا بخلاف الحال في الحضارات السابقة للإسلام، حينما كانت النظرة للإنسان حسب جنسه أو لونه، أوغناه أوفقره، أوقوته أوضعفه، أوحريته أو عبوديته، وكانت طبقة الحكام ورجال الدين، من الطبقات المميزة، بل إنّ بعض المجتمعات كالمجتمع الهندي الهندوسي، عنده طائفة المنبوذين، الذين يحرم عليهم، أن ينتقلوا إلى طبقة أعلى، حتى ولو كانت مَلَكاتهم وقدراتهم تتيح ذلك.

فالإسلام جعل المعيار الوحيد للتفاضل، والذي يتساوى أمامه الخلق جميعًا على اختلاف الأجناس والألوان واللغات، والحرية والعبودية، معيار التقوى، قال تعالى:"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" (الحجرات: 13) .

كما يتساوى الناس جميعا في الثواب عند الله والعقاب، في الدنيا والآخرة، قال تعالى (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) النحل: 97.

وقال (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما) طه: 111.

أي: لا يخاف أحد أن يزاد في سيئاته، ولا يهضم شيء من حسناته، وذلك لكل البشر دون تمييز لأحد على أحد، كما قال سبحانه (ولا تزر وازرة وزر أخرى) .

ولا تتنافى المساواة كما ذكرنا، مع الاختلاف بين غير المتماثلين في الحقوق الفرعية، والواجبات الشرعية، كما هو الحال بين الرجل والمرأة، فللرجل حقوق وعليه واجبات تناسبه، وللمرأة حقوق وعليها واجبات تناسبها.

وكذا الاختلاف بين الكبير والصغير، والقادر والعاجز، والصحيح والمريض

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت