فهرس الكتاب

الصفحة 11733 من 28557

وأما ثالثة الأثافي فكانت حينما كلم عبد الحسين هذا فلم يستطع أن يظفر منه حتى بوعد بإيقاف حملتهم ضد الصحابة -رضي الله عنهم- ومنهم أبو هريرة -رضي الله عنه-.

فدوَّنَ صرخة في مقدمة كتابه"السنة"يحذر فيها من التقريب الذي يكون ثمنه أعراض صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإن لم يستطع أن يتخلص من الوهم نهائيًا فطالب عقلاء الشيعة بأن يؤسسوا تقريبًا قائما على احترام الصحابة وتعظيمهم.

وأما الشيخ يوسف القرضاوى فاتعظ بحال من سبقه، وليته اتعظ فتبرأ من دعاوى التقريب، والتزم الواجب عليه من دعوتهم إلى الحق وبيانه لهم!!

ولكنه وضع قاعدة أخرى تعفيه من تتبع ما ينشره الشيعة من طعن على الصحابة أو ما يحتفظون به في مكتباتهم مما هو أخطر من ذلك فقرر أن"التقريب قائم على عدم محاولة أتباع كل مذهب الدعوة إلى مذهبه في البلاد التي يمثل المذهب الآخر أغلبية فيها".

ولا ندري على أي أساس بنى الشيخ القرضاوي هذه القاعدة والتي ينبني عليها أن يترك علماء السنة أجيال تلو أجيال ممن ولد لآباء شيعة أن يتربوا على سب الصحابة والطعن عليهم، بالإضافة إلى العقائد الأخرى الخربة في القَدَر، وفي الصفات، بالإضافة إلى الفقه الشاذ من نكاح المتعة وغيره من الفضائح.

على أية حال التزم الشيعة ظاهريًا بهذا، والشيخ -عفا الله عنه- فرح مسرور بما يراه من نتاج دعوة التقريب التي آلت إليه إمامتها.

إلى أن جاء الأمريكان إلى العراق، واستقوى الشيعة بهم على أهل السنة كعادتهم، وواجه أهلُ السنة حربَ إبادةٍ منظمةٍ من قبل المليشيات الشيعية، وانتشر القتل على الهوية في الشوارع والطرقات، ودعاة التقريب يغمضون أعينهم، ويوجهون النصيحة السمجة للجميع بضبط النفس.

ولما وجدت مقاومة مسلحة سنية تقاتل الأمريكان في المقام الأول، ووجد فيها قدْر من الغلو في تكفير الشيعة، ابتهج دعاة التقريب لها، وحملوها مسئولية كل ما يحدث، رغم أن انحرافاتهم لا تبلغ عشر معشار ما فعله الشيعة، وان كان كل خطأٍ مردود على صاحبه كائنًا من كان.

ثم جاءت حرب حزب الله ضد إسرائيل، والتي اكتسب فيها أرضية كبيرة عند عامة المسلمين شارك دعاة التقريب في صنعها بما هللوا كثيرًا لحزب الله فيها، وليتهم بنوا مواقفهم من باب أن الشيعة المبتدعين أقرب إلينا من اليهود، ولكنهم وللأسف بنوا مواقفهم على أن حزب الله هو ممثل الإسلام والمسلمين، رغم أن حزب الله استخدم سكان القرى اللبنانية لا سيما ذات الأغلبية السنية دروعًا بشرية، بينما امتنع عن فعل ذلك في القرى ذات الأغلبية الشيعية، بل والقرى ذات الأغلبية النصرانية، في ذات الوقت الذي حرمت فيه هذه القرى السنية من المساعدات ومواد الإغاثة.

واستثمارًا لهذا الإعجاب الشعبي بدأ الشيعة في شراء أقلام مأجورة في صحف علمانية في بلاد السنة، لا سيما مصر؛ للترويج لمطاعن الشيعة في الصحابة -رضي الله عنهم- وفي أمهات المؤمنين، وتصاعدت الحملة إلى حد توزيع مذكرات على المساجد في بعض المدن، لا سيما تلك التي لا تشهد تواجدًا كبيرًا للدعاة السلفيين.

ومما يحسب للشيخ القرضاوى أنه جهر بالحق، وحذر من الشيعة في أكثر من مناسبة، وإن كان قد استمر على قصر إنكاره على محاولاتهم نشر منهجهم في بلاد السنة دون أن يتعرض لمبدأ اعتناقهم لهذه الأكاذيب.

وكعادتهم في الغدر والجحود رد الشيعة على لسان أكثر من رمز ديني بل وسياسي في إيران بالسب والطعن الذي وصل إلى حد ادعاء أن القرضاوى يعمل لصالح الماسونية العالمية.

وتوالت الأحداث ...

فانضم بعض دعاة التقريب إلى الشيخ القرضاوى مستنكرين أن يواجه الشيعة إحسانه إليهم بالسب والطعن.

ولا ندري هل أفاق هؤلاء فجأة ليكتشفوا أن الشيعة قومٌ بُهْتٌ، وهم الذين رموا الصحابة بأشنع الفظائع؟

هل أفاق هؤلاء فجأة ليكتشفوا أن الشيعة ناكرو جميل وجاحدو فضل، وهم الذين جحدوا فضل من أخرجوهم وأخرجوا أجدادهم من الظلمات إلى النور؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت