فهرس الكتاب

الصفحة 15308 من 28557

أما المراد بالمفكر الإسلامي، فأعتقد أنك لو تأملت ما كتبتُ لوجدت مرادي بالمفكر الإسلامي واضحًا!

ولكن لا بأس - تلبية لطلبك - من بعض التوضيح والمفكر الإسلامي يطلق إطلاقًا عامًا - ليس نقطة خلافنا - ويطلق إطلاقًا خاصًا، فالعام: هو من يفكر وهو ملتزم في تفكيره منهج الإسلام، هذا عموم يشمل المجتهدين وغيرهم.

فيشمل الأصولي، الذي يفكر في المسائل الأصولية منطلقًا من مصادر الإسلام - وربما لا يكون مجتهدًا - ويشمل المفسر الذي يشتغل بتفسير القرآن منطلقًا من مصادر الإسلام، ويشمل المحدث الذي يشتغل بالضوابط والقواعد الحديثية منطلقًا من مصادر الإسلام، ويشمل عالم الاجتماع الذي ينطلق في رسم النظم الاجتماعية من مصادر الإسلام، ويشمل الاقتصادي الذي يدرس المعاملات الاقتصادية و يبتكر الانظمة التي يحتاجها المجتمع المسلم منطلقًا من مصادر الإسلام، ويشمل الكاتب الذي يكتب في قضايا فكرية معينة من مثل: تقديم التصورات عن القضايا الأساسية، وتحديد مصادر المعرفة ومجالاتها، والمشاركة في الحوارات الفكرية، وبعض الأحكام الشرعية، والدفاع عن الشريعة والنظم الإسلامية، والقضايا التي تكون في متناول طرحه، وهذا ما نسميه عرفًا بالمفكر الإسلامي - أعني الأخير - فهو لا يخوض في الشريعة ككل، ولا يشارك في الهيئات الشرعية والعلمية - لقصوره عن ذلك - ولكنه أيضًا ليس عاميًا لا يفقه شيء، بل عنده من العلم ما يمكنه من الحديث حول قضايا عامة، وما يمكنه من الكتابة في الصحف، أو المحاضرة أو الندوات ... الخ

واعتراضك إن كان على وجوده فهو موجود - ولا أظن هذا اعتراضك - وإن كان على التسمية فلم يبن لنا من مداخلتك الكريمة ما يجلي وجه الحذر من التسمية، وإن كان على المهام والوظيفة، فقد بينتها في ما لون بالأحمر وإن كانت الوظائف تختلف من شخص لآخر حسب ما عنده من العلم.

أما اعتراضك على تعبيري (وجهة النظر الشرعية) فأنا أقدره، غير أنه بإمكانك تجاوز التجوز، ونحن نتفق على مصدر الشريعة و القطع بكونها حقًا، إلا أن الأحكام ليست بدرجة واحدة فمنها ما هو ظني ..

وأما قولك:

فنحن إن اتفقنا على أن المرء لا يحق له أن يتكلم في دين الله أو أن يطلق أحكام الشرع على أي أمر حادث في الأمة أيا كان، إلا بالتأهل الشرعي، الذي هو عين ما يتأهل به كل طالب علم للنظر في سائر مسائل الدين، أصبح لا وجه عندنا لجعل صفة (المفكر الإسلامي) قسيمة لصفة (الفقيه المجتهد) ، أو لصفة (طالب العلم المؤهل للنظر) .. فما ثمرة تمييز هذا عن ذاك بهذه الصفة الحادثة إلا التلبيس على العباد؟؟؟

فأجدني مضطر لتكرار الكلام في المداخلة السابقة، المتعلق بأسلوب العصر الحديث الذي تتشعب فيه التخصصات، كما هي من لدن السلف إلى يومنا في تشعب يزداد، وبإمكانك أن تسمي المفكر الإسلامي: طالب علم مخصوص في مهمة مخصوصة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت