ويعلم أن من أعظم ما يُوالى عليه ويعادى هو (التوحيد) ؛ إذ العمل يحبط مع الشرك، قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65]
وفيه -أي التوحيد- المعترك بين الأنبياء وأقوامهم وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله؛ فقد عصم مني ماله ونفسَه؛ إلى بحقه، وحسابه على الله» [الصحيحة بترتيب أبي عبيدة: 967] .
ولقد ركن بعض التبليغيين إلى ما يجدونه من أصحابهم (هناك!) من خشوع وروحانيات؛ فاكتفوا بها لتكون معقد المحبة والولاء؛ فداهنوهم واكتفوا بالدعوة إلى (توحيد الربوبيَّة) الذي يؤمن به أبو جهل وأبو لهب؛ زعما منهم أنَّ الأمر بهذا المعروف كافٍ عن النهي عن منكر الشرك، أو مؤلف لقلوب أولئك الواقعين في الشركيات؛ إلى قبول دعوة التوحيد.
ولستُ أدري إلى متى هذا التأليف، وتلك المجالسات والرحلات مع أشكالٍ من الخرافيين!
ولا أدري من الذي يؤلِّف الآخر، أو يدعو الآخر!
لكنني علمتُ حديثا جاء فيه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنكر -ولم يتأخر- على قوم حدثاء عهد بإسلام (هذه واحدة) وفي طريقٍ إلى معركة (وهذه الثانية فتأمل!) وإليك الخبر لتقف على الفرق بين مسلك النبي عليه الصلاة والسلام ومسلك جماعة التبليغ في الدعوة إلى (التوحيد) :
عن أبي واقد الليثي: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما خرجَ إلى حنين مرَّ بشجرةٍ للمشركين يُقالُ لها ذات أنواط يعلِّقون عليها أسلحتَهم، فقالوا يا رسول الله! اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله! هذا كما قال قومُ موسى اجعلْ لنا آلهةً كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبنَّ سنةَ من كان قبلكم» [رواه الترمذي وقال: حديث حسنٌ صحيح] .
الله أكبر! لقد عظَّم رسولنا صلى الله عليه وسلم حقَّ الله تعالى، ولم يداهن للتأليف -كما هو مسلك جماعة التبليغ-، ولم يقل نحن في حالة حرب واستنفار -كما هو مسلك «الإخوان المسلمين» -.
وأرجو ألا يكون بعيدا عن بالك -أخي القارئ الكريم- حديثُ ابن عباس رضي الله عنه قال: لمَّا بعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم معاذا إلى نحو أهل اليمن قال له: «إنَّك تقدُم على قومٍ من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إلى أنْ يوحِّدوا الله تعالى ... » الحديث [رواه البخاري: (7372) ] .
ثم تذكَّر أخي القارئ أنَّ التوحيد يفرِّق؛ فهو فرقان بين أهل الحق وأهل الباطل.
فمن لم يؤْثِرْ نصرةَ التوحيد على ملاينة أهل الأهواء فليفحص عن قلبه!
ناصر الكاتب
ـ [خلوصي] ــــــــ [25 - Aug-2008, مساء 04:35] ـ
فلعلّك أخي الكريم تخرج معهم فتصلح ما استطعت كما أوصى بذلك مشايخ محترمون ... فأنت من طلاب العلم و لا يُخشى عليكم من الخطأ؟
ـ [ناصر الكاتب] ــــــــ [09 - Oct-2008, مساء 07:12] ـ
فلعلّك أخي الكريم تخرج معهم فتصلح ما استطعت كما أوصى بذلك مشايخ محترمون ... فأنت من طلاب العلم و لا يُخشى عليكم من الخطأ؟
لعلك تقوم -أنت- بهذا الدور؛ إلا إن كنت ترى أن خروجي معهم شرط لا يتم واجب النصيحة إلا به!
ـ [السليماني] ــــــــ [28 - Aug-2010, مساء 05:06] ـ
بارك الله فيك