أما بقية الأسماء التي لم تتوافق مع الضوابط السابقة فأغلبها على نوعين: النوع الأول: أسماء لم تتوافق مع الشرط الأول والثاني، فهي إما أنها أوصاف أو أفعال اشتق العلماء منها باجتهادهم أسماء لله عز وجل، لكن هذه الأسماء لم ترد في نص ثابت بالكتاب أو السنة الصحيحة، فالعلمية في الاسم مرجعيتها إلى تسمية العلماء لربهم، وليس لنص في القرآن أو السنة، ونحن كما علمنا لا نسمي الله إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم، فالأسماء توقيفية، ونذكر من هذه النوعية، تسميتهم لله بالخافض حيث ذكره من أدرج الأسماء في حديث الترمذي وابن ماجة، وكذلك ذكره أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأصبهاني وابن العربي المالكي والإمام البيهقي استنادا إلى حديث أَبِى مُوسَى الأشعري عند مسلم في قوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَنَامُ وَلاَ ينبغي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ) ، وكذلك تسميتهم لله بالرافع ذكره هؤلاء السابقون بالإضافة إلى محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده، وأبو عبد الله محمد بن المرتضى اليماني الشهير بابن الوزير، استنادا إلى الحديث السابق.
ومن الأسماء التي لم تثبت أيضا المعز المذل، فقد ذكره من أدرج الأسماء في حديث الترمذي وابن ماجة وكذلك ذكره ابن منده وابن العربي والبيهقي في عدهم للأسماء استنادا إلى قول الله تعالى: (وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران:26) ، وكذلك تسميتهم لله بالعدل، فقد ذكره من أدرج الأسماء في حديث الترمذي وكذلك ذكره ابن منده وابن العربي والبيهقي استنادا إلى قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان) (النحل:90) ، وتسميتهم لله بالجليل، ذكره جمع كبير، كمن أدرج الأسماء في حديث الوليد بن مسلم عند الترمذي وحديث عبد الملك الصنعاني عند ابن ماجة وحديث وعبد العزيز بن الحصين الحاكم وكذلك ذكره ابن منده وابن العربي والبيهقي، مع أن هذا الاسم لم يرد في الكتاب أو السنة، ولكن استندوا في إثباته إلى قوله تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ) (الرحمن:27) وقوله أيضا: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ) (الرحمن:78) .
وأيضا تسميتهم لله بالباعث استنادا إلى الاشتقاق من الفعل في قوله تعالى: (وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ) (الأنعام:36) (ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة:56) والباعث ذكره من أدرج الأسماء في حديث الترمذي وابن ماجة والحاكم وكذلك ذكره ابن منده والأصبهاني والبيهقي، وتسميتهم لله بالمحصي فقد ذكره من أدرج الأسماء في حديث الترمذي وابن العربي والبيهقي لقوله تعالى: (لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا) (مريم:94) (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ) (المجادلة:6) .
وقد اشتق من أدرج الأسماء في حديث الترمذي وابن ماجة والحاكم وكذلك ابن العربي والبيهقي، اشتقوا لله أسماء كالمبدئ المعيد والمميت باجتهادهم من قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (العنكبوت:19) (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ) (البروج:13) والمميت استنادا إلى الاشتقاق من الفعل في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (غافر:68) ، وسموه المنتقم استنادا إلى الاشتقاق من الوصف في قوله تعالى: (فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) (إبراهيم:47) فقد ذكره من أدرج الأسماء في حديث الترمذي وابن الوزير وكذلك العلامة ابن حجر.
(يُتْبَعُ)