ـ [الآجري] ــــــــ [17 - Feb-2009, مساء 02:20] ـ
أخي الفاضل أبو الفداء:
لعل ما يعتري هذا المصطلح من استخدام سيء، أو ما يحدث من أربابه من تقمص الأدوار، أمر آخر ..
أما قياس الفقه الإسلامي بالفكر الإسلامي (وليس المفكر كما ذكرتَ) فهو قياس مستقيم من كل الوجوه: إذا ما أردنا بالفكر مادة معينة تبحث في النظم الاجتماعية و السياسية ومجالات التفكير ومصادر المعرفة ... الخ من موضوعات تخصصية، فيصير المتخصص فيها ممثلًا لوجهة النظر الشرعية كما يمثل الفقيه وجهة النظر في موضوعات أخرى، بغض النظر عن مدى الصواب في الاجتهاد.
فما الذي جد في علاقة المسلم بالفكر والتفكير في هذا الزمان، ولم يكن فيمن كانوا قبلنا، حتى ينشق عن طائفة أهل صناعة الفقه والاجتهاد والنظر في أمور الدين فئة تتميز بوصفها"مفكر إسلامي"لا بوصفها"عالم شرعي"أو"فقيه"أو نحو ذلك مما عهدناه الصفة الصحيحة لكل مشتغل بقضايا الأمة الكبرى من جهة التنظير والتقعيد الشرعي لمستجدات هذا الزمان؟؟؟
أقول: الذي جد أسلوب تخصصي جديد، كما جد التخصص في الفقه، وفي العقيدة، وفي التفسير، والمصطلح، والتربية ... الخ
الجديد أخي الفاضل هو إرادة من اتخذوا من هذا المصطلح الحادث (مفكر إسلامي) غطاءا وستارا لعبثهم في دين الله وخوضهم فيه من غير أدنى تأهل، كالصحافيين والكتاب وأضرابهم ممن أطلق أصحاب الأهواء هذه الصفة عليهم .. فكأنما يقولون لمن سألهم ما مؤهلكم الشرعي:"نحن لسنا علماء ولم ندع ذلك، إنما نحن (مفكرون) !!"وهذا لعمر الله من تأويل قوله عليه السلام (وينطق الرويبضة، الرجل التافه يتكلم في أمور العامة) !
هنا أستطيع تفهم الدافع لتمثلك وجهة النظر تلك، وهو أنك أسقطت ما علمته من حال بعض المفكرين على المفكرين كلهم، رغم أني لو أتيتك بأسماء معدودة في صنف المفكرين ويقرون بأنهم كذلك، لاتفقنا على فضلهم وأهليتهم للحديث فيما هم يتحدثون فيه، أو على الأقل لخلصناهم من تلك الأوصاف (إرادة الخوض في دين الله من غير تأهل) ، فالمسألة إذًا تخصص عبث به، واستغل، كما استغل منصب الإفتاء في القنوات مثلًا، وكما استغلت وظيفة (الداعية) فأضحى شيخ إسلام .. ونحو ذلك ..
هذه كلها ممارسات خاضعة لمدى الوعي في التعامل مع الأهليات والكفاءات، وأتفق معك أن الأمر في هذا الزمان كما أخبر الرسول صلوات ربي وسلامه عليه: حيث ينطق الرويبضة!!
ولكن كل ذلك لا يعني خطأ التصنيف من حيث الأصل، نستطيع الإفادة منه حينما يكون هناك وعي، والله أعلم.
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [20 - Feb-2009, مساء 03:58] ـ
أخي الحبيب المبارك، أرجو أن تكتب لي حدا جامعا مانعا لما تسميه أنت بالمفكر الإسلامي ..
فقولك:
فيصير المتخصص فيها ممثلًا لوجهة النظر الشرعية كما يمثل الفقيه وجهة النظر في موضوعات أخرى، بغض النظر عن مدى الصواب في الاجتهاد.
/// ليس هناك شيء إسمه وجهة النظر الشرعية! إنما الشرع أحكام، يجتهد المتأهلون للنظر فيها طلبا للوصول إليها، فلا يليق وصفها بأنها"وجهة نظر"..
/// الذي يتأهل للنظر في مسائل الدين بالاجتهاد هو عينه المؤهل للنظر في سائر مستجدات ونوازل الأمة، والذي يلزم كل فقيه للوصول إلى حكم الله في شيء من المستجدات، هو أن يحيط علمه بهذا الأمر ليحسن تصوره، ويظل الحق في النظر واستنباط الحكم مقصورا على هذا الفقيه المؤهل لذلك، أما كلامك هذا فيفهم منه أن هناك أمورا أخرى قد يتأهل المرء لها بغير ما يتأهل به الفقيه، ليصل إلى حكم الشرع فيها! ولهذا طلبت منك الحد الجامع المانع لما تسميه أنت بالمفكر الإسلامي، بارك الله فيك.
فنحن إن اتفقنا على أن المرء لا يحق له أن يتكلم في دين الله أو أن يطلق أحكام الشرع على أي أمر حادث في الأمة أيا كان، إلا بالتأهل الشرعي، الذي هو عين ما يتأهل به كل طالب علم للنظر في سائر مسائل الدين، أصبح لا وجه عندنا لجعل صفة (المفكر الإسلامي) قسيمة لصفة (الفقيه المجتهد) ، أو لصفة (طالب العلم المؤهل للنظر) .. فما ثمرة تمييز هذا عن ذاك بهذه الصفة الحادثة إلا التلبيس على العباد؟؟؟
ـ [الآجري] ــــــــ [20 - Feb-2009, مساء 05:17] ـ
بارك الله فيك أخي الفاضل،
وأود أن لا نحصر الحديث في النوازل، فنحن نتكلم في أمر عام ..
(يُتْبَعُ)