فهرس الكتاب

الصفحة 28501 من 28557

3/لا صدام بين الدين الإسلامي والعلم, كما حصل في الكنيسة. بل على العكس من ذلك , فقد شجّع الإسلام العلم وحثَّ عليه وجعل منزلة العلم والعُلماء منزلةً مرموقةً في المجتمع حيثُ قال عزّ من قائل (( قُل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ). ثمّ نادى العقل والفِكر بالتدبر في الكثير من الآيات القُرآنية , فلم يمنع من تقّدمه في كل ميادين الحياة , فلا تعارض بين هذا وذاك. أمّا دين الكنيسة الذي بدأ يترنّح تحت ضربات اللادينية فهو ليس دين الإسلام, بل هو الصورة الشوهاء والنصوص المحرّفة والخرافة المسطورة التي عُرضت في محلاّت المعابد عند أرباب المسيحية الأوربية , أمّا الإسلام يُوحِّد بين الدين والعلم لأنه يقوم على النظر والتفكير والاعتماد على البُرهان , والعلمُ في الإسلام فريضةٌ على كلّ مسلمٍ ومسلمة.

4/إنّ الأخلاق المتفشية في المجتمعات الأوربية هي غيرها في المُجتمعات الإسلامية , فقد هجر الناس الكنيسة في الغرب لما يلاقونه من ازدواجية وتضارب بين العقيدة المسيحية والسلوك الكنيسي , فأعلنوا تخلّيهم عن الكنيسة وما يدورُ في فلكها , فغرقَ الناسُ في سفاسف الأخلاق, وفي حمأة الجنس بتأثير المبادئ الهدّامة , فنسوا أو تناسوا أنّهم ينحرفون عن الأخلاق التي كان مصدرها غالبًا من المسلمين أيام احتكاك العالم الصليبي بالعالم الإسلامي في الحروب الصليبية, ودخولهم إلى بلاد الإسلام وإقامتهم فيها فترات من الزمن بوضع دُويلات مؤقتة كما فعلوا في بعض بلاد الشام, أمّا المجتمعات الإسلامية فلا تزال الأخلاق فيها قائمة , وانفصال الأخلاق عن الدين أمرٌ مستبعد. ومن هنا فلا توجد حاجة لأن يعتنق الفكر الإسلامي أو المجتمعات الإسلامية مبدأ اللادينية, إذ أنَّ العوامل التي كانت سببًا لنشوئها في أوربا, لم تُوجد في المجتمع المسلم ولا الفكر الإسلامي.

5/ لم تكن الكنيسة مُستندة على الوحي الإلهي , بينما يعتمد الإسلام على الوحي, لاسيما في الجوانب القطعية الثابتة بالوحي الإلهي. أما الاجتهاد المتحرّك في الحياة ضمن إطار ضوابط الفهم الأصولي الإسلامي في حدود مصالح الأمة وفي حركتها الحضارية الصاعدة فهو أمرٌ محمود.

6/ (لم يكن موقف الكنيسة مع أهل الأديان الأخرى والمذاهب النصرانيّة المُخالفة موقفًا وديًا , بل كان موقفًا يتميز بالعنف والاضطهاد وسفك الدماء كما في محاكم التفتيش) .

بينما الإسلام حل تلك المسألة حلاًّ جذريًا , عند ما صوّر القرآن ذلك بقول الله تعالى (( لا إكراه في الدين قد تبيّن الرُشد من الغي ) )وقوله تعالى: (( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. ) )

فحقوق الناس والأديان كلّها ثابتة في الإسلام , بل كان وجود النصارى بين المسلمين سببًا لظهور مبادئ التسامح عندهم.

وأخيرًا: ماذا جنت الشعوب من اللادينية؟! إنها الحضارة الموهومة التي أودت بعاشقيها في متاهات الظلام , ثم ساقتهم إلى جرفٍ هارٍ فانهار بهم في نار جهنّم.

همسة اعتذار:

أعتذر أخواني القرّاء عن الإطالة ولكن يعلم الله أنّي خشيتُ الإيجاز المُخل, حيثُ أنّ الموضوع لايحتمل الهضم , وهو الآن أمامكم يُعتبر مُختصر في نظري ولكن بشكلٍ شمولي, أتمنى أن أكون وفقّت , فإن كان صوابًا عملي فمن الله وإن كان خطئًا فمن نفسي والشيطان.

(مقتبسة: من رسالة الأستاذ: موفق الدليمي""خصائص وسمات الجاهلية المعاصرة"")

وبتصرّف الفقير إلى ربه: سهيل عمر سهيل الشريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت