ثالثا: أن يرد الاسم على سبيل الإطلاق دون تقييد، وذلك بأن يفيد الثناء بنفسه دون إضافة، وهو ما أشار إليه شيخ الإسلام بقوله: (الأسماء الحسنى المعروفة هي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها) ، لأن الإضافة والتقييد يحدان من إطلاق الحسن والكمال على حسب شأن المضاف إليه وقدره، والله ذكر أسماءه بالإطلاق التام للحسن والكمال فقال (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) وأيضا يدخل معنا الإطلاق المقترن بالعلو والفوقية كقوله: (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (التوبة:39) فإن العلو يزيد الإطلاق في القدرة كمالا على كمال.
رابعا: أن يكون الاسم دالا على الصفة، اسم على مسمى، لأن الله عز وجل بين أن أسماءه أعلام وأوصاف فقال في علميتها: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (الإسراء:110) فكلها تدل على مسمى واحد، وقال في كونها أوصاف: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (الأعراف:180) فدعاء الله بها يكون حسب حال العبد واضطراره، مما يناسب حاجته ومطلوبه، من ضعف أو فقر، أو ظلم أو قهر، أو غير ذلك من أحوال العباد، فلكل وضع ما يناسبه من الأسماء، كما أن أسماء الله لو كانت جامدة لا تدل على معنى الوصفية لم تكن حسنى حيث أثنى الله بها على نفسه فقال: (ولله الأسماء الحسنى) والجامد لا مدح فيه ولا دلالة له على الثناء، فلابد وأن تكون دالة على الوصفية، كما أنه يلزم أيضا من كونها جامدة لا معنى لها أنه لا قيمة لتعدادها أو كونها تسعة وتسعين اسما كما جاء في الحديث، وهذا أمر يعرف فساده ببداهة العقول، فالوصفية إذا من لوازم الاسم لأن الأسماء دلت على الذات بالعلمية وعلى المعنى الذي تضمنته بالوصفية، فهي مترادفة في الدلالة على الذات، متباينة في الدلالة على الصفات.
خامسا: أن يكون الاسم دالا على وصف الكمال المطلق، فلا يكون الوصف عند التجرد منقسما على الكمال والنقص أو يحتمل وجها من أوجه النقص، فذلك يحد من إطلاق الكمال والحسن، والله عز وجل يقول: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ) (الرحمن:78) يعني تنزه وتقدس عن كل نقص، فله العلو والجلال، وله مطلق الكمال والجمال، كما قال رب العزة والجلال: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) (الأعلى:1) .
هذه الشروط هي التي تتبعنا من خلالها الأسماء الحسني في الكتاب والسنة، وقد ذكر العلماء الذين تكلموا في إحصاء الأسماء قرابة المائتين والثمانين اسما، لم تنطبق هذه القواعد أو الشروط إلا على تسعة وتسعين اسما غير لفظ الجلالة، وقد ساعدنا في ذلك التقنية الحديثة في استقصاء الاسم ومشتقات المعنى اللغوي في القرآن وكتب السنة من خلال الموسوعات الإلكترونية الضخمة، فكانت النتيجة كما ذكر نبينا صلي الله عليه وسلم تسعة وتسعين اسما هي: الرب الإله، الواحد الأحد، السيد الصمد، الحي القيوم، المالك الملك المليك، الحق المبين، العلي الأعلى المتعال، العظيم المجيد، العليم الخبير، القادر القدير، المقتدر السميع البصير، الأول الآخر، الظاهر الباطن، الكبير الحكيم، العزيز الكريم، القدوس السلام، القوي المتين، الغني الوارث الرقيب، الجميل الوتر، الرحمن الرحيم، الخالق الخلاق، البارئ المصور، المؤمن المهيمن، الجبار المتكبر، القاهر القهار، الغفور الغفار، الشاكر الشكور، الرازق الرزاق، القابض الباسط، الولي المولى، الأكرم الوهاب، المقدم المؤخر، الديان الطيب اللطيف، الودود الرءوف، العفو التواب، الحيي الستير، الحكم الحليم، البر النصير، المعطي الوكيل، القريب المجيب، الواسع الفتاح، الحميد السبوح، المسعر المحسن، الرفيق الجواد، الشافي المنان، الحفيظ المقيت، الشهيد الحسيب.
(يُتْبَعُ)