فهرس الكتاب

الصفحة 13821 من 28557

بم تتعللون - وأنتم أهل الحق؟ - وما الذي يقعد بكم يا أهل الصدق؟ ألأهل والأولاد والمساكن؟ قال الله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:24] .

قال صاحب المشارع: (في هذه الآية الشريفة من التحذير والتخويف والتهديد لمن ترك الجهاد رغبة عنه سكونًا إلى ما هو فيه من الأهل والمال مافيه كفاية، فاعتبروا يا أولي الأبصار) .

وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} [التوبة:38] .

قال القرطبي رحمه الله: (هذا توبيخ على ترك الجهاد وعتاب على التقاعد عن المبادرة إلى الخروج، وقوله؛ {اثَّاقَلْتُمْ} [التوبة:38] أي إلى نعيم الأرض أو الإقامة في الأرض) .

قال الله تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلًا وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ * وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة:81 - 84] .

فانظر- رحمك الله - إلى هذا الوعيد الشديد، والخزي الشديد، والوبال الأليم لمن تخلف عن الجهاد وتقاعد عنه وكره الإنفاق فيه.

قال صاحب المشارع رحمه الله: (اعلم أيها الراغب عما افترض عليه من الجهاد الناكب عن سنن التوفيق والسداد؛ أنك قد تعرضت إلى الطرد والإبعاد وحرمت والله الإسعاد بنيل المراد) .

ليت شعري هل سبب إحجامك عن القتال واقتحامك معارك الأبطال، وبخلك في سبيل الله بالنفس والمال؛ إلا طول أمل؟ أو خوف هجوم أجل؟ أو فراق محبوب من أهل ومال؟ أو ولد وخدم وعيال؟ أو أخ لك شقيق؟ أو قريب عليك شفيق؟ أو ولي كريم؟ أو صديق حميم؟ أو حب زوجة ذات حسن وجمال؟ أو جاه منيع؟ أو منصب رفيع؟ أو قصر مشيد؟ أو ظل مديد؟ أو ملبس بهي أو مأكل هني؟

ليس غير هذا يقعدك عن الجهاد، ولا سواه يبعدك عن رب العباد.

وتالله ما هذا منك أيها الأخ بجميل! ألا تسمع قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} [التوبة:38] ؟

أصغِ لما أُملي عليك من الحجج واستمع ما ألقي إليك من البراهين الساطعة ولتعلم أنه ما يقعدك عن الجهاد سوى الحرمان وليس لتأخرك سبب إلا النفس والشيطان.

وأما سكونك إلى طول الأمل وخوف هجوم الأجل والاحتراز من الموت لابد من نزوله، والإشفاق من الطريق الذي لابد من سلوك سبيله، فوالله إن الإقدام لا ينقص عمر المقدمين كما لا يزيد الإحجام عمر المستأخرين؛ {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف:34] ، {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [العنكبوت:57] .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت