فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العزة في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه كما قال بعض المفسرين احدهما: العظمة: ومنه قوله تعالى (وقالوا بعزة فرعون إنا نحن الغالبون) [الشعراء:44] وقوله تعالى: قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين) [ص: 82] .
والثاني: المتعة: ومنه قوله تعالى: (أيبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا) [النساء:139] .
والثالث: الحمية: ومنه قوله تعالى: (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم) [البقرة:206] وقوله تعالى: (بل الذين كفروا في عزة وشقاق) [ص: 2]
أقسام العزة:
يمكن أن تقسم العزة إلى قسمين:
أ ـ عزة شرعية ب ـ عزة غير شرعية
فالأول: العزة الشرعية: وهي التي ترتبط بالله تعالى ورسوله r ، فيعتز المرء بدينه ويرتفع بنفسه عن مواضع المهانة، فهو لا يريق ماء وجهه، ولا يبذل عرضه فيما يدنسه، فيبقى موفور الكرامة، مرتاح الضمير، مرفوع الرأس، شامخ العرين، سالما من ألم الهوان، متحررا من رق الأهواء، ومن ذل الطمع، لا يسير إلا وفق ما يمليه عليه إيمانه، والحق الذي يحمله ويدعو إليه ( [8] )
الثاني: العزة غير شرعية: كاعتزاز الكفار بكفرهم وهو في الحقيقية ذل أو الاعتزاز بالنسب على جهة الفخر والخيلاء أو الاعتزاز بالوطن والمال ونحوها كل هذه مذمومة وسنعرف من خلال المبحث التالي تفصيل ذلك.
` صور من العزة غير الشرعية:
1 ـ الاعتزاز بالكفار من يهود ونصارى ومنافقين وعلمانيين وحداثيين وغيرهم
قال تعالى:] بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما. الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا [[النساء:138 - 139]
إن الله - جل جلاله - يسأل في استنكار: لم يتخذون الكافرين أولياء وهم يزعمون الإيمان؟ لم يضعون أنفسهم هذا الموضع، ويتخذون لأنفسهم هذا الموقف؟ أهم يطلبون العزة والقوة عند الكافرين؟ لقد استأثر الله - عز وجل - بالعزة؛ فلا يجدها إلا من يتولاه؛ ويطلبها عنده؛ ويرتكن إلى حماه .. فهي تطلب عنده وإلا فلا عزة ولا قوة عند الآخرين! وما يستعز المؤمن بغير الله وهو مؤمن. وما يطلب العزة والنصرة والقوة عند أعداء الله وهو يؤمن بالله. وما أحوج ناسا ممن يدعون الإسلام؛ ويتسمون بأسماء المسلمين، وهم يستعينون بأعدى أعداء الله في الأرض، أن يتدبروا هذا القرآن .. إن كانت بهم رغبة في أن يكونوا مسلمين .. وإلا فإن الله غني عن العالمين! ( [9] )
2 ـ الاعتزاز بالآباء والأجداد:
ومن صور الاعتزاز المذموم الاعتزاز بالآباء والأجداد الذين ماتوا على الكفر؛واعتبار أن بينهم وبين الجيل المسلم نسبا وقرابة! كما يعتز ناس بالفراعنة والأشوريين والفينيقيين والبابليين وعرب الجاهلية اعتزازا جاهليا، وحمية جاهلية .. روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي ريحانة: أن النبي r قال:"من انتسب إلى تسعة آباء كفار، يريد بهم عزا وفخرا، فهو عاشرهم في النار" ( [10] ) .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمِ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجُعَلِ ( [11] ) الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ ( [12] ) الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ"رواه الترمذي ( [13] )
ذلك أن آصرة التجمع في الإسلام هي العقيدة. وأن الأمة في الإسلام هي المؤمنون بالله منذ فجر التاريخ. في كل أرض، وفي كل جيل. وليست الأمة مجموعة الأجيال من القدم، ولا المتجمعين في حيز من الأرض في جيل من الأجيال.
3 ـ الاعتزاز بالقبيلة والرهط
قال تعالى:] قالوا: يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول، وإنا لنراك فينا ضعيفا، ولولا رهطك لرجمناك، وما أنت علينا بعزيز [إلى قوله] قال: يا قوم: ارهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا؟ إن ربي بما تعملون محيط[
]ارهطي أعز عليكم من الله؟ [
(يُتْبَعُ)