فهرس الكتاب

الصفحة 20879 من 28557

_ الخطر الثانى الذى كان يواجهه هو موالاة حاكم دمشق وكان يسمى الصالح إسماعيل للفرنجة ومساندتهم له رغبة منه في أن يساعدوه في انتزاع مصر من يدى إبن أخيه الصالح نجم الدين أيوب , وعندما كثر فساد اسماعيل وعزم على انتزاع مصر لم يقل الشيخ إن هذه سياسة وأنا لا أتكلم في السياسة ولم يقل من الكياسة ترك السياسة بل صعد الإمام ابن عبدالسلام منبر المسجد الكبير بدمشق يوم الجمعة وقال كلاما يرضى الله عز وجل ولا يرضى الملوك والسلاطين وتبرأ من اسماعيل ومما يفعله ودعا المسلمين إلى قتل كل من يرتاد الاسواق من الفرنجة وحرم البيع أو الشراء منهم وإن كسدت تجارتهم وفسدت بضاعتهم , فاعتقل الشيخ فلم يتراجع وحددت إقامته في بيته فلم يركع ثم طرد من دمشق بعد أن دبر خطة مع أتباعه هناك ليهزم إسماعيل ومن معه ونجحت الخطة بحمد الله.

جاء الشيخ إلى مصر وأقام فيها وعين قاضى القضاة حكم بين الناس بالعدل ولأن السلطان أيوب كان قد أكثر من شراء المماليك وقد كانوا يقومون بما يقوم به الحر من أعمال عامة وخاصة ولكن الشيخ رفض ذلك وأبلغهم وأوقف تعاملاتهم وحاول الأمراء استرضاء الشيخ فلم يفلحوا وأصر على بيعهم لصالح بيت المال وعندما رفض السلطان خرج الشيخ من مصر ولكن السلطان أدرك خطورة الأمر فأرسل إليه ليرجعه فوافق الشيخ بشرط أن يباع الأمراء وفعلا باعهم الشيخ واحدا واحدا لصالح بيت المال ولهذا لقب بائع الملوك حيث كان من بين هؤلاء ملوكا فيا بعد.

عندما قام بعض الأمراء المماليك ببناء غرفة أعلى سطح مسجد ليسمروا فيها رفض الشيخ ذلك وأمر الشرطة بهدم الغرفة فلم يفعلوا فاشتكى إلى السلطان فلم يستجب وحذر الشيخ من هدم الغرفة فماكان من الشيخ الذى لا يقبل المهادنة ولا المساومة في دين الله والذى لا يخشى في الحق لومة لائم إلا أن حمل فأسه وهدم الغرفة بنفسه ثم نحى نفسه عن منصب القضاء وجلس يعلم الناس أمور الدين.

وعندما قاد لويس التاسع حملته إلى مصر كان السلطان أيوب مريضا وسافر للعلاج في دمشق فأرسل له الشيخ رسالة عاجلة قال له فيها (إن صحة السلطان في خطر والإسلام في خطر والإسلام باق والسلطان فان فلينظر السلطان أيهما يختار) فعاد السلطان مسرعا رغم المرض (لأنه وجد عالما قويا لا يرضى بالدنية في الدين) وقاد المعركة ولكن لشدة المرض جاء أجله فمات قبل انتهاء المعركة.

عندما وصل التتار إلى دمشق في طريقهم إلى مصر كان سباقا في الدعوة إلى خلع سلطان البلاد وكان طفلا صغيرا يدعى على المنصور وهو ولد عز الدين أيبك , ودعا إلى أن يتولى قطز أمور البلاد وعمل معه على تكوين الجيش وجمع المال من الناس وتهدئة الأمراء والسلاطين الذين كانوا ثائرين وناقمين على قطز وحينما بدأت المعركة وكات السيوف تهز السيوف كانت دعوات إبن عبدالسلام تهز أرجاء الكون من على منبر الجامع الأزهر وهو يتضرع إلى الله أن ينصر الإسلام والمسلمين وأن يكشف الغمة عن الأمة.

هذا نوذج للعالم الذى نتمناه , العالم الذى يحمل هموم الأمة على كتفه , الذى يرفض أن يكون دمية بيد حاكم أو سلطان , العالم الذى يرفض أن تغيب شريعة الله , ويرفض أن يخفى كلمة حق و أن يقف ساكتا وجراح الأمة تقطر دما , فنعم هذا الرجل من عالم وليت فينا رجل مثله.

والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل

أخوكم في الله / مجدى داود

ـ [أبومالك المصرى] ــــــــ [01 - Nov-2009, مساء 04:54] ـ

جزاك الله خيرا

ـ [محمد الجروان] ــــــــ [01 - Nov-2009, مساء 10:56] ـ

لقد أسمعت لو ناديْتَ حيًا .. ولكن لاحياةَ لمن تُنادي .. و لو نارًا نفختَ بها أضاءت .. ولكن أنتَ تنْفُخُ في رَمَادِ

كم نحتاج في هذا الزمان إلى عالم

بثبات أحمد بن حنبل ... و قوة العز بن عبدالسلام ... و علم أحمد بن تيمية

ـ [ابوعمارالغامدي] ــــــــ [02 - Nov-2009, صباحًا 01:44] ـ

جزاك الله ألف خير على عرض سيرة رجل رسم العزة منهجا"للعالم العامل وكان له من إسمه أوفر الحظ و النصييب"

ـ [مجدى داود] ــــــــ [02 - Nov-2009, مساء 03:04] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوة الأفضل بارك الله فيكم جميعا

ليت فينا اليوم بضع رجال أمثال العز بن عبدالسلام , لكان الوضع غير الوضع والحال غير الحال.

ـ [محمد أحمد المصري] ــــــــ [27 - Jul-2010, مساء 04:59] ـ

شكرا لك ... بارك الله فيك ...

ـ [أمة القادر] ــــــــ [27 - Jul-2010, مساء 08:09] ـ

جزاكم الله خير و رحم الله العزّ بن عبد السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت