فهرس الكتاب

الصفحة 2231 من 28557

ولان هذه التساؤلات وأمثالها ذهبت أدراج الرياح ولم تلق بالا، فإننا أصبحنا نعايش واقعا مرا نتج عن هذا المنكر الخطير والاصرارعليه، لم يقتصر تأثيره على الوقع الطبي فقط، بل تجاوزه إلى المجتمع عامة، وأصبح هناك من يريد تجيير هذا الواقع السيئ لشرعنة دعواه المستمرة لنشر الاختلاط في كافة مناحي الحياة ومن ثم تغريب هذا المجتمع المسلم ...

ولست هنا بصدد التفصيل في الآثار المرة والتداعيات الخطيرة لإقرار هذا المنكر الخطير والإصرار عليه، فهذا ربما يكون له وقت آخر، وكذلك لايعني الغفلة والتغافل عن المنكرات الأخرى، سواء مايتعلق بالمناهج الدراسية أو مايتعلق بأخلاق المهنة الطبية اوغيرها، ولكنِّي أردت أن أبيّن واقعا نعايشه منذ سنين ويزداد سؤا مع الأيام، ولابد لمن أراد الإصلاح من معرفة دقيقة بالواقع الذي يريد أن يصلحه ..

وهنا، لابد من ذكر حقيقة مهمة، وهي انه وبفضل الله سبحانه وتعالى، لم تخلُ الساحة يوما من داعية لللاصلاح ومنكر لهذا المنكر الخطير، سواء كانوا من أهل العلم والدعوة، أو كانوا من أهل الواقع الطبي نفسه من أطباء وطلاب وغيرهم، وان كانت هذه الأصوات تعلو تارة وتخبو تارات أخرى ..

وبعد، وفي مثل هذا الواقع، فما الذي يمكن أن تقدِّمه جامعة الإمام؟ ...

إن من يريد أن يتحدث عن دور ايجابي لجامعة الإمام في واقعنا الطبي، لابد أن يُغلِّب النظرة التفاؤلية لمستقبل الجامعة ودورها الرائد على جميع الأصعدة، وبدون

وجود هذه النظرة، سيكون الحديث غير ذا جدوى ..

إذًا، فجامعة الإمام هي التي خرّجت الآلاف من طلبة العلم سواء كانوا من داخل هذه البلاد أو خارجها، وجامعة الإمام هي التي كان لها اليد الطولى في نشر العلم والدعوة في داخل هذه البلاد وخارجها، وجامعة الإمام كانت من أوائل من وقف في وجه التيارات الفكرية المختلفة من قومية وحداثة وعلمانية ومبتدعة، وغير ذلك الكثير مما قامت به هذه الجامعة العريقة على الرغم من الضعف الذي لحق بها مؤخرا ..

إذًا، فجامعة هذه مواصفاتها، لاينبغي أن يكون الواقع الطبي فيها مشابها لغيرها، بل و ينبغي ألاّ يُقبل ذلك مهما كان المسوِّغ والمبرِّر، وينبغي أن نسعى لإيجاد البيئة المناسبة لممارسة واقعا طبيا سليما نقيا، مضبوطا بضوابط الشرع المطهر ..

وهذه بعض المقترحات:

-التأكد من خلو المناهج الدراسية من المحاذير الشرعية.

-تضمين منهج الثقافة الإسلامية للإحكام الفقهية المتعلقة بالمسائل الطبية.

-تدريس مادة أخلاق ممارسة المهنة الطبية، وان يكون منطلقها وأساسها الإسلام.

-محاولة تقليل الاعتماد على غير المسلمين في الكادر الطبي والأكاديمي، لان كثيرا من هؤلاء يقدِّم العلم وفق تصوره للحياة، والذي يخالف تصورنا نحن المسلمين.

-البدء بقبول الطلاب والحرص على أن يتولى تدريسهم كادر رجالي فقط.

-إرجاء قبول الطالبات إلى إن يتم توفير القاعات الدراسية المناسبة ومحاولة توفير كادر نسائي متكامل يتولى تدريس الطالبات، فان لم يوجد هذا فيُلجأ إلى الكادر الرجالي وذلك عن طريق الدائرة التلفزيونية، ويكون ذلك في أضيق الحدود، مع محاولة استدراك ذلك مستقبلا.

-البدء من الآن بإنشاء مستشفى جامعي يكون جاهزا مع دخول الطلاب للسنوات السريرية، يراعى فيه أن تكون الأقسام الرجالية منفصلة انفصالا تاما عن الأقسام النسائية، بداية من المداخل والاستقبال والعيادات الخارجية والطوارئ وكل مرافق المستشفى.

-الحرص على توفير الطاقم الوظيفي الرجالي من أطباء وممرضين وغيرهم في أقسام الرجال، وكذلك الطاقم النسائي من طبيبات وممرضات وغيرهنّ في أقسام النساء، وان وُجد نقص في جانب الرجال أو في جانب النساء، فانه يلجأ إلى الجانب الآخر وفق آلية معينة موافقة للضوابط الشرعية، مع الحرص على استدراك ذلك مستقبلا، وحبذا الاستفادة من تجارب بعض المستشفيات الخاصة في ذلك ..

-ينبغي أن يكون هذا كله هدفا مرحليا، أما الهدف المنشود فهو أن يكون هناك كلية للطب مع مستشفاها الجامعي خاصة للطلاب ومثلها خاصة للطالبات ..

-وأنا على يقين أنّ نجاح تجربة الطب في جامعة الإمام وفق الضوابط الشرعية، سيكون له اكبر الأثر على كلياتنا ومنشئاتنا الصحية الأخرى، فكثير ممن يتردد أو يشكك في جدوى إصلاح الواقع الطبي، سيزول هذا التردد عنده أو يقل بمجرد أن يرى أمامه نجاح تجربة واقعية ..

وأخيرا، فاني اعلم أني قد ارتقيت مرتقا صعبا بتناولي هذا الموضوع الحساس، واعلم أن هناك من هو أجدر وأولى بالكلام مني، ولكن حسبي أني مجتهد برفع الحرج والإثم عني و عن أخواني وأخواتي ممن يصطلون بهذا الواقع ليلا ونهارا، ولعلّ هذه الكلمات تجد آذانا صاغية ونفوسا وثابة وهمما عالية وعمل دءوب نحو واقع طبي إسلامي نقي.

منقول من موقع المسلم

ـ [صاحبة السمو] ــــــــ [03 - Jul-2007, مساء 06:39] ـ

لا فض فوك ....

لعل الله أن ييسر لي أن أفرد موضوعًا مستقلًا (من تجربة شخصية)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت