فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-قلنا: نزلت الآية على رسول الله r وقرأها هو وأصحابه والسلف الكرام فلم يفهموا منها ما فهمتم، مع أنهم كانوا أشد فرحًا برسول الله r منا ومنكم، وكل فهم لآية أو حديث لم يرد عن السلف الصالح فهو باطل.
-قالوا: ليس كل ما لم يفعله السلف باطل، ولعل السلف انشغلوا عنه بالجهاد.
-قلنا: ما كان مقتضاه وموجبه موجودًا في عهد الرسول r أو السلف ولم يمنع منه مانع فإن تركه مقصود وفعله بدعة، ومقتضى الاحتفال بالمولد النبوي موجود وهو الفرح بالرسول r ، ولا مانع منه , فلما تركوه مع ذلك دل على أنه بدعة , ودعوى أن السلف الصالح انشغلوا عن ذلك بالجهاد مردودة؛ لأن جلهم لم يكن في الثغور كالخلفاء الراشدين والحسن والحسين وابن مسعود ومعاذ وابن عمر وابن عباس وأنس وسعيد بن المسيب والحسن البصري والثوري والأئمة الأربعة رضوان الله عليهم أجمعين، فمن الناس بعد هولاء؟
-قالوا: سئل النبي r عن صوم يوم الاثنين فقال: (ذلك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه) رواه مسلم. فنبه r على يوم مولده وأنه يستحق الشكر.
-قلنا: صدقتم , وهذا يدل على أن النبي r وأصحابه الكرام لم يكونوا غافلين عن يوم مولده , ومع ذلك لم يحتفلوا به , وقد علمنا النبي r كيف نشكر الله تعالى على نعمته علينا بمولد الرسول r وبعثته وذلك بصوم يوم الاثنين ولم يأبه بشهر ربيع فلا نزيد على ما سنّه لنا رسول الله r ، ولو كان الاحتفال من الخير لدلنا عليه بأبي هو وأمي.
-قالوا: صام النبي r يوم عاشورا شكرًا لله عز وجل؛ لأن الله عز وجل نجى فيه موسى عليه السلام ومن معه من فرعون، فدل على أن الأيام العظيمة تخص بمزيد عبادة وشكر كما استنبط ذلك ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى.
-قلنا: فعلام لم تفهم هذا الفهم أمة خلت قبل ابن حجر رحمه الله؟ ثم إنكم لا تستقرون على هذا الأصل فهل تقولون بجواز الاحتفال بيوم بدر ويوم الخندق ويوم الحديبية ويوم فتح مكة ويوم تبوك ويوم القادسية ويوم اليرموك ويوم حطين ويوم ... ويوم ... , وعلام لم يفهم السلف ذلك ولا عملوا به؟ ورحم الله السيد محمد رشيد رضا حيث قال في رده على فتوى الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى:"إن تصريحه في تلك الفتوى بأن أصل عمل المولد بدعة لم ينقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة يكفي فقد قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله:"لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها""وانظر كلامه بطوله في (فتاواه: 5/ 2112) .
-قالوا: النصارى يحتفلون بميلاد عيسى عليه السلام , فمحمد r أولى بأن يحتفل بميلاد ه.
-قلنا: وهل أخذ النصارى هذا عن الدين الحق؟ ومنذ متى كان النصارى قدوة حسنة؟ ولكن صدق فيكم قول المصطفى r: ( لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه) . قلنا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: (فمن؟) متفق عليه.
-قالوا: قد أجاز الاحتفال بالمولد علماء أجلة كابن شامة وابن ناصر الدين وابن حجر العسقلاني والسيوطي والقسطلاني وغيرهم رحمهم الله تعالى.
-قلنا: هؤلاء العلماء الذين أجازوا الاحتفال بالمولد اعترفوا بأنه بدعة وحسبنا ذلك مهم , وأما دعواهم أنه بدعة حسنة فمردود عليهم , فليس في الدين وفيما شرع وجوبًا أو استحبابًا بدعة حسنة , وقد أنكر الاحتفال بالمولد النبوي جماعة من العلماء عارضوا هؤلاء كابن الحاج المالكي في (المدخل) والعدوي في (حاشيته على شرح مختصر خليل) والفاكهاني في (المورد) وابن تيمية في (اقتضاء الصراط المستقيم) وغيرهم رحمهم الله تعالى , فبقيت الحجة مع المانع لاسيما وأن السلف الصالح أجمعين من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم لم يستحب أحد منهم الاحتفال بالمولد النبوي ولم يذكروه وحسبنا من الدين ما كانوا عليه.
-قالوا: قد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى أن فاعل المولد قد يؤجر عليه.
(يُتْبَعُ)