و إن رجلا تعلمه سنة و تهديه إلى خير أو تنزع عنه شركا و بدعة بكلمة طيبة و صحبة صادقة تعينك على ذلك، لهو خير لك من حمر النعم و من الدنيا و متاعها.
و الله اعلم.
والحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين.
أرزيو، الجزائر في 2 .. 3 - .2 - 26
مختار الأخضر طيباوي
قال ابن القيم في كتاب"الروح" {231} :"المداراة صفة مدح و المداهنة صفة ذم، والفرق بينهما أن المداري يتلطف بصاحبه حتى يستخرج منه الحق أو يرده عن الباطل، و المداهن يتلطف به ليقره على باطله ويتركه على هواه."
فالمداراة لأهل الإيمان و المداهنة لأهل النفاق، وقد ضرب لذلك مثل مطابق وهو حال رجل به قرحة قد آلمته فجاءه الطبيب المداري الرفيق فتعرف حالها ثم أخذ في تليينها حتى إذا نضجت أخذ في بطها برفق و سهولة حتى أخرج ما فيها ثم وضع على مكانها من الدواء و المرهم ما يمنع فساده و يقطع مادته ثم تابع عليها بالمراهم التي تنبت اللحم ثم يذر عليها بعد نبات اللحم ما ينشف رطوبتها ثم يشد عليها الرباط، ولم يزل يتابع ذلك حتى صلحت، و المداهن قال لصاحبها: لابأس عليك منها وهذه لا شيء فاسترها عن العيون بخرقة ثم اله عنها فلا تزال مادتها تقوى و تستحكم حتى عظم فسادها.
فإذا كانت هذه حال قرحة بقدر الحمصة فكيف بسقم هاج من نفس أمارة بالسوء هي معدن الشهوات و مأوى كل فسق و قد قارنها شيطان في غاية المكر و الخداع؟"."