لكن تقسَّمت الطَّوائف قوله /// /// /// ذو السَّهْم والسَّهْمين والسُهْمَان
/// وقد قال قبل ذلك في الكلام عن أقحاح الجهميَّة وذكورهم في نفس المنظومة:
هذي مقالة كل جهمي وهم /// /// /// فيها الشيوخ معلمو الصبيان
لكن أهل الاعتزال قديمهم /// /// /// لم يذهبوا ذا المذهب الشيطاني
وهم الألى اعتزلوا عن الحسن الرضا الـ /// /// /// البصري ذاك العالم الرباني
وكذاك أتباع على منهاجهم /// /// /// من قبل جهم صاحب الحدثان
لكنَّما متأخِّرُوهم بعد ذ /// /// /// لك وافقوا جهمًا على الكفران
فهم بذا جهميَّةٌ أهل اعتزا /// /// /// لٍ ثوبهُمُ أضحى له عَلَمان
ولقد تقلَّد كفرَهم خمسون في /// /// /// عشرٍ من العلماء في البلدان
واللَّالكائي الإمام حكاه عنـ /// /// /// ـهم بل حكاه قبله الطبراني
/// فصلٌ:
/// ولقد كان أهل العلم -ولا يزالون- يستعملون هذه الألفاظ بإطلاق أوتفصيل، بما تقدَّم بيانه من التفصيل =في الكلام عن مذاهب النَّاس واعتقادهم.
/// قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله في مجموع الفتاوى (2/ 230) :"والبدع دهليز الكفر والنفاق، كما أنَّ التَّشيع دهليز الرَّفض، والرَّفض دهليز القَرْمطة والتَّعطيل."
فالكلام الذي فيه تجهُّمٌ هو دهليز التَّجَهُّم، والتجهُّم دهليز الزَّندقة والتَّعطيل"."
/// وقال رحمه الله أيضًا في مجموع الفتاوى (2/ 437) :"وخالف في حقيقته قومٌ من الملحدة المنافقين، المضارعين للصَّابئين، ومن وافقهم، والمضارعين لليهود والنَّصارى، من الجهميَّة أو من فيه تجهُّمٌ وإنْ كان الغالب عليه السُّنَّة ...".
/// وقال رحمه الله أيضًا في مجموع الفتاوى (6/ 52) :"وأمَّا في الصِّفات القرآنيَّة فلهم قولان؛ فالأشعريُّ والباقلانيُّ وقدماؤهم يثبتونها، وبعضهم يقرُّ ببعضها وفيهم تجهُّمٌ من جهةٍ أخرى ...".
/// وقال رحمه الله في درء تعارض العقل والنَّقل (7/ 33 - 34) :"... من يسلك في العقليات مسلك الاجتهاد، ويغلط فيها كما غلط غيره، فيشارك الجهميَّة في بعض أصولهم الفاسدة، مع أنه لا يكون له من الخبرة بكلام السَّلف والأئمَّة في هذا الباب ما كان لأئمة السُّنة، وإن كان يعرف متون الصحيحين وغيرهما ...".
/// فصلٌ:
/// وأمَّا وجهُ ما وقع من إطلاق القول عن بعض النَّاس بأنْ يُقال (فلانٌ جهميٌّ) دون تقييدٍ أوتفصيلٍ وإن لم يكن موافقهم في كلِّ أصولهم كما تقدَّم في البيان =فهذا إنَّما وقع من السَّلف رحمهم الله على سبيل التَّنفير ممَّن أطلقوه عليه.
/// لذا .. فما تجده من إطلاق الأئمَّة من مثل هذا فليس خطأً بل تنفيرًا وتحذيرًا.
/// والتَّمثيل بهذا أمثلته كثيرةٌ لا يحصرها موضوع، فما وقع في كلام الإمام أحمد وغيره رحمهم الله على بعض من وافق الجهميَّة في شيءٍ بأنَّه (جهميٌّ) هو من هذا الباب، أي: أنَّه وافقهم فيه.
/// وإنَّما أرد أحمد وغيره تنفير النَّاس من قوله، ومثال هذا مقالته المشهورة:"من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهميٌّ"، أي: متابعٌ لهم في ذي المسألة.
/// مع ما في هذه العبارة (أي: لفظي بالقرآن مخلوق) من احتمالٍ وتفصيلٍ، بعضه حقٌّ وبعضه باطلٌ.
/// ولكن كما قال ابن مالك: ( /// .... وليُقَسْ ما لم يُقَلْ)
/// فصلٌ:
/// فإنْ قيل: فما الفرق بين كون الرجل جهميًّا محض التجهُّم وخالصه، أو أن يكون موافقهم في الشيء بعد الشيء.
/// والجواب: أنَّ ثَمَّ فرقًا بين مَن كان من الجهميَّة الذُّكور الخُلَّص، ومن لم يكن كذلك ممَّن وافقهم أوأخذ عنهم، شاء أم أبي، عرف أوغفل.
/// إذ من كان من الأوائل فلا شَكَّ في كفره، وخروجه عن ملَّة الإسلام.
/// كما تقدَّم في أبيات ابن القيِّم السَّالفة الذِّكر عن الجهميَّة:
ولقد تقلَّد كفرَهم خمسون /// /// /// في عشرٍ من العلماء في البلدان
واللَّالكائي الإمام حكاه عنـ /// /// /// ـهم بل حكاه قبله الطبراني
/// وكلُّ النُّصوص التي جاءت عن السَّلف في تكفير الجهميَّة وإخراجهم من ملَّة الإسلام، وأنَّهم ليسوا من الثنتين والسَّبعين فرقة، وأنَّهم شرٌّ من اليهود والنَّصارى، وأنَّهم لا يناكحون ولا يرثون ... =فهي متنزِّلةٌ على هذا الباب.
/// وبالله تعالى التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه أجمعين.
ـ [الحمادي] ــــــــ [18 - Jul-2007, صباحًا 07:51] ـ
أحسنتم البيان يا شيخ عدنان
نفع الله بكم
ـ [أبو محمد المصرى] ــــــــ [18 - Jul-2007, مساء 10:00] ـ
جزاكم الله خيرًا ونفع بكم وبارك فيكم.
كلام جاء في وقته وموضعه.
ـ [محمد جلال القصاص] ــــــــ [18 - Jul-2007, مساء 10:21] ـ
شكر الله لكم.وبارك فيكم
نعم. لا جديد في شبهات أهل العصر. . . المعركة هي هي، تختلف الوجوه والعقول هي هي. (كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم) . وهي سوق معقودة .. أموال تبذل ونفوس تزهق وأوقات تقضى. . . هداة مهديين .. وضلال مضلين .. وغدا تنتهي السوق وتطير الطيور بأرزاقها. فاللهم لا تحرمنا شرف الدعوة إلى سبيلك.
هنا إضاءة بسيطة جدا على عقلية الجهم ومن تبعه بعنوان.
(يُتْبَعُ)