ـ [أبو عمر الكناني] ــــــــ [18 - Jul-2007, مساء 11:12] ـ
وفقك الله أخي، صحيح أنه فرق بين هذا وذاك، لكن في كلامك ما يحتاج إلى تأمل:
أولًا: الثمرة التي ذكرتها فيها نظر: إذ من حيث التكفير ليس ذلك راجعًا لتمحض التجهم من عدمه وإنما راجع إلى نفس البدعة، ولهذا كفر السلف (على العموم والخصوص بحسب قيام الحجة) من قال بخلق القرآن ولو كان في سائر الأبواب على السنة.
وشيء آخر: إن التاريخ لم يسجل لنا على الحقيقة شخصًا معينًا غير الجهم يمكن القول إنه تمحض التجهم فيه بمعنى القول بكل أقوال الجهم الكفرية .. في كل الأبواب!
بل حتى بعض الأقوال الكفرية التي تُنسب له (كقوله في الإيمان) قال شيخ الإسلام وغيره إنها تُحكى هكذا لكن لا يُعرف عنه القول بها ..
ثانيًا: مقصود السلف بوصف الرجل بأنه جهمي أو فيه تجهم أو جهمي كله واحد وهو تنفير الناس ونحذيرهم من المبتدع.
والتفريق في الألفاظ هو من باب الدقة أحيانًا أي لبيان أنه وافق الجهمية في قول ما هذا إن كان معروفًا بالسنة في سائر الأبواب .. فيُقال: فيه تجهم، جهمي في الصفات، فيه تصوف، فيه تمشعر، ونحو ذلك.
أما إن كان غير معروف بالسنة وأثر عنه قول يوافق الجهمية أو غيرها من الفرق فيُقال في جقه اللفظ بمعناه العام، وربما يقصر عن ذلك تورعًا فيقول عبارة أخف مثل: فيه تجهم.
قد يخرج شيء من أقوال السلف عن هذا لأنها وقائع ليست محكومة بقانون، والإمام منهم يعبر باللفظ الذي يظنه يبرئ ذمته ..
ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [19 - Jul-2007, مساء 01:47] ـ
/// بارك الله فيك، كلامك له وجه
ولعلِّي أعقِّب بملحظ بعد إن شاء الله
ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [21 - Jul-2007, مساء 09:48] ـ
/// الحمدلله، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين، وبعد.
/// نعم (قد) لا يوجد من يتبنَّى أصول الجهم كلَّها، لكن الكلام ههنا ليس عن وجود الجهميَّة المحضة أو عدم وجودهم =بقدر ما هو بيان ما يترتَّب (بالإجماع) على وصف شخصٍ ما بأنَّه (جهميٌّ) .
/// وبيان هذا أنَّه لا يفرِّق كثيرٌ من النَّاس بين من يستحقُّ هذه التسمية فيكون كافرًا بإجماع من نقل عنهم اللَّالكائي والطبراني ممَّا نقله عنهما ابن القيِّم رحمهم الله.
كما في بيته السَّابق عن جمع الجيمات الثَّلاث:
تالله ما استجْمَعْنَ عند مُعَطِّلٍ /// /// /// جيماتها ولديه من إيمان
/// إذْ يُقال: فإن لم يستجمع هذا عند معطٍّلٍ؟
/// وقد وجدُّتُ ممَّن يتكلَّم في الدعوة ويخطب في المساجد من يكفِّر الأشاعرة على الملأ؛ بحُجج منها حُجَّة أنَّهم جهميَّة في كذا وكذا، وأنَّ الإجماع قد قام على تكفير الجهميَّة! فههنا موضع سوء الفهم.
/// وقد نجد -أيضًا- من الغلط من يكفِّر من يوافق الجهميَّة في بعض المسائل، دون تفصيل متَّكلًا على الإجماع السَّالف.
/// وأمَّا استجماع أصول الجهميَّة فإنَّ الدَّاعي لذكره ههنا أنَّه لا يتصوَّر إنسان يقول بمثل هذا إلَّا وقد أُجمع على تكفيره، بغضِّ النَّظَر عن وجود ذلك أوعدمه.
/// وأيضًا .. فإنَّ بعض السَّلف ممَّن صرَّح بكفر الجهميَّة قد بيَّن وصرَّح سبب تكفيره الجهميَّة بأنَّ ذلك لتمحُّض نفيهم في الصِّفات، بحيث يؤول حاصل مقالهم إلى ما يسمَّى في هذا العصر بـ (الإلحاد) وهو إنكار الذَّات الإلهيَّة، ولا يُعلَم أحدٌ ينكر بتمحُّضٍ الصِّفات الإلهيَّة فيُحكم عليه بحكم الجهميَّة.
/// ولا شكَّ أنَّ النَّظَر من هذه الحيثيَّة صحيحٌ.
/// وليست الأشاعرة -مثلًا- ممَّن تمحَّض في نفي الصِّفات الإلهيَّة، فليس قولهم يؤول إلى مآل الجهميَّة، فلا يأخذون حكمهم من هذه الجهة.
/// وهذا يتبيَّن ببخلاف من يوافقهم في بعض أصولهم كالمعتزلة والأشاعرة وغيرهم فإنَّ تكفير هؤلاء على أفراد المكفِّرات كخلق القرآن أوغيرها محلٌّ نظَر، من جهة التأوُّل، ومن كون أنَّه لا إجماع فيه.
/// ولا شكَّ أنَّ الحكم بكفر الشَّخص من حيث الجملة شيءٌ، وتكفيره بخصوص بعض الأشياء شيءٌ آخر.
/// وهذا مثل من يوافق (الرَّافضة) المتمحِّضين فيه في بعض أقوالهم فإنَّه لا ينزَّل عليه نقول السَّلف النَّاطقة بكفرهم، وهكذا ...
/// ويتبيَّن كلُّ ما تقدَّم بمعرفة أنَّ من أراد تكفير شخصٍ لأجل مفردات الكفر فإنَّه غير محتاجٍ لنسبته للتجُّهم، بل يطلق فيقول من قال بخلق القرآن فهو كافر، ومن أنكر الرؤية فهو كافر، ولا يلزمه أن يقول لأنَّه وافق الجهميَّة في كُلِّ أوبعض.
بخلاف ما لو قال فلانٌ كافرٌ لأنَّه جهميٌّ، فقط.
/// أمَّا القضيَّة الثَّانية؛ وهي مراد استعمال السَّلف وإطلاقهم التجهُّم على مَن أطلقوه عليه فهذه محلُّ نظَرٍ تختلف الفهوم فيه، إذ لا نصَّ في ذلك، بل قرائن، والذي يظهر لي ما تقدَّم ذكره، والله أعلم.
(يُتْبَعُ)