فهرس الكتاب

الصفحة 3097 من 28557

ولهذا فقد أصدر المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي فتوى قيمة، بعد أن اطلعوا على أفكار تلك الحركة الخبيثة، وما يهدفون إليه من نشر الثقافات الكافرة، والكتابات الماكرة، وكان في تلك الفتوى ما نصه: (أنها - أي الحركة الماسونية - تبني صلة أعضائها بعضهم ببعض في جميع بقاع الأرض على أساس ظاهري للتمويه على المغفلين وهو الإخاء الإنساني المزعوم بين جميع الداخلين في تنظيمها دون تمييز بين مختلف العقائد والنحل والمذاهب) [5] ا. هـ

* الشريعة الإسلامية ومصطلح (الإخاء) :

قد بينت الشريعة الإسلامية حقيقة وكيفية (الإخاء) كما في الوحيين: (الكتاب والسنة) وهي:

1ـ أُخوة الدين.

فمن كان كافرًا فهو أخ للكافر، ومن كان مسلمًا فهو أخ للمسلم، ومنه قوله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم) [6] ، وإنما أداة حصر فقد حصر الله الأخوة بين المؤمنين فقط، ومنه قوله تعالى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) [7] ، أي في دين الإسلام [8] ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - (المسلم أخو المسلم) [9] ، ولذا فإنه لما خاف الخليل إبراهيم - عليه السلام- من بطش الطواغيت بزوجته سارة قال عنها (إنه أختي) أي أخته في الدين الحنيف الذي يجمع بينهما وهو الإسلام.

ولذا فقد بين - عز وجل - أن المنافقين ليسوا بمسلمين وأنهم إخوان للكافرين فنزع أخوتهم من المسلمين وقرنهم بالأخوة التي تربط بينهم وبين أسيادهم الكافرين فقال: (ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدًا أبدًا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون) [10] قال ابن الجوزي عند قوله تعالى: (يقولون لإخوانهم: أي في الدين لأنهم كفار مثلهم وهم اليهود) [11] .

2.أخوة القرابة والنسب:

ومنه قوله تعالى: (كذبت قوم نوح المرسلين * إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون) [12] وقد نص جمع من المفسرين بأن المقصود بهذه الأخوة في هذا الموضع بأنها أخوة النسب، ومنهم الشوكاني حيث يقول: (أي أخوهم من أبيهم لا أخوهم في الدين) [13] ، ومن هذا قوله تعالى لموسى: (اذهب أنت وأخوك بآياتي) [14] ، والمقصود به هارون -عليهما السلام- والذي كان أخًا لموسى من أب وأم.

* زوبعة عصرية، وإثارة قضية:

أثار بعض المفكرين العصريين والمناصرين لمبدأ (الإخاء الإنساني) بأن هذا المصطلح قد ذكره بعض المفسرين في كتبهم، وأن له دليل من القرآن، مثل قوله تعالى: (وإلى عادٍ أخاهم هودًا) [15] ، قائلين إن القرآن أثبت هذا الإخاء فهو - عليه الصلاة والسلام - لم يكن أخًا لقومه في الدين لكنَّه أخاهم في البشرية والإنسانية، ولهذا لا مانع بأن نطلق على النصارى واليهود بأنهم إخواننا في الإنسانية.

وجواب ذلك: بأنه لاشك أننا جميعًا مسلمين وكفار خلقنا الله - عز و جل - من أبينا آدم وأمِّنا حواء- عليهما الصلاة والسلام - فنحن جميعًا نشترك في البنوة لهما وهو - سبحانه - ينادينا جميعًا قائلًا: (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوءاتكم وريشًا) [16] ، وعليه - راجيًا أن يُفْهَمَ ما أعنيه - فلو أطلق البعض هذا المصطلح لأجل تلك البنوة من آدم وحواء - وليس له إلا هذا المراد فقط - لهان الخطب، وأصبح الأمر قابلًا لوجهات النظر، من حيث أصل هذا المصطلح، ولكن

* هل يريد هؤلاء العصرانيون أن يثبتوا هذا المبدأ بهذا التفصيل، أم أن وراء الأكمة ما ورائها، وأن المراد غير ما يظهر، وأن الجوهر بخلاف المظهر؟

-قيل في المثل العربي (الحقيقة بنت البحث) ولا شكَّ أنَّ الغوص في معاني الأمور، ومحاولة إدراك حقائقها، من الأهمية بمكان، والحق الذي لا أشك فيه، أن هذا المبدأ لا يقصد جل من يقوله - نسأل الله لنا ولهم الهداية - إلا خلاف الحق، وتفريغ الإسلام من محتواه الاعتقادي، وإبعاد المسلمين عن منهج الله القويم، وصراطه المستقيم [17] ، إلى أن ينتقلوا بمن يتأثر بأطروحاتهم تلك إلى إثبات مبدأ (الإخاء الديني) وقد كان ... فتختلط الأمور، ويصبح الأمر في حيص بيص، ويطمع الطامعون في إسقاط المسلمين بمزالق عقدية خطيرة تحت مظلة (التقارب الديني) أو (التعايش مع الآخر) أو (نبذ الشك والارتياب بالآخرين) ويصبح من تأثر من المسلمين بتلك الأُطر، كما

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت