فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويقول أيضًا:"إن محمدًا قد وفر لنفسه الأمان المالي بزواجه من الأرملة خديجة بعد أن خدع والدها، وغيَّبه عن الوعي بأن سقاه الخمر"!!
وهذا الجرح ينكأ جراحًا معنوية أُخَر مماثلة على نفس الطريق، كان منها تلقيب من يقول أن الشعر الجاهلي أفصح من القرآن بـ"عميد الأدب العربي"!!
ومنح جائزةَ"نوبل"في الأدب لمن يقول بـ"نظرية موت الإله في عصر العلم"-أي عدم الحاجة إلى الاعتقاد في وجوده- ويسخر من الأنبياء واحدًا تلو الآخر، ويطعن فيهم!
وغير ذلك من الأمثلة التي يحاول فيها العلمانيون تجرئة الناس على الطعن في الإسلام والقرآن والنبي -صلى الله عليه وسلم-، وعلى الردة الصريحة، وذلك في حماية مناصبهم الرسمية ومنزلتهم لدى ذوي النفوذ.
في حين تسكت المؤسسات الرسمية الدينية تمامًا عن هذا الكفر يتكلم بعض الأفاضل من شيوخ الأزهر كمفتي مصر السابق الشيخ"نصر فريد واصل"-حفظه الله-، و"جبهة علماء الأزهر"-جزاهم الله خيرًا-، فهل القضية لا تعني أيضًا شيوخ المؤسسات الرسمية كما لا تعنيهم قضية الحجاب في فرنسا وغيرها حتى يقول قائلهم:"وأنا مالي؟! هو أنا رئيس فرنسا؟! بلده هو حر فيها يعمل فيها اللِّي هو عايزه"!!!
كل هذه الجراح تحتاج منا إلى وقفة؛ لننظر كيف نسير: (أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ) (التوبة:126) :
1 -إن هذه الفتن المتكاثرة هي للتمحيص: (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (الأنفال:37) ؛ فكم من مشاركٍ وموافقٍ وراضٍ عن مثل هذه الضلالات؛ ليلحقه الله بأصحابها: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) (الأنعام:55) .
2 -إن الكفر والنفاق قد اجتمعا على حرب الإسلام علانية لا سرًّا؛ فلابد أن ينظر كل واحد إلى أي الفريقين ينتمي: إلى أهل الإسلام أم إلى أهل الكفر والنفاق؟! فالأمر لا يحتمل مداهنة، أو مراعاة لمصالح وهمية، أو تمييعًا للمواقف واستمرارًا للتبعية لأعداء الإسلام وموالاتهم.
3 -إن هذه الجراح هي ثمرة مُرَّة لبُعد أجيال وقرون من أبناء الأمة عن دينهم وشريعتهم، ولن تُداوَى هذه الجراح إلا بعودة صادقة، وتوبة نصوح من عامة أبناء الأمة إلى الله -تعالى- حتى يغير الله ما بنا.
4 -إن تربية أجيال المسلمين على الفهم الدقيق لقضايا الإسلام وحقائق الإيمان -التي من أهمها وأعظمها الولاء والبراء، والتي يدركها الأعداء أكثر مما يدركها للأسف كثير من المنتسبين للإسلام، بل إلى الدعوة والعلم والمشيخة- من أعظم ما تُداوَى به هذه الجراح النازفة؛ لأن هذه التربية هي ميزان القوة الحقيقي على مَرِّ العصور، وإن سنة المدافعة بين الناس ليست بالتي تُحسَب فيها الأمور بالقوة المادية وحدها، أو بالمساحات التي يتحرك فيها المشاركون في الصراع في سنوات معدودة؛ بل إن القوة الكبرى لأصحاب القيم والمناهج هو ثباتهم على عقيدتهم ومواقفهم مهما كان ضعفهم المادي، أو قلة المساحة التي يتحركون فيها، أو ضَعف الأنصار الذين ينصرون قضيتهم.
5 -ثم لابد من الاهتمام الأكيد بالصلة بالله -تعالى-: من خلال العبادات، والذكر، وتلاوة القرآن، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والعمرة، والنفقة في سبيل الله، وكثرة الدعاء، وكثرة السجود؛ فإنها من أعظم أسباب مداواة الجرح، بل هي سبب النصر الأول: (هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلاَّ بِضُعَفَائِكُمْ؟!) (رواه البخاري) .
6 -إن كثرة هذه الفتن والمصائب هي علامة حياة للأمة؛ فلو كانت قد ماتت كما مات غيرها من الأمم، ورضيت بمبادئ أعدائها، وخضعت لهم مختارة راضية؛ لما واجهت ما تواجهه اليوم من محاولات مستميتة لصرفها عن دينها.
7 -إن الباطل مضمحلٌّ بذاته، زاهقٌ بأصل خلقته طالما جاء الحق: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) (الإسراء:81) ؛ فلنحذر من اليأس والقنوط، ولنصبر على طريقنا ومنهجنا، ولنثبت على ديننا متوكلين على الله مقلِّب القلوب والأبصار، (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ) (الأعراف:89) .
فاللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، هازم الأحزاب، سريع الحساب، اهزم الكافرين والمنافقين، وزلزلهم، وانصرنا عليهم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
موقع صوت السلف ( http://www.salafvoice.com/)
ـ [أبو هارون الجزائري] ــــــــ [14 - Jul-2009, مساء 03:06] ـ
أحسنت نقلا بارك الله فيك!
ـ [مسلم طالب العفو] ــــــــ [04 - May-2010, مساء 05:06] ـ
جزاك الله خيرا