فهرس الكتاب

الصفحة 27760 من 28557

تتصل بالمنهج المعرفي تتمثل في دعاوى كبرى يزعم أنها حقائق أكيدة ولكنه يعجز عن إقامة الدلائل عليها , ففي حين أنه لا يفتأ يدعو إلى درس ثوابت دينية هي في درجة الحقائق المطلقة وتتحدى الناقد بلغة وثوقية باهرة يبني اركون إشكالياته على"أدلة"واهية لا ترقى إلى مرتبة الاستدلال في الحجاج الفكري وكذا استخدامه لحشد من المنهجيات في غير محلها و"تحميل النصوص مالا"

تحتمل مع خلط الشبهة بالدليل"مما يظهر أن البناء الفكري لأركون يقوم على أركان متداعية ويفتقر إلى أرضية صلبة. وثمة قوادح عابت سيرة أركون تتمثل في كيله الشتائم الثقافية لخصومه وهو الناعي على غياب التسامح داخل الفكر الإسلامي من قبيل نعته مخالفيه بـ: العقلية الدغمائية , الأرثوذكسيين المنغلقين , الخطاب الإسلامي المعاصر وكلامه الرديء المبتذل , قضايا محملة بالهلوسة , الإيمان المتعصب الظلامي"

وأيضًا سجل أركون موقفًا فكريًا مشينا سيظل التاريخ يحفظه له في تعامله بروح غير متسامحة على الإطلاق إزاء مسائل دينية كما في مسألة الحجاب حيث"كان عضوًا في (لجنة ستازي) الفرنسية التي أوصت بحظر الحجاب في المدارس الفرنسية , هو أحد أبرز المدافعين عن علمانية فرنسا وأحد المتحمسين لخلع الحجاب".

ومما يلفت النظر في المنهج الأركوني غياب الشجاعة الأدبية ومناوراته الفكرية عبر تخفيف درجة النقد أو بالأصح التجديف عند ترجمته من الفرنسية إلى العربية كما في كتاب"نقد الفكر الديني"عند ترجمته إلى العربية حمل عنوان"تاريخية الفكر العربي"."فاختياره الفرنسية لغةً لتأليف كتبه إنما هو لاختيار فضاء ثقافي له أن يقول من خلاله ما شاء , متجنبًا سخط فئات واسعة لن تقبل بكثير من الأفكار التي ينشرها بغير اللغة العربية , وهو يدرك تمام الإدراك أن التعامل مع القرآن كما تعامل فلاسفة الأنوار مع نصوص العهدين القديم والجديد أمر غير مقبول لدى الجماهير المسلمة التي ترفض نزع القداسة عنه , أو التعامل معه كأي نص بشري يعتريه الخطأ والصواب, ولا أدل على هذا من الترجمات التلبيسية أحيانًا التي يتعمد فيها"هاشم صالح"إخفاء المعاني الحقيقة التي في النص الأصلي , كترجمته لعنوان الفصل الثاني من كتاب"القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني"على نحو لا يمت بصلة إلى الترجمة , فكأن القارئ أمام نص آخر , حيث جعل"موقف المشركين من ظاهرة الوحي"ترجمة للعنوان الفرنسي"

مع أن الترجمة الأقرب"مشكلة المصدر الإلهي للقرآن"أو"معضلة صحة نسبة القرآن إلى الله"وحيث أن هذه القضية محسومة لدى عموم المسلمين , ولا أحد يشك في صحة نسبة القرآن الكريم إلى الله تعالى , فضل المترجم وبطبيعة الحال بإشراف المؤلف تهذيب الحكم والموقف الذي يتخذه أركون من الوحي عمومًا ومن القرآن خصوصًا , مخالفًا به عقيدة الأمة في النص الخاتم. وإذا حصل هذا على مستوى العناوين , فماذا يقع على مستوى النصوص؟!" (د. الحسن العباقي:القرآن الكريم والقراءة الحداثية) . رحل محمد أركون"الذي درس المرحلة الثانوية في مدرسة تنصيرية , وحضر الحلقات الصوفية , ودرس في السوربون على عدد من المستشرقين الفرنسيين وكان له اهتمام واضح بالفكر الباطني"رحل بعد أن خلف وراءه كتبًا حوت أفكارًا تتمثل في:"دعوى تاريخية (النص) القرآني , ودعوى الأسطورة في كتاب الله ومشابهة التوراة والإنجيل , ونفي المصدر التشريعي للقرآن الكريم , والتشكيك في القصص القرآني , والطعن في منهج السلف في التفسير , والتشكيك في جمع القرآن الكريم , والطعن فيما ورد من أخبار الغيب في القرآن الكريم""

(الأثر الإستشراقي في موقف محمد أركون من القرآن الكريم: د. محمد سعيد السرحاني) .إن النص الشرعي حجة ومحجة , يتضمن المعرفة التي ينشدها طالب الحق وإن النص الصريح لا يعارض العقل الصحيح ورحم شيخ الإسلام ابن تيمية حيث يقول في قاعدة عامة لتقويم الفلاسفة وغيرهم:"إن كل من كان إلى السنة وإلى طريقة الأنبياء أقرب كان كلامه في الإلهيات بالطرق العقلية أصح, كما أن كلامه بالطرق النقلية أصح , لأن دلائل الحق وبراهينه تتعاون وتتعاضد , لا تتناقض ولا تتعارض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت