فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هل الواجب أن يُعاقب شعب بأسره لأنه اختار الإسلام شعارًا لحياته، ورَفَضَ العملاءَ أعوانَ اليهودِ؟!
عجبًا لما يسمعه الإنسان في هذا الزمان! وإن كنا نستبشر إذا زاد ظلمُ المجرمين، وكِبْرُ الكافرين، ونفاقُ المنافقين؛ فإنه علامة على قرب محقهم وهلاكهم، {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [سورة آل عمران: 140 - 141] .
ونحن -والله- نرى مصارع المجرمين آية من آيات ربنا على حكمته وعدله، وأنه لا يترك حق المظلومين أبدًا؛ فهذا فرعون من فراعنة اليهود وطاغوت من طواغيتهم يٌحْتَضَر، أعمى أصم أبكم، يتعذب منذ نحو ثلاث سنين، لا يموت ولا يحيا؛ فكم قتل شارون من أطفال المسلمين، وسفك من دماء الرجال والنساء، وهاهي نهايته آية من آيات الله لكل معتبر؟!
ومثل هذا المصير ينتظر طواغيت اليهود اليوم، ومن يواليهم، ويرضى بفعلهم، ويبرر جرائمهم، ويتفهم دوافعهم"الدفاعية"كما يقول الكذَّابون.
ونحن في هذه المأساة نؤكد على جملة من الأمور:
1 -إن نصرة المسلمين في غزة وفي فلسطين وفي كل مكان يُستضعف فيه المسلمون واجب على كل مسلم بحسب قدرته واستطاعته: بالنفس، والمال، والجاه، والدعاء؛ إذ المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله.
2 -إن نصرة اليهود على المسلمين ومعاونتهم على قتالهم الظالم ضد المسلمين -ممن ينتسب إلى الإسلام- هو النفاق الأكبر، بل هو الردة عن الإسلام، خاصة بعد ما أبدوا وأظهروا من العداوة الصريحة لهذا الدين وهذه الأمة، وأولياؤهم في الغرب يستهزئون بالإسلام وبنبي الإسلام -صلى الله عليه وسلم- مرة بعد مرة، فهؤلاء وأولئك من أئمة الكفر {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [سورة المائدة: 51] .
وأذكر في هذا المقام بيان العلامة المحدث الشيخ أحمد شاكر في حكم مقاومة الإنجليز والفرنسيين إبان احتلالهم لبلاد المسلمين، والبيان نشرته مجلة الهدي النبوي التي كانت تصدرها جماعة أنصار السنة في الأربعينيَّات من القرن الماضي، وهو منشور ضمن مقالنا (بعد ستين سنة من احتلال فلسطين) .
3 -إن تمني انتصار اليهود وهزيمة المسلمين -وهو عمل قلبي محض- من النفاق الأكبر، وقد يصدر من البعض وهو لا يستشعر؛ ليثبت للناس صحة وجهة نظره مثلًا بأنه نصح حماس بالتعقل وعدم مقاومة العدو، أو لخوفه على منصبه وجاهه، أو لكراهيته انتماء حماس لاتجاه إسلامي يكرهه ويبغضه، ويخشى أن يزداد تناميه بسبب الأحداث، أو لأي مبرر آخر.
ولا يغترن أحد بما يدعيه البعض من الديانة، بل الانتساب للدعوة -ممن قد يقع منه ذلك التمني-؛ فلو كان مؤمنًا وليس فقط مسلمًا في أول النهار يكون قد باع دينه بعَرَض من الدنيا، وليحذر كل امرئ على نفسه من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا أَوْ يُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا» [رواه مسلم] .
وليََخَف كل إنسان على نفسه من تقلب القلوب {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [سورة الأنفال: 24] .
4 -لا يجوز لمسلم أن يطيع غيره في معصية الله، وسفك دماء المسلمين، وانتهاك حرماتهم وإيقاع الظلم والعدوان عليهم، والمعاونة على إبعادهم عن دينهم وصدهم عن سبيل الله، ولا ينفعه أنه مأمور ينفذ ما يؤمر به؛ فإنه لا طاعة في معصية الله، ولا إكراه في سفك دم مسلم معصوم، بل ولا كافر معاهَد، ولا انتهاك حرمته بضرب أو جلد أو غيره.
(يُتْبَعُ)