فهرس الكتاب

الصفحة 7854 من 28557

الاختيارات التي تنسجم مع الإسلام وفقًا لتشخيصه (الولي الفقيه) "."

وعن تبعية حزب الله لإيران في ذلك الأمر، يقول نعيم قاسم في ص 57:"وقد حقق وجود وتوجيه الولي الفقيه المتمثل بالإمام الخميني ومن بعده بالإمام خامنئي النموذج التطبيقي لإرادة الجهاد بطريقة واقعية وعملية وفاعلة".

ويقول أيضًا في كتابه في ص 75:"فإذا واجهت قيادة الحزب قضايا كبرى تشكل منعطفًا في الأداء أو تؤثر على قاعدة من قواعد العمل ... عندها تبادر إلى السؤال أو أخذ الإذن لإضفاء الشرعية على الفعل أو عدمه".

وفي سبيل تحقيق"حزب الله"لأهدافه تلك، كان مطلبه بالثلث المعطل، وهو التطبيق العملي لمبدأ"المثالثة"الذي طرحته إيران بدل المناصفة لحكم لبنان وفق صيغة جديدة بديلة عن اتفاق الطائف أو الدستور الجديد للبنان الذي أقرّ عام 1989.

فإيران ومن ورائها حزب الله يرون أن اتفاق الطائف قد انتهى ويجب العمل على وفق أسس جديدة، يقول المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله في مقابلة مع مجلة الحوادث 1/ 8/2003:"مشكلة اتفاق الطائف أنه لم ينطلق من العمق، لكنه انطلق من السطح، كان مجرد فرصة اضطرارية لوقف الحرب، فهو وسيلة للهدنة، ولم يكن وسيلة للسلام".

والخطوة الأولى لتحقيق هذا الهدف تكون بانتخاب رئيس توافقي منزوع القوى والسلطات مثلما كان حال الجيش اللبناني في الأزمة الأخيرة مهمته فقط الانتشار في الطرقات ويتحاشى الصدام مع حزب الله لأنه أقوى منه.

ثم تكون الخطوة الثانية أن يتولى الحكومة رئيس وزراء سني إما ضعيف الشخصية، أو أنه مؤيد لحزب الله، وإذا كان مجلس النواب في يد رئيس شيعي، فماذا يبقى من لبنان إذن سوى بعض المناصب الشكلية توزع على السنة والموارنة، وإذا لم يرضوا بهذا الحال يكون الجزاء احتلال بيروت مثلما فعل حزب الله في الأيام الماضية.

ليست فتنة مذهبية؟:

حاول"حسن نصر الله"ومن معه من قيادات الشيعة النفي بأن تكون حربه الأخيرة موجهة ضد السنة، وذلك على الرغم من أن"حزب الله"لم يهاجم سوى مكاتب تيار المستقبل"السني"، ولم يحتل سوى"بيروت الغربية"السنية.

بل الوقائع على الأرض تعيد للأذهان ما يفعله جيش المهدي في العراق، فيقول شهود العيان إن أعضاء شيعة في لجان الأمن الأهلية قامت بإيقاف السيارات وطلبت ممن فيها إبراز هوياتهم الشخصية ليتثبتوا من الطائفة التي ينتمي إليها السائق.

ويقول"محمد زين الدين"إنه كان عائدًا من ضاحية مسيحية عندما تم إيقافه في منطقة مختلطة على يد موالين لحركة أمل في ملابس مدنية ومسدسات مثبتة في ستراتهم، وطلب الرجال بطاقة هويته، وقال: لقد وجدوا أنني شيعي، وقالوا لي إن باستطاعتي متابعة السير"."

وهكذا يحذو حزب الله حذو تلميذه النجيب"جيش المهدي"في العراق.

كيف نستمع لنصر الله؟:

تبقى نقطة أخيرة، تخص الطيبين من أهل السنة في أنحاء العالم العربي، والذين خدعهم"نصر الله"بلسانه، وخدعهم"حزب الله"بحروبه، كيف نستمع له وهو يتكلم ويفصل ويعيد ويزيد؟.

لا نستطيع أن ننكر أن حسن نصر الله قد أوتي قدرة خطابية تسلب أحيانًا من يستمع وإن لم يكن منتبهًا لصدق ما يقوله من كلام، فكيف نسمع ونفهم كلام حسن نصر الله؟.

يقول البعض إن حسن نصر الله يلجأ إلى التقية في خطابه، وقد يكون ذلك حقًا، ولكن الأمر ليس كذلك فحسب، الأمر أعمق من ذلك، الأمر يكمن في عبارة قالها نصر الله في خطابه الأخير حيث قال:"لن نقتل بعد اليوم في الطرقات"، هذه العبارة تجعلنا نتساءل متى قتل شيعة لبنان في الطرقات، التاريخ المعاصر لا يذكر أنهم في يوم كانوا ضحايا في الداخل اللبناني، بل على العكس من ذلك في الحرب الأهلية السابقة كانوا هم الجناة وكانوا هم من اقترفوا مذابح صابرا وشاتيلا؟.

متى قتل الشيعة في الطرقات إذن؟، إن هذه العبارة تكشف الرؤية الإدراكية والذاكرة الجماعية التي ينشأ عليها الشيعي، فالشيعي منذ صغره وهو يرى نفسه مظلومًا محرومًا، منذ صغره وهو يربى على أن إمامه الأول أمير المؤمنين عليًا رضي الله عنه سرقت منه الخلافة، وإمامه الثالث الحسين بن علي قتل مظلومًا، وهكذا تستمر قصة المظلومية والمحرومية.

فلذلك ترى الطائفة الشيعية نفسها في أي مكان، مهما أوتيت من قوة ونفوذ، هي الطائفة المظلومة والمحرومة، وفي الأحداث الأخيرة كررت هذه المعاني كثيرًا، قالها"عبد الأمير قبلان"رئيس المجلس الشيعي الأعلى الذي اعتبر أن إقالة مدير أمن المطار هو استمرار للظلم الذي تتعرض له الطائفة الشيعية، وكرر حسن نصر الله هذا المعنى كثيرًا في خطابه.

بهذه الرؤية الإدراكية يرى الشيعة من حولهم، وبهذه الرؤية الإدراكية تنشأ الطائفية، فيصبح الشيعة مهما حصدوا من مناصب يشعرون أنهم مظلومون محرومون، ولا ينتهي ظلمهم، في زعمهم، سوى بالاستيلاء على السلطة، مثلما جرى في العراق.

فإذا أردت أن تسمع لحسن نصر الله وإذا أردت أن تفهم تصرفات حزب الله، فضع في حسابك تلك الرؤية الإدراكية التي يعيش بها الشيعة، رؤية الطائفة المظلومة، وتلك الرؤية لا تختلف كثيرًا عن الرؤية التي يعيش وينشأ عليها الأقباط في مصر، ويستطيع من يقارن أن يجد تشابهًا في الكلمات والعبارات بين الفريقين، وهكذا كل فرقة تظن نفسها مظلومة وإن كانت في الحقيقة هي الظالمة.

بهذه الرؤية الإدراكية وبتلك الأساطير أنشأت الصهيونية"إسرائيل"حيث أشاعت الأكاذيب عن ضحايا الهولوكست وضحايا التشريد والاضطهاد، وعلى نهج هذه الأساطير يسير"حزب الله"والمشروع الشيعي الصفوي، فهل ينتبه المسلمون.

وليد نور

مفكرة الإسلام

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت